
أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات، أن مكافحة أعفان الجذور دون الاعتماد على المبيدات الفطرية تتطلب تبني نهج علمي متكامل يقوم على تحسين صحة التربة، وضبط العوامل البيئية، وتعزيز التوازن البيولوجي داخل منطقة الجذور.
وأوضح أن أعفان الجذور غالبًا لا تكون مرضًا مستقلًا بقدر ما تمثل عرضًا لاختلال بيئي في التربة المحيطة بالجذور، ما يستدعي معالجة الأسباب الجذرية بدلًا من الاكتفاء بالحلول الكيميائية.
عوامل المكافحة الحيوية
وأشار المليجي إلى أن استخدام الكائنات الدقيقة النافعة يمثل أحد أهم البدائل الحديثة، حيث تعمل هذه الكائنات على منافسة المسببات المرضية أو التطفل عليها، خاصة فطريات مثل Fusarium وPythium وRhizoctonia.
وأوضح أن فطريات الترايكوديرما، وعلى رأسها Trichoderma harzianum، تُعد من أقوى العوامل الحيوية، إذ تنتج إنزيمات قادرة على تحليل جدران خلايا الفطريات الممرِضة، إلى جانب تحفيز المقاومة الجهازية للنبات.
كما لفت إلى دور بكتيريا Bacillus subtilis في تكوين غشاء حيوي واقٍ حول الجذور، وإنتاج مركبات مثبطة لنمو المسببات المرضية، فضلًا عن أهمية فطريات المايكورايزا التي تعزز امتصاص العناصر الغذائية وتمنع استيطان الكائنات الضارة.
التشميس والتبخير الحيوي
وأضاف أن تشميس التربة يُعد من الوسائل الفعالة، حيث يتم تغطية التربة بشرائح بلاستيكية خلال أشهر الصيف، ما يرفع درجة حرارتها إلى أكثر من 50 درجة مئوية، وهو ما يؤدي إلى القضاء على نسبة كبيرة من المسببات المرضية.
كما أشار إلى تقنية التبخير الحيوي، التي تعتمد على زراعة محاصيل من العائلة الصليبية مثل الخردل، ثم تقليبها في التربة، حيث تطلق أثناء تحللها مركبات طبيعية ذات تأثير مثبط للفطريات.
الإدارة الزراعية
وشدد على أن إدارة المياه تمثل حجر الأساس في الوقاية، خاصة أن العديد من مسببات أعفان الجذور تنشط في الظروف الرطبة، ما يجعل تحسين الصرف الزراعي واستخدام المصاطب المرتفعة أمرًا ضروريًا.
كما أوصى بتطبيق الدورة الزراعية لكسر دورة حياة المسببات المرضية، إلى جانب استخدام السيليكون الذائب الذي يسهم في تقوية جدران الخلايا النباتية، ويقلل من قدرة الفطريات على اختراقها.
تحسين التربة والمناعة النباتية
وأوضح المليجي أن استخدام الشيتوزان يُعد من الوسائل الفعالة في تحفيز جهاز المناعة لدى النبات، حيث يعزز إنتاج المركبات الدفاعية الطبيعية.
وأشار أيضًا إلى أهمية استخدام شاي الكومبوست الغني بالكائنات الدقيقة، والذي يساعد في خلق بيئة تنافسية تحد من انتشار المسببات المرضية، إلى جانب ضرورة ضبط درجة حموضة التربة عند مستويات معتدلة لضمان نمو صحي للنبات.
الأصناف المقاومة
واختتم بالتأكيد على أن اختيار الأصناف المقاومة يمثل أحد أهم خطوط الدفاع، داعيًا المزارعين إلى البحث عن الأصناف التي تتمتع بقدرة طبيعية على مقاومة أعفان الجذور.
