يسلّط الفنان الكونغولي سامي بالوجي، في أول أعماله الوثائقية بعنوان شجرة الأصالة، الضوء على الصلة العميقة بين الماضي الاستعماري لجمهورية الكونغو الديمقراطية والأزمة المناخية المعاصرة.
ويعتمد الفيلم، المعروض حاليًا على قناة “آرتيه” الفرنسية-الألمانية، على دمج الصور والأصوات، مع أسلوب سردي غير تقليدي تُجسّده شجرة تتحدث.
يقول بالوجي إنه قرر خوض تجربة الفيلم الوثائقي بعدما أجرى أبحاثًا موسّعة في مدينة يانغامبي شمال البلاد، انطلقت من مقال عن المناخ والغابات قدّمه له أحد القائمين على بينالي لوبومباشي، وهو منصة فنية شارك في تأسيسها.
إبراز تعقيدات النشاط البشري
ويضيف أنه اكتشف خلال بحثه أرشيفًا كبيرًا يتعلق بالمتخصص الزراعي الكونغولي بول باندا فارنانا وشخصيات أخرى، مما دفعه إلى اختيار الفيلم كوسيلة قادرة على إبراز تعقيدات النشاط البشري في تلك المنطقة.
ويركّز الفيلم على شخصيتين تاريخيتين: بول باندا فارنانا، والعقيد البلجيكي أبيرون بيرنارت، الذي توفي أثناء مهمة في الكونغو. ويستند السرد الخاص بكل منهما إلى رسائل وتقارير ومقالات أرشيفية، بينما تستند “صوتيات الشجرة” إلى أبحاث أعدّها الأنثروبولوجي توماس هندريكس حول الأنشطة البشرية والدولية داخل الغابات الكونغولية.
ويقول بالوجي إنه يعمل دائمًا على دمج مصادر متنوعة، مثل الصور والوثائق والأفلام والأصوات، بهدف خلق تجربة حسية غامرة.
الظلم المتواصل
ويرى الفنان أن فيلمه يحمل بُعدًا توعويًا، فبلاده تعاني منذ أواخر القرن التاسع عشر من الاستغلال الواسع لمواردها الطبيعية، بدءًا من اليورانيوم الذي استخدم في صنع القنبلة الذرية، وصولًا إلى الليثيوم المستخدم اليوم في الطاقة الخضراء.
ويضيف أن الظلم المتواصل يتمثل في تجاهل السكان المتضررين من عمليات الاستخراج، وهو ما يسعى لمواجهته من خلال أعماله الفنية ومنصة بينالي لوبومباشي.
ويقول بالوجي إنه أراد النظر إلى تاريخ الاستعمار بوصفه سلسلة مترابطة من العمليات التي أثرت على البيئة والمناخ، بعيدًا عن ثنائية الشمال والجنوب، ولذلك اختار أن يكون الراوي شجرة يعود عمرها إلى أكثر من ثلاثة قرون، تعبيرًا عن المعرفة المحلية وارتباط الإنسان بالطبيعة. ويطرح الفيلم سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن إعادة التفكير في علاقتنا مع البيئة؟
وقد عُرض الفيلم في مهرجان “فيلم أفريقيا” في لندن، كما عُرض في جنوب أفريقيا، ويخطط بالوجي لعرضه في كينشاسا، إضافة إلى أن النسخة المقبلة من بينالي لوبومباشي ستتضمن مشاركته، وهو ما ينتظر الفنان حدوثه على أرض القارة الأفريقية.
