كتب: زيدان القنائي
تحول موقع كان يمثل مقلبًا للقمامة بجوار كوبري قرية كوم الضبع بمركز نقادة جنوب محافظة قنا إلى مشروع حضاري واعد لإنشاء كورنيش مشجر على ضفاف ترعة أصفون، في إطار مبادرة مجتمعية شارك فيها الأهالي بالتعاون مع الجهات التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني.
يمتد المشروع على مساحة تقارب 750 مترًا، وشهد خلال الفترة الأخيرة أعمال رفع مخلفات وتشجير وزراعة أشجار، إلى جانب إنشاء تلال للنفايات بعد معالجتها، وذلك بالتعاون بين مجلس مدينة نقادة والمجلس القروي بطوخ وهيئة الري، في خطوة تهدف إلى تحسين الصورة البصرية للمنطقة وإعادة تأهيلها بيئيًا.
بداية الفكرة من مبادرة مجتمعية
انطلقت فكرة تطوير الموقع من قاعة الحاج مختار بقرية كوم الضبع، ضمن جهود تهدف إلى إطلاق مسار تنموي وتشجيري للقرية، قبل أن تتحول المبادرة إلى مشروع فعلي على أرض الواقع بمشاركة مجموعة من الشباب المتطوعين الذين أطلقوا مبادرات لتنظيف المدخل الغربي للقرية بتاريخ 24 أبريل 2026.
مشاركة واسعة من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني
شهد المشروع دعمًا من عدد من القيادات التنفيذية، من بينهم مسؤولو مجلس مدينة نقادة والمجلس القروي بطوخ، وهيئة الري، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني مثل جمعية بشائر الخير، ومشاركة القس خالد وجيه، وعدد من القيادات المحلية والشخصيات العامة، فضلًا عن دعم مالي ومساهمات مباشرة من أهالي القرية.
وأكد المهندس سعد شعبان، أحد المشاركين، أن الهدف كان تحويل المنطقة من مظهر غير لائق إلى واجهة حضارية تعكس هوية القرية، مشيرًا إلى أن المشروع يحظى برعاية ومتابعة من الجهات التنفيذية المعنية.
مبادرات شبابية وشعار “شجرة لكل طفل”
أوضح م/ سعيد الجبالي، أحد المشاركين في برنامج «حياة كريمة»، أن المبادرة توسعت من مجرد رفع مخلفات إلى مشروع تشجير متكامل يتضمن فكرة «شجرة لكل طفل» وإنشاء ممشى حضاري يخدم أهالي القرية.
وأشار عدد من المشاركين إلى أن أعمال التطوير شملت أيضًا إنارة أعمدة الطريق، وتركيب كشافات وكاميرات مراقبة، في إطار تحسين البنية الأساسية للمنطقة.
رؤية جمالية وهوية ثقافية للمكان
طرح محمد سليم، موجه بالتربية والتعليم، فكرة إنشاء بوابة حضارية للمدخل الرئيسي للقرية، تتضمن ثلاثة أعمدة رمزية تعكس تراث المنطقة، منها الفركة والنول، وصناعة الفخار، إضافة إلى رمز يعبر عن تطور كوم الضبع من القرية إلى العالمية.
كما أكد المشاركون من ذوي الهمم، ومنهم راضي أبو المجد وعصام محمود عباس، أهمية دمج جميع الفئات في المبادرات المجتمعية، حيث شاركوا في غرس أولى الأشجار بالموقع.
تمويل ذاتي ودعم مجتمعي
استمرت أعمال رفع المخلفات لمدة 15 يومًا، بتكلفة بلغت نحو 90 ألف جنيه، تم تمويل جزء كبير منها من خلال مساهمات الأهالي ورجال الأعمال المحليين، إلى جانب دعم جمعيات أهلية وشباب متطوعين.
كما شاركت مراكز الشباب في تنفيذ حملات تحت شعار «شارك معانا ونظف ويانا» و«شارك معانا وشجر ويانا»، إضافة إلى أعمال تجميل ودهان أعمدة الإنارة.
أبعاد تنموية واجتماعية
أكد عدد من المشاركين أن المشروع لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يمثل نموذجًا لتعزيز الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية، وإعادة دمج الأطفال والشباب في العمل التطوعي، بما يرسخ ثقافة المسؤولية تجاه البيئة.
وأشار خبراء تنمية بشرية إلى أن التجربة تعكس حالة من الالتفاف المجتمعي حول المبادرات الشبابية، مع ضرورة استكمال الأعمال داخل القرية وتحسين مداخلها ورفع كفاءة الإنارة العامة.
إشادة بالدور التنفيذي
من جانبه، أكد مسؤولو مجلس مدينة نقادة والمجلس القروي بطوخ دعمهم الكامل للمبادرة، وتوفير المعدات اللازمة من لوادر وسيارات إنارة، مع الإشادة بدور شباب كوم الضبع في تنفيذ المشروع دون الاعتماد الكامل على الدعم الحكومي.
كما دعت القيادات المحلية إلى تعميم التجربة على القرى المجاورة، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتنمية الذاتية والشراكة المجتمعية.
