كشفت دراسة علمية حديثة، أن فضلات الإنسان والحيوان يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، وإعادة إحياء الدورة الطبيعية للمغذيات داخل النظام الزراعي.
وتشير النتائج إلى أن ما يتم التخلص منه يوميًا كمخلفات يحتوي على كميات ضخمة من العناصر الغذائية القابلة لإعادة الاستخدام في الزراعة، ما يفتح الباب أمام تحول جذري في إدارة الموارد الزراعية.
يُظهر البحث، أن المخلفات الحيوانية والبشرية تمثل مصدرًا غنيًا بالنيتروجين والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لنمو المحاصيل.
ووفقًا للتقديرات، يمكن في حال استعادة هذه المغذيات بالكامل أن توفر جميع احتياجات الزراعة الأمريكية من النيتروجين، ونحو نصف احتياجاتها من الفوسفور، ما يعادل مليارات الدولارات سنويًا.
المشكلة في التوزيع وليس الموارد
توضح الدراسة أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص المغذيات، بل في طريقة توزيعها جغرافيًا، حيث تتجمع كميات كبيرة من المخلفات في المناطق الحضرية ومزارع الماشية، بينما تفتقر المناطق الزراعية الكبرى إلى هذه الموارد.
ويؤكد الباحثون أن هذا الخلل يمثل «مشكلة تنسيق» أكثر من كونه مشكلة نقص موارد.
تشير النتائج إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المغذيات يمكن إعادة استخدامه محليًا بالقرب من مصادر إنتاجه، ما يقلل الحاجة إلى نقل طويل أو أنظمة توزيع معقدة.
كما يمكن إنشاء أنظمة مغلقة داخل المزارع الحيوانية، بحيث تُعاد معالجة المخلفات واستخدامها مباشرة في تسميد الأراضي الزراعية المجاورة.
ارتباط بالمساواة البيئية
تسلط الدراسة الضوء أيضًا على ارتباط توزيع المغذيات بالعدالة البيئية، حيث تعاني بعض المناطق من تلوث مرتفع بسبب تراكم المخلفات، بينما تعتمد مناطق أخرى على الأسمدة الكيميائية بشكل مفرط.
ويؤكد الباحثون أن تحسين تدفق المغذيات يمكن أن يساهم في تقليل التلوث وتعزيز العدالة البيئية في الوقت نفسه.
يدعو الباحثون إلى تطوير أنظمة محلية لامركزية لمعالجة المخلفات وإعادة استخدامها، بدلًا من الاعتماد على شبكة وطنية مركزية معقدة.
ويشمل هذا النموذج إنشاء وحدات معالجة قريبة من مصادر المخلفات، وربطها بالمزارع القريبة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
فوائد بيئية واقتصادية
يساهم هذا التحول في تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، التي ترتبط بإنتاج كثيف للطاقة وتسبب تلوثًا مائيًا وتربة متدهورة.
كما يساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، والتي قد تتأثر بالأزمات السياسية والاقتصادية.
تحول تدريجي محتمل
رغم الفوائد الكبيرة، يشير الباحثون إلى أن تطبيق هذا النظام على نطاق واسع يتطلب استثمارات في البنية التحتية، وتنسيقًا بين قطاعات الزراعة وإدارة النفايات والطاقة.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن المغذيات موجودة بالفعل، وأن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إعادة تدويرها بشكل أكثر كفاءة واستدامة.
