كتب: محمد كامل
«لا يكفي أن تعرف.. المهم أن تطبق»، بهذه الرسالة اختصر الدكتور محمد عبد المنعم، رئيس المنتدى العالمي للسياحة والبيئة، أهمية تحويل المعرفة البيئية إلى سلوك يومي قادر على إحداث تغيير حقيقي داخل المجتمع.
وأكد عبد المنعم، أحد المحاضرين في الدورة التدريبية «رائد بيئي»، التي ينظمها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أن تأثير التوعية البيئية لا يتوقف على حجم المعلومات التي يحصل عليها الفرد، وإنما يرتبط بقدرته على تطبيقها ونقلها إلى المحيطين به.
وقال عبد المنعم لـ«المستقبل الأخضر» إن دور الرائد البيئي يبدأ من الأسرة الصغيرة داخل المنزل، من خلال تعليم أفرادها كيفية التعامل الصحيح مع القمامة والمخلفات، ثم نقل هذه السلوكيات والمفاهيم إلى المجتمع المحيط، سواء في مكان العمل أو الجامعة أو الشارع.
وأضاف: «إذا قدم كل فرد 50% مما اكتسبه من معلومات ومفاهيم بيئية، بالتأكيد سيكون هناك تأثير حقيقي في المجتمع».
التلوث.. مشكلة تتجاوز حدود الدول
وأوضح عبد المنعم أن التلوث البيئي ينقسم إلى مستويات وأنماط متعددة، مشيرًا إلى أن هناك تلوثًا خارجيًا ارتبط بالتطور الصناعي الكبير الذي شهدته الدول الكبرى، وما نتج عنه من مشكلات بيئية امتدت آثارها إلى مختلف دول العالم، ولا سيما الدول النامية.
وأشار إلى أن التطور الصناعي وما صاحبه من انبعاثات ومشكلات بيئية أسهما في تفاقم قضايا عالمية، من بينها تآكل طبقة الأوزون والاحتباس الحراري وتغيرات المناخ وانعكاساتها على الأرض والإنسان.
ولفت إلى أن الدول الفقيرة والنامية غالبًا ما تكون من بين الأكثر تضررًا من تداعيات المشكلات البيئية العالمية، رغم أن مسؤوليتها التاريخية عن جانب كبير من هذه المشكلات أقل من مسؤولية الدول الصناعية الكبرى.
التلوث الداخلي.. سلوكيات يومية تزيد الأزمة
أما التلوث البيئي داخل المجتمعات، فأوضح عبد المنعم أنه يشمل العديد من الأنواع، من بينها تلوث الهواء والمياه والضوضاء، وهي مشكلات ترتبط، في جانب منها، بمستوى الوعي والثقافة البيئية لدى أفراد المجتمع.
وأشار إلى أن محدودية الوعي البيئي لدى بعض فئات المجتمع، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز دور الإعلام في التوعية بالقضايا البيئية، ساهمت في استمرار العديد من السلوكيات التي تزيد من معدلات التلوث.
وأضاف أن المجتمع يواجه في بعض الأحيان ما يمكن وصفه بـ**«الفوضى البيئية»**، التي يكون بعض أفراد المجتمع أنفسهم طرفًا فيها.
وضرب مثالًا على ذلك بطريقة التعامل مع القمامة في الشوارع، حيث يلجأ البعض إلى إلقاء المخلفات خارج الصناديق أو في الطرقات العامة، بدلًا من التخلص منها بالطريقة السليمة.
ولا تقتصر المشكلة على المخلفات فقط، وإنما تمتد إلى سلوكيات أخرى، مثل الاستخدام المفرط لأبواق السيارات، وانبعاثات عوادم المركبات، وغيرها من الممارسات اليومية التي تؤثر في جودة البيئة.
«رائد بيئي».. المعرفة تتحول إلى ممارسة
وأكد عبد المنعم أن الهدف الأساسي من مبادرة «رائد بيئي» يتمثل في إعداد كوادر بشرية تمتلك المعلومات والمفاهيم البيئية اللازمة، وتكون قادرة على المساهمة في إصلاح السلوكيات البيئية داخل المجتمع.
وأوضح أن إعداد الرائد البيئي لا ينبغي أن يتوقف عند تلقي المعلومات خلال البرامج التدريبية، وإنما يجب أن تنتقل هذه المعرفة إلى الواقع، من خلال ممارسة سلوكيات صحيحة والتأثير في الآخرين.
وقال إن الأسرة هي نقطة البداية الحقيقية، إذ يمكن للفرد أن يبدأ بتغيير طريقة التعامل مع المخلفات داخل منزله، ثم ينقل هذه التجربة إلى زملائه في العمل أو الجامعة، وإلى أصدقائه وأفراد مجتمعه.
50 % من المعرفة.. قد تصنع فارقًا
وشدد عبد المنعم على أن المجتمع لا يحتاج إلى أن يصبح كل أفراده خبراء في البيئة حتى يبدأ التغيير، وإنما يحتاج إلى تحويل جزء من المعرفة التي يحصل عليها الأفراد إلى ممارسات حقيقية.
وأوضح أن تطبيق الفرد لنحو 50% فقط مما اكتسبه من معلومات ومفاهيم بيئية يمكن أن يترك أثرًا ملموسًا، خاصة إذا انتقلت هذه الممارسات من شخص إلى آخر، ومن الأسرة إلى المجتمع.
وهنا تكمن أهمية الرائد البيئي، الذي لا يكتفي بالاحتفاظ بالمعلومة لنفسه، وإنما يحولها إلى سلوك قابل للتطبيق والتكرار.
رسالة إلى المشاركين: «اعمل بما سمعت»
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور محمد عبد المنعم رسالة إلى المشاركين في البرنامج التدريبي «رائد بيئي»، قائلًا:
«اعمل بما سمعت، وقم بتوصيله بأبسط الطرق، واترك أثرًا في المجتمع البيئي».
وتلخص هذه الرسالة جوهر فكرة الرائد البيئي؛ فالقيمة الحقيقية لأي تدريب أو برنامج توعوي لا تقاس بعدد المعلومات التي يتلقاها المشاركون، وإنما بما يتحول منها إلى سلوك وممارسة وتأثير حقيقي ومستدام في المجتمع.
