التقط طاقم Artemis II صورة جديدة للأرض تُعرف باسم “Earthset”، بعد 58 عامًا من الصورة الشهيرة “Earthrise” التي التقطها طاقم Apollo 8 في 24 ديسمبر 1968، على مدار هذه العقود، شهد مناخ الأرض تغييرات جذرية.
كانت أولى كلمات رائد الفضاء بيل أندرز عند رؤية الأرض ترتفع فوق أفق القمر: “يا إلهي، انظروا إلى تلك الصورة! الأرض تظهر فوق الأفق، رائع، ما أجملها!” وقد أعقبها زميله جيم لوفيل قائلاً: “الأرض من هنا هي واحة رائعة في اتساع الفضاء الكبير.”
تُعتبر صورة Earthrise رمزًا ساعد في إطلاق الحركة البيئية الحديثة.
بالنسبة للعلماء، توفر هذه الصور، التي التُقطت بفارق 58 عامًا، فرصة للتأمل في التغيرات المناخية التي حدثت منذ ذلك الحين.
تشير البيانات إلى أن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قد ارتفع بشكل كبير نتيجة أكثر من نصف قرن من النشاط الصناعي المستمر، معتمدًا بشكل رئيسي على حرق الوقود الأحفوري.
يُوضح منحنى كيلينغ من مرصد ماونا لوا في هاواي هذا الارتفاع المستمر، حيث ارتفع تركيز CO₂ من حوالي 320 جزءًا في المليون في 1968 إلى حوالي 430 جزءًا في المليون في 2026، أي بزيادة تقارب الثلث.
هذا الغطاء الإضافي من الغازات الدفيئة رفع درجات حرارة سطح الأرض.
بحسب بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ارتفعت درجة الحرارة العالمية المتوسطة بنحو 1.2°C منذ التقاط صورة Earthrise، وهو ما يمثل غالبية الاحترار منذ بداية الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر.
على الرغم من أن زيادة 1.2°C قد تبدو صغيرة، فإنها تؤدي إلى ارتفاع احتمالية حدوث موجات حر شديدة وكسر الأرقام القياسية، مثل اليوم الذي سجلت فيه المملكة المتحدة 40°C في 19 يوليو 2022، والذي أصبح أكثر من 20 مرة احتمالًا مقارنة بالستينيات.
شهدت السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في المتوسط العالمي للحرارة، بدفع من تقلبات طبيعية ومساهمات بشرية، بما في ذلك انخفاض الانبعاثات الصناعية التي كانت تعمل على تبريد الكوكب.
في 2023، ارتفعت درجات الحرارة إلى 1.45°C فوق متوسط ما قبل الصناعة، وتجاوزت الرقم القياسي السابق 1.29°C في 2016، ثم تم كسر هذا الرقم في 2024 مؤقتًا لتتجاوز 1.5°C لأول مرة.
تأثرت هذه القفزات بظاهرة النينيو في المحيط الهادئ، ومن المتوقع أن يظهر نينيو آخر في النصف الثاني من 2026، ما قد يدفع درجات الحرارة العالمية لتجاوز 1.5°C مجددًا.
سلسلة زمنية مُرصَدة لاختلال توازن طاقة الأرض (EEI) من مجموعة بيانات ناسا سيريس
يشير سجل الأقمار الصناعية، مثل بيانات Nasa Ceres، إلى تزايد اختلال الطاقة الأرضية (EEI) منذ 2000، وهو الفرق بين الطاقة الشمسية الممتصة والطاقة الحرارية المشعة نحو الفضاء، ما يدل على تسارع الاحتباس الحراري.
يأمل العلماء أنه بحلول الوقت الذي تُلتقط فيه أول صورة Earthrise من المريخ في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، يكون العالم قد اقترب من تحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية، مما يحمي الأرض ويضمن مستقبلًا مستدامًا للأجيال القادمة.
