الأمم المتحدة تتحرك لإنقاذ التجارة في مضيق هرمز بآلية جديدة

مضيق هرمز على حافة الأزمة.. والأمم المتحدة تقترح حلاً لتأمين الإمدادات

أعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن الأمين العام أنطونيو جوتيريش شكّل فريق عمل أمميًا خاصًا لمعالجة تداعيات الأزمة في مضيق هرمز، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأوضح دوجاريك، في تصريحات صحفية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن مهمة الفريق تتمثل في إنشاء آلية جديدة لتسهيل تجارة الأسمدة ونقل المواد الخام عبر المضيق، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات الحيوية.

وأشار إلى أن فريق العمل يقوده المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، ويضم منظمات أممية ودولية متخصصة في مجالات التجارة والملاحة.

ويهدف الفريق إلى وضع آليات تقنية تضمن تلبية الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمضيق، إلى جانب تطوير مقترحات مصممة خصيصًا لتلبية هذه الاحتياجات.

وأضاف المتحدث الأممي أن الآلية المقترحة تستهدف تسهيل تجارة الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، والتي تُعد حيوية للمزارعين حول العالم، لافتًا إلى أنها تستلهم من مبادرات أممية سابقة، مثل مبادرة حبوب البحر الأسود، التي هدفت إلى حماية إمدادات الغذاء خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

مخاطر على الأمن الغذائي

وحذر دوجاريك من أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تنذر بمخاطر جسيمة على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى آثار متلاحقة تمس الاحتياجات الإنسانية والإنتاج الزراعي خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن تنفيذ هذه الآلية سيتم بالتشاور مع الدول الأعضاء، مع احترام السيادة الوطنية والقانون الدولي، وبالتنسيق الوثيق مع الدول المعنية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط وقرابة ثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله محورًا رئيسيًا في أمن الطاقة العالمي.

ويقع المضيق بين السواحل الإيرانية شمالًا وسلطنة عُمان جنوبًا، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويبلغ عرضه نحو 34 كيلومترًا في أضيق نقاطه، بينما لا تتجاوز الممرات الملاحية الفعلية بضعة كيلومترات.

ومع تصاعد التوترات، تراجعت حركة الملاحة بشكل حاد، حيث انخفض عدد السفن العابرة من نحو 90 إلى 120 سفينة يوميًا إلى ما بين 15 و25 سفينة فقط، مع تسجيل مستويات أدنى خلال الأيام الأخيرة، وسط تأخيرات متزايدة واتجاه بعض السفن إلى مسارات بديلة.

كما تراجع نشاط المضيق إلى نحو 20% من طاقته التشغيلية، في ظل إجراءات مشددة وتأثيرات مباشرة للتصعيد العسكري على حركة النقل البحري.

تشكيل قوة بحرية دولية لتأمين الملاحة

وفي المقابل، تتسارع الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، إذ تبحث نحو 30 دولة، بقيادة بريطانيا، تشكيل قوة بحرية لتأمين الملاحة، بينما تربط الولايات المتحدة إعادة فتح المضيق بمسار المفاوضات، في حين تشترط إيران الحصول على ضمانات أمنية.

وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يظل مضيق هرمز أمام مسارين: إما استمرار التوتر بما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي، أو التوصل إلى تسوية تعيد لهذا الشريان الحيوي دوره في تأمين إمدادات الطاقة العالمية.

Exit mobile version