مكعب زجاجي يمكنه تخزين البيانات لـ 10 آلاف سنة بأمان وكفاءة.. مستقبل الأرشيف البشري

كتابة وقراءة وتخزين 4.8 تيرابايت من البيانات في قطعة زجاج 12 سنتيمتر مربع وسمك 2 ملليمتر

طور فريق في مايكروسوفت ريسيرتش نظام تخزين بيانات روبوتي يستخدم مستطيلات صغيرة من الزجاج محفورة بالليزر، يمكن نظريًا أن تظل قابلة للقراءة لمدة 10,000 عام، أي ضعف المدة التي وثق فيها البشر المعلومات حتى اليوم.

نشرت النتائج مؤخرًا في مجلة Nature، ويهدف النظام إلى أرشفة سجلات لا تحتاج للوصول إليها بشكل متكرر، مثل قياسات المناخ والتاريخ وبعض المواد المرجعية.

وإذا تم توسيع التقنية، يمكن أن تخزن مكتبات من الزجاج كميات هائلة من المعرفة البشرية.

تطور مثير وواعد

قالت دوريس مونكه، عالمة كيمياء الزجاج وأستاذة مشاركة في علوم الزجاج بجامعة ألفريد بنيويورك، والتي لم تشارك في الدراسة: “هذا تطور مثير وواعد، وتفوق على أي شيء شاهدته في مؤتمرات الزجاج مؤخرًا”.

يمكن للنظام كتابة وقراءة وتخزين 4.8 تيرابايت من البيانات في قطعة زجاجية صغيرة تبلغ مساحتها 12 سنتيمترًا مربعًا وسماكتها 2 ملليمتر فقط.

استخدم الباحثون أشعة الليزر الفيمتوثانية لكتابة البيانات على الزجاج في نظام السيليكا

يتم تخزين هذه الكمية عبر 301 طبقة ثلاثية الأبعاد من الثقوب الصغيرة المسماة voxels، محفورة بدقة باستخدام نبضات ليزر مدتها جزء من كوادريليون من الثانية لكل نبضة، يتطلب ملء “الكتاب الزجاجي” بالطاقة 48.9 كيلوجول، أي ما يعادل سعرات نصف كرنب بروكسل تقريبًا، لقراءة أي طبقة، يركز المجهر على كل طبقة ويحلل الذكاء الاصطناعي الصور لتحديد الرموز المطابقة.

لتصحيح الأخطاء المحتملة أثناء القراءة أو الكتابة أو التخزين، خصص الباحثون جزءًا من مساحة التخزين لتصحيح الأخطاء.

واختبروا مقدار المساحة الإضافية المطلوبة للقراءة والكتابة بدقة في مختلف المواقع داخل الزجاج، ووجدوا أن كل موقع يحتاج لمستوى مختلف من التكرار.

لتقدير مدى بقاء البيانات قابلة للقراءة، سخن الفريق الزجاج في فرن بدرجات حرارة تصل إلى 500 درجة مئوية، ثم قاسوا مرور الضوء عبر الزجاج.

أظهرت النتائج أن الكتب الزجاجية ستظل مستقرة عند 290 درجة مئوية لأكثر من 10,000 عام، وستدوم لفترة أطول عند درجة حرارة الغرفة.

الثقوب المحفورة لتخزين البيانات أكثر استقرارًا على المدى الطويل

تتوقع مونكه، أن الزجاج الجديد سيحتفظ بـ”طول عمر عالي” ما لم يُذَب أو يُكسر أو يُنسى في مكان رطب.

وأشارت إلى أن الثقوب المحفورة لتخزين البيانات أكثر استقرارًا على المدى الطويل مقارنة بالعيوب الناتجة عن الإشعاع التي درستها سابقًا، لأنها محمية داخل الزجاج وليست مكشوفة للعوامل الخارجية.

يُستخدم جهاز مجهر لقراءة المعلومات من الزجاج

لم تشمل الدراسة تأثير الإجهاد الميكانيكي أو التآكل على المدى الطويل، وهما عاملان محتملان يؤثران على قراءة البيانات.
كما يجب على أي شخص أو روبوت يتعامل مع الزجاج عبر القرون الحذر لعدم فقدانه أو خلطه مع أشياء أخرى.

مع ذلك، تمثل هذه التقنية تقدمًا كبيرًا مقارنة بأنظمة التخزين الحالية مثل الأقراص الصلبة، التي قد تدوم لعقد أو عقدين فقط قبل الحاجة للاستبدال.

كما يجري تطوير تخزين البيانات باستخدام DNA كثيف وفعال، لكنه أكثر تعقيدًا في استخراج المعلومات منه.

Exit mobile version