مقتل 112 شخصًا على الأقل وإصابة 837 آخرين في أعنف قصف إسرائيلي على لبنان

إيران تدرس الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار بسبب الهجمات الإسرائيلية مع وقف حركة السفن عبر مضيق هرمز

أسفر القصف الإسرائيلي غير المسبوق على مختلف أنحاء لبنان منذ فجر الأربعاء عن مقتل 112 شخصًا على الأقل وإصابة 837 آخرين، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

وأفاد وزير الصحة اللبناني، ركان ناصر الدين، بأن سيارات الإسعاف لا تزال تنقل الضحايا إلى المستشفيات، داعيًا المؤسسات الدولية إلى دعم القطاع الصحي، في ظل اكتظاظ المستشفيات بالقتلى والجرحى.

وامتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق واسعة من جنوب لبنان مرورًا بجبل لبنان، وصولًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مناطق في عمق العاصمة، فضلًا عن صور والهرمل والبقاع، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ “الضربة الكبرى” منذ بدء الحرب، بعد ساعات من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.

فصل جبهات القتال

توعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بمواصلة الغارات دون توقف، فيما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل تسعى إلى فصل الحرب مع إيران عن المواجهة في لبنان، مدعيًا أن الهدف هو “إزالة التهديدات” عن شمال إسرائيل.

وأشار كاتس إلى أن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ في مقراتهم، في أكبر ضربة مركزة، ملوحًا بتصعيد إضافي.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن استهداف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق، شملت مراكز قيادة وبنى عسكرية، إلى جانب وحدات النخبة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدًا أن الهجوم استند إلى معلومات استخباراتية دقيقة وخطة أُعدت مسبقًا.

كما أصدر الجيش إنذارات عاجلة لسكان مناطق في مدينة صور بالإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني، تمهيدًا لشن غارات جوية.

قصف إسرائيلي على لبنان

مواقف لبنانية وتحذيرات دولية

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ”النهج العدواني” الذي يهدد استقرار المنطقة، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد.

من جهته، أكد رئيس الوزراء نواف سلام، أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي والإنساني، مشيرًا إلى أن الغارات استهدفت أحياء سكنية مكتظة، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

توتر إقليمي وتصعيد محتمل

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تدرس الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مع تحذيرات من رد محتمل.

كما أشارت تقارير إلى توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في تطور يعكس تصاعد التوتر الإقليمي.

غموض حول شمول لبنان بالهدنة

يسود غموض بشأن ما إذا كان لبنان مشمولًا باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أكدت إسرائيل أنه لا يشمله، بينما تصر أطراف أخرى على أنه يغطي جميع الجبهات.

وفي هذا السياق، لم يعلن حزب الله تنفيذ أي هجمات منذ إعلان الهدنة، في انتظار اتضاح الموقف.

قصف إسرائيلي على لبنان

مشهد إنساني كارثي

ميدانيًا، تصاعدت وتيرة الدمار والهلع في لبنان، حيث شهدت البلاد غارات متزامنة وعنيفة، أسفرت عن دمار واسع وضغط هائل على فرق الإنقاذ والمستشفيات.

وفي البقاع، أسفرت غارة استهدفت مقبرة في بلدة شمسطار عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين أثناء تشييع جنازة، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر الهجمات دموية.

كما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض في عدة مناطق، وسط صعوبات ميدانية كبيرة.

وفي بيروت، بدت العاصمة في حالة شلل شبه كامل، مع انتشار سيارات الإسعاف واندلاع حرائق في عدد من الأحياء، بينما تحولت بعض المناطق إلى ساحات إنقاذ مفتوحة.

وأكد شهود عيان أن الغارات استهدفت مناطق سكنية مكتظة، ما أدى إلى حالة واسعة من الذعر بين السكان، خاصة في ظل غياب إنذارات مسبقة.

وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال ارتفاع عدد الضحايا، في ظل كثافة القصف واتساع نطاقه الجغرافي.

الأعنف منذ عقود

يؤكد مراقبون أن هذا التصعيد يُعد من أعنف الهجمات التي يشهدها لبنان منذ عقود، متجاوزًا في شدته وتوسعه نطاق العمليات العسكرية السابقة، ما ينذر بمخاطر تصعيد إقليمي واسع.

Exit mobile version