ارتفع سعر الذهب إلى مستوى تاريخي تجاوز 4600 دولار للأوقية (الأونصة) يوم الاثنين، مع استمرار التوترات السياسية في عدد من مناطق العالم، إلى جانب توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مواصلًا القفزات الواسعة التي حققها خلال عام 2025.
ومع تنامي اهتمام المستثمرين بشراء الذهب في مختلف أنحاء العالم، قدّمت وكالة رويترز توضيحًا لأبرز الطرق المتاحة للاستثمار في المعدن النفيس، إضافة إلى العوامل الرئيسية التي تتحكم في تحديد أسعاره في الأسواق العالمية.
طرق شراء الذهب
السوق الفورية
تشتري المؤسسات المالية وكبار المستثمرين الذهب عادة من البنوك الكبرى عبر ما يُعرف بالسوق الفورية، حيث يتحدد السعر وفق آليات العرض والطلب.
وتُعد العاصمة البريطانية لندن المركز الأكثر تأثيرًا في سوق الذهب الفوري، إذ يقوم “اتحاد سوق لندن للسبائك” بوضع المعايير المنظمة لتداول الذهب، وتوفير إطار عمل لعمليات التبادل المباشرة بين البنوك والمؤسسات والمتعاملين.
كما تُعد الصين والهند والولايات المتحدة والشرق الأوسط من أبرز المراكز العالمية لتجارة الذهب.
سوق العقود الآجلة
في سوق العقود الآجلة، يقوم المستثمرون بشراء وبيع السلع، ومنها الذهب، بسعر يتم الاتفاق عليه مسبقًا للتسليم في تاريخ مستقبلي.
وتُعد بورصة “كومكس”، التابعة لوول ستريت في نيويورك، أكبر سوق للعقود الآجلة للذهب في العالم من حيث حجم التداول. وفي آسيا، تلعب كل من بورصة شنغهاي للعقود الآجلة وبورصة طوكيو للسلع، المعروفة اختصارًا باسم “توكوم”، دورًا محوريًا في هذا السوق.
المنتجات المتداولة في البورصة
توفر المنتجات المتداولة في البورصة، وعلى رأسها صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، أوراقًا مالية مدعومة بالمعدن النفيس، ما يتيح للمستثمرين الاستفادة من تحركات أسعاره دون الحاجة إلى حيازته فعليًا.
وشهدت هذه الصناديق إقبالًا واسعًا خلال عام 2025، خصوصًا في أميركا الشمالية، في ظل رغبة المستثمرين في تحقيق مكاسب دون تحمّل تكاليف التخزين والتأمين.
ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفعت التدفقات النقدية السنوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى 89 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
السبائك والعملات الذهبية
يمكن للمستثمرين شراء السبائك والعملات الذهبية مباشرة من تجار الذهب أو عبر منصات إلكترونية موثوقة، ويُعد هذا الخيار من أبسط وسائل الاستثمار لمن يرغب في حيازة الذهب بشكل فعلي.
ما العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب؟
اهتمام المستثمرين وتوجهات السوق
أسهم الإقبال المتزايد من صناديق الاستثمار على الذهب في رفع أسعاره، إذ يُنظر إليه كأداة استثمار آمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وساهمت النزاعات والحروب في مناطق مثل أوكرانيا والشرق الأوسط في تعزيز مكانة الذهب كملاذ آمن خلال فترات الأزمات.
أسعار صرف العملات
يُعد الذهب وسيلة شائعة للتحوط من تقلبات أسعار الصرف، ويتحرك غالبًا في اتجاه معاكس للدولار الأميركي. ويؤدي ضعف الدولار إلى انخفاض تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب عليه.
السياسة النقدية والتوترات السياسية
تؤثر قرارات البنوك المركزية، ولا سيما المتعلقة بأسعار الفائدة، بشكل مباشر في أسعار الذهب. فعندما تنخفض أسعار الفائدة، يتراجع العائد على السندات الحكومية، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل مثل الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
كما عززت السياسات التجارية والتوترات السياسية حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو ما انعكس بوضوح على ارتفاع الطلب على المعدن النفيس.
احتياطيات البنوك المركزية
تحرص البنوك المركزية على تعزيز احتياطياتها من الذهب بهدف تنويع الأصول وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات العملات الرئيسية.
وأشار مجلس الذهب العالمي في مسحه السنوي الصادر في يونيو الماضي إلى أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية يخطط لزيادة حيازاته من الذهب، ما يعزز الطلب ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب 45 طنًا في نوفمبر الماضي، ليرتفع الإجمالي خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 إلى 297 طنًا. كما واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته، التي بلغت 74.15 مليون أوقية بنهاية ديسمبر، مقارنة بـ74.12 مليون أوقية في الشهر السابق.
