قشور الفول السوداني تتحول إلى “ذهب تقني” لإنتاج الجرافين منخفض التكلفة

علماء يكتشفون طريقة لتحويل مخلفات الفول السوداني إلى مادة ثورية للإلكترونيات

توصل علماء مختصون إلى استخدام عملي مذهل ومفيد لقشور ومخلفات الفول السوداني، التي يتم التخلص من ملايين الأطنان منها سنويًا في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعني أن هذه المخلفات التي كانت تُرمى في القمامة ستصبح ذات قيمة كبيرة قريبًا.

وبحسب التفاصيل التي أوردها تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” العلمي المتخصص، فقد اكتشف العلماء طريقة لتحويل هذه المخلفات الحيوية إلى مواد كربونية شبيهة بالجرافين، ما يجعلها ذات استخدامات واسعة للبشر.

وينتج عن إنتاج الفول السوداني عالميًا أكثر من 10 ملايين طن من المخلفات سنويًا على شكل قشور مهملة، يتم التخلص منها بطرق تقليدية، بحسب ما أشار إليه تقرير “ساينس أليرت”.

وأوضح التقرير أن الجرافين يُعد مادة كربونية تُوصف غالبًا بأنها مادة “معجزة”، إذ يتميز بكونه فائق القوة وخفيف الوزن للغاية، إضافة إلى كونه موصلًا ممتازًا للحرارة والكهرباء، ويُستخدم بالفعل في العديد من التطبيقات، مع توقعات بأن يُحدث طفرة كبيرة في الإلكترونيات الاستهلاكية مستقبلًا.

ومع ذلك، لا يزال إنتاج الجرافين بكميات كبيرة أمرًا صعبًا ومكلفًا، ما يجعل البحث عن طرق بديلة لتصنيعه خطوة مهمة قد تُحدث قفزات نوعية في مجالات الطاقة وتخزين البيانات وغيرها من التقنيات الحديثة.

وأظهر البحث الجديد، الذي قاده فريق من جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) في أستراليا، أن قشور الفول السوداني البسيطة تمتلك القدرة على تعزيز إنتاج الجرافين بطريقة أقل تكلفة وأكثر صداقة للبيئة مقارنة ببعض الطرق التقليدية.

ويقول جوان يوه، مهندس الميكانيكا في جامعة نيو ساوث ويلز: “يُهمل معظم مخلفات قشور الفول السوداني أو يُعاد استخدامها في تطبيقات منخفضة القيمة لا تستغل إمكاناتها بالكامل”.

ويضيف: “أظهرنا في هذا العمل إمكانية تحويل قشور الفول السوداني العادية إلى جرافين عالي الجودة باستخدام طاقة أقل بكثير من الطرق الحالية، وبالتالي بتكلفة أقل، كما أننا لا نحتاج إلى استخدام أي مواد كيميائية، ما يضيف ميزة بيئية مهمة”.

ويكمن جوهر هذه العملية في بوليمر اللجنين الطبيعي الغني بالكربون، الموجود في معظم النباتات، والذي كان معروفًا بوجوده في قشور الفول السوداني، لكن التحدي كان في إيجاد أفضل طريقة لاستخلاصه ومعالجته.

قشور الفول السوداني قد تُحدث ثورة في إنتاج الجرافين

واختبر الفريق عدة طرق لتحضير قشور الفول السوداني واستخلاص مادة “اللجنين”، قبل تطبيق عملية تُعرف باسم “التسخين الوميضي”، والتي تعتمد على ومضة كهربائية لتسخين المادة إلى درجات حرارة تتجاوز 3000 درجة مئوية لجزء من الثانية، ما يؤدي إلى إعادة ترتيب ذرات الكربون لتكوين هياكل جرافيتية.

ورغم أن التسخين يقوم بالجزء الأكبر من العملية، فإن مرحلة التحضير كانت حاسمة، حيث وجد الباحثون أن أفضل نتيجة تتحقق عبر معالجة أولية تدريجية تتضمن تسخينًا غير مباشر عند نحو 500 درجة مئوية لمدة خمس دقائق، يليه تسخين قصير بدرجة حرارة أعلى.

وتعمل هذه الخطوة على إزالة الشوائب وتحويل القشور إلى فحم غني بالكربون يتمتع بموصلية أعلى من المادة الخام.

ويقول يوه: “هذه العملية ضرورية لإزالة الشوائب والحصول على أفضل مادة غنية بالكربون، مما يضمن الحد الأدنى من العيوب في الجرافين الناتج، ليكون في صورة طبقة واحدة من الذرات”.

ويضيف: “هذا ما نحتاجه لضمان أفضل خصائص التوصيل الكهربائي والحراري”.

وعلى الرغم من أن تحويل قشور الفول السوداني إلى جرافين تم اختباره سابقًا، فإن هذه الدراسة تُبرز أهمية التحكم الدقيق في المادة الأولية لتحسين جودة الجرافين الناتج بشكل كبير.

ومع ذلك، لا تزال العملية بحاجة إلى تطوير إضافي، إذ إن الجرافين الناتج يتكون غالبًا من طبقات قليلة غير منتظمة، وقد يستغرق تطوير التقنية للاستخدام التجاري نحو ثلاث إلى أربع سنوات، وفقًا للباحثين.

وسيواصل الفريق العمل على تحسين العملية انطلاقًا من هذه النتائج المخبرية، مع دراسة إمكانية تطبيق الأسلوب نفسه على أنواع أخرى من الكتلة الحيوية.

ويقول يوه: “نخطط أيضًا لإجراء تجارب على مواد أخرى مثل تفل القهوة أو قشور الموز، أو أي مادة عضوية يمكن تحويلها إلى فحم عالي الجودة يُستخدم لاحقًا لإنتاج الجرافين”.

ويشير الباحثون إلى أن وفرة المواد العضوية المتاحة عالميًا تفتح الباب أمام تحقيق توازن مهم بين كفاءة الطاقة وجودة الجرافين والجدوى الاقتصادية للإنتاج.

Exit mobile version