طابعة ثلاثية الأبعاد تطور عناصر تبريد موفرة للطاقة بديلاً صديقًا للمناخ

ثورة في أنظمة التكييف والتدفئة.. تقنية جديدة تستخدم سبائك “الذاكرة الشكلية” لتبريد أكثر كفاءة

طوّر باحثون في جامعة زارلاند الألمانية عناصر تبريد وتدفئة موفرة للطاقة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وسبائك معدنية ذكية، في خطوة تمثل بديلاً واعدًا لأنظمة التكييف التقليدية التي تعتمد على غازات ضارة أو استهلاك مرتفع للطاقة.

ويعمل المشروع على تطوير تقنية تُعرف باسم “التأثير الحراري المرن” (Elastocaloric)، والتي تعتمد على استخدام سبيكة النيكل-تيتانيوم القادرة على تغيير خصائصها الحرارية عند تعرضها للشد أو الضغط الميكانيكي.

وتقوم الفكرة على أن المادة تطلق الحرارة عند تمددها أو ضغطها، بينما تمتص الحرارة عند إزالة الإجهاد عنها، ما يتيح نقل الحرارة من مكان إلى آخر دون الحاجة إلى مبردات تقليدية أو وقود أحفوري.

وبحسب فريق البحث، فإن هذه التقنية يمكن أن تمثل بديلاً أكثر كفاءة واستدامة لأنظمة التبريد والتدفئة الحالية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الطاقة في هذا القطاع.

تبريد موفرة للطاقة

ويعمل الباحثون في جامعة زارلاند بالتعاون مع خبراء الطباعة ثلاثية الأبعاد على تطوير هياكل هندسية معقدة من سبيكة النيكل-تيتانيوم، بهدف زيادة مساحة السطح وتحسين كفاءة تبادل الحرارة.

وتُصنع هذه الهياكل طبقة تلو الأخرى باستخدام تقنيات التصنيع الإضافي، ما يسمح بإنتاج تصميمات دقيقة تحتوي على فراغات مسامية تسمح بمرور الهواء أو الماء عبرها، وبالتالي تحسين نقل الحرارة بشكل كبير.

وأوضح الباحثون أن زيادة مساحة السطح هي العامل الأساسي في رفع كفاءة النظام، حيث كلما زادت مساحة التلامس مع وسط التبريد، ارتفعت قدرة النظام على نقل الطاقة الحرارية.

وحتى الآن، اعتمد الفريق على حزم من أسلاك دقيقة جدًا من السبيكة، لكن الجيل الجديد من التصميمات يعتمد على هياكل ثلاثية الأبعاد أكثر تعقيدًا توفر كفاءة أعلى في التبادل الحراري.

تبريد موفرة للطاقة

وتُعد سبيكة النيكل-تيتانيوم من المواد “ذات الذاكرة الشكلية”، حيث يمكنها العودة إلى شكلها الأصلي بعد التشوه نتيجة تحول بلوري داخلي، وهو ما يصاحبه تغير في درجات الحرارة.

وعند شد المادة، تنتقل إلى حالة بلورية تطلق الحرارة إلى الوسط المحيط، بينما عند إزالة الشد تعود إلى حالتها الأصلية وتمتص الحرارة، ما يخلق دورة تبريد وتدفئة مستمرة تعتمد على الحركة الميكانيكية.

ويمتاز هذا النظام بأنه لا يحتاج إلى حساسات إضافية، حيث يمكن قياس حالة المادة من خلال تغير مقاومتها الكهربائية، ما يجعلها تعمل أيضًا كمستشعر ذاتي مدمج.

ويعمل الباحثون على تطوير تصميمات يمكنها تحمل أكثر من مليون دورة تشغيل لضمان الاستخدام طويل الأمد في التطبيقات الصناعية مثل التبريد المنزلي والمباني والسيارات.

كما يدرس الفريق حلولًا لتسهيل صيانة واستبدال المكونات عند تعرضها للإجهاد مع مرور الوقت، لضمان استمرارية الأداء.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل نقلة نوعية في أنظمة التبريد المستقبلية، نظرًا لكفاءتها العالية واعتمادها على الكهرباء فقط دون استخدام مواد ضارة بالبيئة.

Exit mobile version