أظهرت دراسة جديدة أن الالتحاق بالجامعة يدفع معظم الشباب إلى تبني عادات أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
فقد تتبعت الدراسة مجموعتين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، وكشفت تغيّرات في سلوكياتهم اليومية المتعلقة بإعادة التدوير، والسفر، والنظام الغذائي، بالتزامن مع تحولات حياتهم الجامعية.
ويصف الباحثون هذه الفترات باسم «لحظات التغيير»، وهي مراحل قصيرة يعاد فيها تشكيل الروتين اليومي، مثل الانتقال إلى سكن جديد أو بدء الدراسة الجامعية، ما يجعل الأفراد أكثر استعدادًا لتغيير عاداتهم.
وقال الدكتور كالويان ميتييف، عالم النفس البيئي في مركز جامعة باث لتحولات المناخ والمجتمع (CAST)، إن “حياة الشباب تكون أكثر مرونة خلال الأحداث الحياتية الكبرى، ما يتيح فرصًا أفضل لتبنّي سلوكيات بيئية إيجابية”.
وقاس الفريق البحثي التغيّرات في مجالات عدة، مثل الممارسات المنزلية، والنظام الغذائي، والسفر، والتسوق، والنشاط البيئي.
وأظهرت النتائج أن الانتقال إلى الجامعة ارتبط بزيادة معدلات إعادة التدوير واستخدام وسائل النقل النشطة كالمشي وركوب الدراجات.
كما قلل الطلاب من استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان مع استقرارهم في الحياة الجامعية. في المقابل، تراجع النشاط البيئي والتسوق الأخلاقي خلال الفصل الدراسي الأول بسبب ضغوط الوقت وقلة الفعاليات الحضورية.
ورصدت بيانات وطنية انخفاضًا في هدر الطعام بنسبة 43% في أبريل 2020، واستمرار المعدل المنخفض حتى نهاية العام، وهو ما يتماشى مع نتائج الدراسة حول تبنّي الطلاب عادات أكثر ترشيدًا في المطبخ.
كما ارتفعت معدلات المشي وركوب الدراجات خلال عام الجائحة رغم انخفاض إجمالي الرحلات.
وتوضح الدراسة أن القيم الشخصية تلعب دورًا محوريًا؛ فالأفراد الذين يملكون قيماً سامية تتعلق بالاهتمام بالآخرين والبيئة كانوا أقل هدرًا للطعام وأكثر ميلًا لتقليل استهلاك المنتجات الحيوانية،. ومع ذلك، لم تنعكس هذه القيم بنفس القوة على السفر أو النشاط البيئي بسبب القيود اللوجستية مثل المسافة والوقت المتاح.
وترى الدراسة أن بعض السلوكيات يتحكم فيها الأفراد داخليًا كاختيار الطعام، بينما تتطلب أخرى دعمًا من البنية التحتية مثل وجود ممرات للدراجات أو متاجر لبيع المنتجات المستدامة.
وتوصي النتائج الجامعات بتوفير بيئة تشجع على السلوك الأخضر، مثل مواقف آمنة للدراجات، ومسارات مشي آمنة، ومحطات لإصلاح الأدوات، وخيارات غذائية منخفضة الانبعاثات الكربونية.
كما يُفضل استغلال أسابيع التوجيه الأولى لتدريب الطلاب على الطهي المستدام وتقليل الفاقد الغذائي.
ويشير الباحثون إلى أن السياسات العامة يجب أن تعتبر فترات الانتقال الحياتية فرصًا متكررة لدعم العمل المناخي، عبر مبادرات بسيطة مثل مسارات مؤقتة للدراجات أو مجموعات رقمية للتطوع البيئي.
ويختتم الفريق دراسته، المنشورة في دورية PLOS Climate، بأن “قليلًا من التنظيم المسبق أثناء فترات التغيير يمكن أن يجعل العيش الأخضر هو القاعدة لا الاستثناء”.
