محيطات العالم تمتص حرارة قياسية تعادل 40 ضعف استهلاك البشرية السنوي للطاقة

المحيطات تزداد حرارة وحموضة وارتفاعًا.. 90% من فائض حرارة الاحتباس الحراري تستقر في البحار

سجلت محيطات العالم خلال العام الماضي كمية قياسية من الحرارة بلغت نحو 23 زيتاجول، أي ما يعادل قرابة 40 ضعف إجمالي الطاقة التي استهلكتها البشرية خلال العام نفسه، ما أدى إلى ارتفاع حرارة مياه البحار ومستوياتها، وزيادة الضغوط على النظم البيئية البحرية.

وكشف الإصدار العاشر من تقرير حالة المحيطات التابع لبرنامج كوبرنيكوس أن هذه الزيادة الهائلة في الطاقة الحرارية تأتي في ظل تغيرات واسعة النطاق تطال المحيطات، التي تمثل أحد المكونات الأساسية للحياة على كوكب الأرض.

وارتفع متوسط مستوى سطح البحر بنحو 3.8 ملليمتر سنويًا منذ عام 1999، قبل أن يتسارع المعدل إلى نحو 4.2 ملليمتر سنويًا خلال الفترة بين 2012 و2025.

كما وجد التقرير أن محيطات العالم أصبحت أكثر حموضة بنحو 17% خلال العقود الأربعة الماضية.

المحيطات تمتص 90% من حرارة الأرض

المحيطات تمتص 90% من الحرارة الزائدة

تمتص المحيطات نحو ثلث ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه الأنشطة البشرية في الغلاف الجوي، إضافة إلى نحو 90% من الحرارة الإضافية التي تحتجزها غازات الاحتباس الحراري في النظام المناخي للأرض.

وقال بيير باهوريل، المدير العام لـ«ميركاتور أوشن إنترناشيونال»، التي أصدرت التقرير، إن المحيط «يتحول أمام أعيننا»، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ومستويات سطح البحر وتدهور النظم البيئية تمثل علامات مترابطة على تغيرات كبيرة وطويلة الأمد.

موجات حر بحرية قياسية في أوروبا

وفي أوروبا، التي ترتفع حرارتها بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، شهد البحر المتوسط والبحر الأسود موجات حر بحرية قياسية، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة امتدت آثارها إلى أعماق المياه، واستمرت بعض موجات الحرارة الشديدة لأكثر من شهر.

وأظهر التقرير تسارعًا واضحًا في ارتفاع مستوى سطح البحر في منطقة غرب البحر المتوسط، بينما شهد الجزء الشرقي من البحر ارتفاعات متفاوتة.

وارتفعت درجة حرارة البحر المتوسط بأكمله بمعدل 0.32 درجة مئوية كل عقد، ما أسهم في زيادة موجات الحر البحرية، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد «الجول» وحدة لقياس الطاقة والحرارة، بينما يساوي الزيتاجول مليار تريليون جول.

المحيطات تزداد حرارة

حرارة البحار تضاعف تأثير موجات الحر على اليابسة

تزامنت هذه النتائج مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة بصورة غير معتادة في أجزاء من غرب أوروبا خلال سبتمبر، عقب صيف شهد موجات حر شديدة، إذ وصلت درجات الحرارة في أجزاء من إسبانيا والبرتغال إلى 40 درجة مئوية خلال الأسبوع الأخير من الشهر.

ويمكن للمياه الساحلية شديدة الحرارة أن تزيد من حدة موجات الحر على اليابسة، إذ تضيف حرارة إلى الغلاف الجوي خلال ساعات الليل التي يفترض أن تنخفض فيها درجات الحرارة.

وقال أنخيل بورخا، عالم البيئة البحرية في معهد «AZTI» للأبحاث في إقليم الباسك، والذي لم يشارك في إعداد التقرير، إن آثار هذه التغيرات ظهرت بالفعل على مدى عدة سنوات، ومن المتوقع أن تتزايد.

أضرار واسعة للحياة البحرية

وثق التقرير أضرارًا واسعة لحقت بالحياة البحرية نتيجة ارتفاع درجات حرارة المحيطات.

وخلال الفترة من يناير 2023 إلى سبتمبر 2025، تعرض 84% من الشعاب المرجانية في العالم لإجهاد حراري بلغ مستويات مرتبطة بظاهرة ابيضاض المرجان.

وعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، شهد نحو 5% من مساحة المحيطات تغيرًا مستمرًا في أنماط نمو العوالق النباتية، وهي كائنات مجهرية تؤدي دورًا أساسيًا في الشبكات الغذائية البحرية وتنظيم تدفقات الكربون.

وفي القارة القطبية الجنوبية، شهدت أربع مستعمرات لبطاريق الإمبراطور فشلًا كاملًا في التكاثر خلال عام 2022، بالتزامن مع انخفاض قياسي في مساحة الجليد البحري.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن ارتفاع حرارة المحيطات لا يقتصر تأثيره على المياه نفسها، بل يمتد إلى الكائنات البحرية والشعاب المرجانية والعوالق والنظم البيئية في المناطق القطبية.

الحرارة وتلوث الهواء.. أزمة مزدوجة

تزامن نشر تقرير حالة المحيطات مع دراسة منفصلة لبرنامج كوبرنيكوس وجدت أن مزيجًا خطيرًا من الحرارة الشديدة وتلوث الهواء عرّض أكثر من ثلث سكان العالم لمستويات خطرة من تلوث الأوزون القريب من سطح الأرض خلال عام 2026.

ويرتبط ما يعرف بـ«عقوبة الأوزون المناخية» بتغيرات كيميائية تحدث عندما تتعرض بعض الملوثات لدرجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس، ما يؤدي إلى زيادة تكوّن الأوزون على مستوى سطح الأرض.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لم يتعرض سوى 5% من سكان العالم لمستويات من الأوزون وصفت بأنها «جيدة» وفق الإرشادات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

وقال فلوريان بابنبرجر، المدير العام للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، الذي أجرى التحليل، إن النتائج تؤكد أن تلوث الهواء لا يعرف حدودًا.

وأوضح أن دخان حرائق الغابات والأوزون والغبار يمكن أن تنتقل لمسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات، فتؤثر في مجتمعات بعيدة عن مصادر انبعاثها.

وتبرز هذه النتائج الترابط بين تغير المناخ وجودة الهواء والصحة العامة، في وقت يستعد فيه المجتمع الدولي لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP31.

↑
Exit mobile version