موجة حر غير مسبوقة تجتاح أمريكا.. درجات حرارة قياسية وليالٍ بلا راحة تهدد الصحة

حرارة الليل أخطر من النهار.. خبراء يحذرون مع اتساع القبة الحرارية في الولايات المتحدة

تشهد الولايات المتحدة واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما امتدت القبة الحرارية من الولايات الغربية إلى الساحل الشرقي، واضعةً نحو 100 مليون أمريكي تحت تحذيرات الطقس، في ظل تسجيل درجات حرارة قياسية ومخاوف متزايدة من تداعياتها الصحية والبيئية.

وسجلت عدة ولايات أرقامًا غير مسبوقة، إذ بلغت الحرارة 44 درجة مئوية (111 فهرنهايت) في مدينة بيلينجز بولاية مونتانا، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 42.2 درجة مئوية (108 فهرنهايت)، فيما سجلت مدينة سولت ليك سيتي 42.8 درجة مئوية (109 فهرنهايت)، متخطية الرقم القياسي السابق البالغ 41.7 درجة مئوية (107 فهرنهايت).

وأوضحت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية أن الكتلة الهوائية شديدة الحرارة والرطوبة تتحرك شرقًا، لتؤثر في مناطق مكتظة بالسكان، حيث يُتوقع أن تشهد مدن تمتد من ريتشموند بولاية فرجينيا إلى بوسطن بولاية ماساتشوستس درجات حرارة تقترب من 38 درجة مئوية، مع احتمالات تحطيم المزيد من الأرقام القياسية اليومية، قبل أن تبدأ الأجواء في الاعتدال تدريجيًا مع نهاية الأسبوع.

موجة حر غير مسبوقة تجتاح أمريكا

حرارة الليل.. الخطر الأكبر

ورغم ارتفاع درجات الحرارة نهارًا، يؤكد خبراء الصحة أن الحرارة المرتفعة ليلًا تمثل التهديد الأكبر، لأنها لا تمنح جسم الإنسان فرصة لاستعادة توازنه وخفض حرارته الداخلية بعد التعرض لحر النهار.

وتتوقع هيئة الأرصاد الأمريكية تسجيل أكثر من 90 رقمًا قياسيًا جديدًا لدرجات الحرارة، معظمها يتعلق بدرجات الحرارة الصغرى ليلًا، حيث لن تنخفض الحرارة عن 27 درجة مئوية في مدن مثل ميامي، وتامبا، وفورت لودرديل، وجالفستون، وتشارلستون، بينما ستظل فوق 21 درجة مئوية حتى في مدن شمالية تشتهر ببرودة مناخها.

ويحذر الخبراء من أن استمرار الحرارة المرتفعة خلال الليل يزيد من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن، والحوامل، والأطفال، ومرضى القلب والأمراض المزمنة، إذ يؤدي تراكم الحرارة داخل الجسم إلى زيادة الضغط على القلب والأعضاء الحيوية.

موجة حر غير مسبوقة تجتاح أمريكا

تغير المناخ و”إل نينيو” يزيدان الأزمة

وأرجع علماء المناخ شدة موجة الحر الحالية إلى تداخل تأثيرات التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية مع تطور ظاهرة “إل نينيو” في المحيط الهادئ، والتي تسهم في اضطراب التيار النفاث واحتجاز الهواء الساخن فوق مناطق واسعة من غرب الولايات المتحدة.

وأشار تحليل صادر عن مجموعة World Weather Attribution إلى أن موجة الحر والرطوبة التي شهدها الساحل الشرقي في أوائل يوليو كانت “شبه مستحيلة” لولا تأثير التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، ما يعكس الدور المتزايد للاحتباس الحراري في تضخيم الظواهر الجوية المتطرفة.

موجة حر غير مسبوقة تجتاح أمريكا

كما ترفع القبة الحرارية من احتمالات اندلاع حرائق الغابات، خاصة في ظل استمرار الجفاف في أجزاء واسعة من غرب الولايات المتحدة، حيث تؤدي العواصف الجافة المصحوبة بالبرق إلى إشعال حرائق جديدة دون هطول أمطار كافية لإخمادها.

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تبلغ ظاهرة إل نينيو ذروتها بين شهري أكتوبر وديسمبر 2026، مع احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجلة، فيما يُرجح أن تظهر آثارها الأكثر وضوحًا على درجات الحرارة العالمية خلال عام 2027.

وينصح الخبراء السكان بالإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وقضاء بعض الوقت في أماكن مكيفة أو مبردة، مع متابعة كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للإجهاد الحراري، مؤكدين أن الوقاية المبكرة تمثل العامل الأهم لتجنب المضاعفات الصحية خلال موجات الحر الشديدة.

موجة حر غير مسبوقة تجتاح أمريكا
1 / 6
Exit mobile version