تفكك منظمة لتمويل المناخ بعد 5 سنوات بسبب محدودية تأثير أدواتها

خبراء: التمويل المناخي يحتاج تدخلًا تنظيميًا أقوى لا مبادرات طوعية

تتجه منظمة الضغط المناخي Investors for Paris Compliance (I4PC) إلى حلّ نفسها بعد خمس سنوات من العمل، دعت خلالها المؤسسات المالية الكندية والشركات إلى الالتزام بتعهدات الحياد الكربوني (صافي الصفر).

وقالت المنظمة في تقريرها الختامي إنها ستتوقف عن العمل بسبب محدودية تأثير أدواتها القائمة على مقترحات المساهمين، والتقارير، والشكاوى التنظيمية، والتواصل المباشر مع الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين، معتبرة أن هذه الأدوات لم تُحدث التغيير المطلوب بالقدر الكافي.

وتعتزم المنظمة نقل مسؤولية متابعة الالتزامات المناخية إلى الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية، مطالبةً بتطبيق سياسات مناخية أكثر صرامة وإنفاذًا.

وقالت كيرا بيل-باشيت، مديرة البحث والسياسات في المنظمة، إن النتائج التي تحققت كانت “محدودة وتدريجية”، مضيفة: “تعلمنا الكثير وحققنا بعض النجاحات، لكننا نشعر بالإحباط من نهج التدرج وحدود الضغط عبر المساهمين في قضايا المناخ”.

وأضافت: “إذا لم تتحرك جهات أخرى، فنحن معرضون لخسارة الكثير من المكتسبات التي تحققت”.

تم تمويل المنظمة عبر منح خيرية من مؤسسات كندية كبرى، من بينها مؤسسة ماكونيل ومؤسسة عائلة تروتييه.

مكاسب “تدريجية”

وأوضحت المنظمة في تقريرها أنها حققت بعض النتائج خلال سنوات عملها، من بينها دفع بنك RBC إلى استبدال مصطلح “التمويل المستدام” بتعريفات أكثر دقة ترتبط بالطاقة المتجددة، وتشجيع شركة Sun Life على دراسة العلاقة بين الظواهر المناخية ومطالبات التأمين الصحي، إضافة إلى إقناع بنك National Bank of Canada بتعهد تمويلي بقيمة 20 مليار دولار لمشروعات الطاقة المتجددة.

كما تراوحت نسب دعم المساهمين لمقترحاتها المناخية بين 20% و25%، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا على وجود “كتلة استثمارية مؤيدة لتعزيز العمل المناخي”.

ورغم ذلك، ترى المنظمة، أن ضغط المستثمرين وحده لم يعد كافيًا لدفع التحول المطلوب في النظام المالي الكندي.

وقالت بيل-باشيت، إن المؤسسات المالية باتت تميل إلى مراجعة التزاماتها الطوعية بشأن صافي الصفر، في ظل ما وصفته بضعف الاستراتيجيات الانتقالية وغياب الخطط التفصيلية لتقليل الانبعاثات.

العمل المناخي

تراجع الالتزامات المناخية

يأتي هذا التطور في وقت يتراجع فيه الاهتمام بمخاطر المناخ لدى العديد من المؤسسات المالية والجهات التنظيمية في كندا، وسط ضغوط اقتصادية مرتبطة بالتوترات التجارية وأزمات الطاقة، إلى جانب تصاعد الانتقادات السياسية والاجتماعية لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).

وكانت هيئة الأوراق المالية الكندية قد أعلنت في أبريل الماضي تعليق العمل على قواعد جديدة لإلزام الشركات بالإفصاح المناخي، بهدف تعزيز تنافسية الأسواق.

كما انسحبت عدة بنوك كبرى، بينها Royal Bank of Canada وScotiabank، إلى جانب صندوق التقاعد الكندي، من بعض تعهدات خفض الانبعاثات أو مراجعة أهدافها المناخية، في ظل تغيرات تنظيمية وسياسات حكومية وتطورات جيوسياسية.

وانهارت أيضًا مبادرة التحالف المصرفي نحو صافي الصفر المدعومة من الأمم المتحدة، والتي أُطلقت عام 2021.

مخاطر اقتصادية متصاعدة

وتحذر المنظمة في تقريرها من أن تجاهل المخاطر المناخية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، مشيرة إلى أن قطاع التأمين دفع نحو 9 مليارات دولار كتعويضات عن خسائر الطقس القاسي في عام 2024، ما أدى إلى ارتفاع الأقساط وتقليص التغطية التأمينية.

وترى المنظمة أن استمرار التباطؤ في معالجة المخاطر المناخية سيؤثر على قطاعات اقتصادية متعددة.

المخاطر المناخية

دعوة أخيرة للتشديد التنظيمي

وتدعو I4PC إلى انتقال من “الإفصاح” إلى “تغيير السلوك”، عبر إجراءات تنظيمية تشمل تعديل متطلبات رأس المال وأوزان المخاطر، وإلزام الشركات بخطط انتقال مناخية موثوقة، وتطبيق قواعد المحاسبة والتدقيق بشكل أكثر صرامة.

كما توصي المنظمة بسن قوانين تُحمّل الجهات الملوِّثة مسؤولية الأضرار الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة، إلى جانب آليات لاسترداد التكاليف من كبار المسببين للانبعاثات.

وتختتم المنظمة تقريرها بالقول إن “الأدوات متاحة، لكن ما ينقص هو الإرادة لاستخدامها”.

وتؤكد بيل-باشيت أن المجموعة ستواصل العمل على دعم التحول في قطاع الطاقة بطرق أخرى، رغم انتهاء نشاطها التنظيمي المباشر.

Exit mobile version