تاريخ العرب الحديث في فترات الهدنة مع العدو ينتهي في غير صالحهم، مشروع الهدنة حاليا والتفكير في اتفاق بين إسرائيل/أمريكا وإيران يضع منطقة المشرق العربي أمام ثلاثة احتمالات:-
• تسوية لوقف الحرب مع حفاظ كل الأطراف على فرضية النصر. وسيكون الخاسر من هذه التسوية دول الخليج العربي التي أصبحت في موقع ضعيف منكشف بعد التجربة الحالية.
وهذه النتيجة ستعيد إنتاج قواعد الصراع السابقة حيث إيران مصدر تهديد لدول الخليج بينما إسرائيل أقرب لصديق منه لعدو (للأنظمة السياسية وليس للشعوب)، فإسرائيل بعيدة عن دول الخليج العربية ولا تمثل لدول الخليج ضررا مباشرا (هذا قدر الجغرافيا.. إيران تطل من شرفة البيت وإسرائيل من دون حدود مشتركة !).
في حال تحقق هذا الخيار ستحتاج إيران إلى أعوام قليلة لإعادة بناء نفسها وتجهز جولتها للمستقبل وستكون اكثر قوة على الأرجح.
من جانبها ستتعلم إسرائيل الدروس الحربية الجديدة بعد أن استكشفت قدرات إيران.
قد يصمد هذا الاتفاق عدة سنوات لكن الصراع مرشح للعودة بعد 5 أو 7 أو 10 سنوات أخرى، أي أن التوصل لاتفاق الآن هو أقرب إلى إرجاء النطق بالحكم لجولة أخرى بعد عدة سنوات مقبلة.
• خديعة أمريكية إسرائيلية للالتفاف على إيران وتجهيز عناصر قوة أكبر من خلال ضرب البنية الأساسية واحتلال مواقع بحرية استراتيجية لإلحاق هزيمة صريحة بالنظام الإيراني تجبره على القبول بكل شروط المنتصر.
خروج إسرائيل منتصرة سيفرض مزيدا من الصعوبات على دول المواجهة (دول الطوق).
صحيح ستكون دول الخليج أفضل حالا نسبيا بإبعاد التهديد الإيراني لكن لبنان وسوريا وفلسطين سيكونوا في أصعب موقف وأضعف حال وتحت رحمة -ليل نهار- من تهديد إسرائيلي احتكاري في الأمن والسياسة والسماء والأرض.
• صمود إيراني أقرب إلى النصر مع دخول أسلحة جديدة للمعركة، أهمها مضادات الطائرات التي كان لدخولها الحرب قبل عدة أيام إحداث نقلة نوعية في إيقاف الانتهاك الجوي الإسرائيلي، ويذكرنا ذلك بدخول حائط الصواريخ السوفيتي لغرب القناة والذي ردع الطيران الإسرائيلي ومهد للنجاح في حرب أكتوبر 1973.
لكن انتهاء المعارك بهذا الصمود الإيراني الانتصاري سيضع دول الخليج العربي في موقف بالغ التهديد من ناحية، وسيزيد من مراكز وقوة الأطراف التي تتعاون مع إيران في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين.
هذه هي الاحتمالات الثلاثة التي تبدو من القراءة الظاهرة: هل هناك احتمال رابع أو خامس؟ أرجو الإفادة والتنوير بالرأي
وعلى أي حال، حتى إذا تحقق أي من هذه الاحتمالات فلن يكون ذلك فصل النهاية، فمنطقتنا العربية ولا سيما المشرق منها في حالة تقلب وتغير وعدم يقين لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية وديموغرافية.
أي أن تحقق أي من هذه الاحتمالات هو فصل من فصول مقبلة.
وحتى نصل إلى فصل “نهائي” أو “مستدام” لعدة عقود – أو نصف قرن مثلا – فنحن في حاجة إلى تحقق 4 شروط:
1-وحدة وطنية داخل كل بلد عربي، دون تفسخ وتفكك وحروب أهلية.
2- نظم سياسية طبيعية تتحالف فيها الشعوب مع الحكومات في عقد اجتماعي حقيقي.
3- ثقة بين النظم العربية وبعضها البعض لدرجة تساعد في بناء تحالف عربي يخدم الدول العربية ولا يخدم الاستعمار الخارجي.
ولا يجب أن يكون هدف هذا التحالف هو الوقوف ضد إيران لدحرها عسكريا بل يكون هدفه الأول في المستقبل القريب الضغط على إسرائيل لإنقاذ الشعب الفلسطيني ولو في الحد الأدنى بإقامة دولة فلسطينة (حل الدولتين) أو منحهم حقوقهم الإنسانية داخل الحدود الإسرائيلية ( حل الدولة الواحدة).
وحين يتحقق ذلك يمكن أن يفكر العرب في مستقبل أبعد (سياسي وعسكري واقتصادي ..إلخ) باسترداد أرض فلسطين وعكس المعادلة الجغرافية بأن يكون للفلسطينين أغلببية أرضهم المسلوبة ولليهود أقلية المساحة كما كانوا قبل 1948. ( دعونا نفكر في تحرير فلسطين من النهر إلى البحر في مرحلة لاحقة على تلك الخطوات بإذن الله).
4- الظرف الرابع والأخير: جسر الفجوات العميقة بين إيران والسعودية في الخصوص وإيران ودول الخليج في العموم من أجل احترام المصالح الأمنية والإقليمة وعدم تدخل أي دولة منهما في شؤون الدول الأخرى: لا في سوريا ولا اليمن ولا العراق ولا لبنان.
