سد جوليوس نيريري.. إنجاز مصري ضخم على نهر روفيجي يدخل تنزانيا عصر الطاقة الكهرومائية
شهدت جمهورية تنزانيا المتحدة افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية على نهر روفيجي، أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في قارة إفريقيا، والذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك لصالح شركة تنزانيا لإمدادات الكهرباء «TANESCO»، باستثمارات تبلغ نحو 2.9 مليار دولار.
وشارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في فعاليات الافتتاح الرسمي للمشروع، بحضور الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وعدد من كبار المسؤولين والوفود رفيعة المستوى من البلدين.
وفي مستهل فعاليات الافتتاح، شارك رئيس الوزراء والرئيسة التنزانية في جولة تفقدية موسعة بموقع المشروع، شملت أبرز المنشآت والمحطات الحيوية، للوقوف على اكتمال الأعمال وجاهزية المشروع للتشغيل.
9 توربينات وقدرة 2115 ميجاوات
بدأت الجولة بتفقد مبنى محطة التوليد الكهرومائية، الذي يضم 9 توربينات مائية عملاقة، تبلغ قدرة كل توربينة منها 235 ميجاوات، بإجمالي قدرة توليدية تصل إلى 2115 ميجاوات.
كما تفقد الجانبان محطة الربط والمفاتيح الكهربائية «Switchyard» بجهد 400 كيلوفولت، والمسؤولة عن نقل الطاقة المنتجة من وحدات التوليد ودمجها بالشبكة العامة للكهرباء في تنزانيا عبر دائرتي الربط «شالينزي 1» و«شالينزي 2».
وشملت الجولة كذلك السد الرئيسي، الذي يُعد من أكبر السدود في القارة الإفريقية، وهو سد خرساني يمتد لنحو 1036 مترًا، ويصل ارتفاعه إلى 131 مترًا، إلى جانب الكوبري المقام أعلى قمة جسم السد، والذي يربط بين ضفتي نهر روفيجي.
ويحتجز السد خلفه بحيرة تخزين ضخمة تصل سعتها إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، كما يضم 7 مخارج للمياه للتحكم في التدفقات وتصريفها.
وعقب الجولة التفقدية، شارك الدكتور مصطفى مدبولي رئيسة تنزانيا في مراسم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، إيذانًا بالتدشين والافتتاح الرسمي للمشروع وبدء تشغيله لخدمة الشعب التنزاني ودعم مسيرة التنمية في البلاد.
مدبولي: مشروع يجسد القدرات والخبرات المصرية
وخلال كلمته في الافتتاح، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بالمشاركة في افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري»، بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وأكد رئيس الوزراء أن المشروع يمثل حلمًا تنزانيًا كبيرًا تحقق على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الصرح الضخم يقف شاهدًا على قوة الإرادة التنزانية والقدرات والخبرات الفنية المصرية، وما يمكن أن تحققه شعوب القارة الإفريقية من إنجازات عندما تسود روح التآخي والتفاهم والتعاون.
ونقل مدبولي تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي وتمنياته إلى رئيسة تنزانيا والشعب التنزاني، مقدمًا التهنئة بمناسبة افتتاح المشروع، ومتمنيًا لتنزانيا وشعبها دوام التقدم والازدهار.
وأكد رئيس الوزراء استعداد مصر لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومختلف الدول الإفريقية، بهدف دعم التنمية المستدامة وبناء مستقبل أفضل لشعوب القارة.
وأوضح أن المشروع جرى تنفيذه على مدار 42 شهرًا من العمل، بتكلفة بلغت نحو 2.9 مليار دولار، وبقدرة توليد كهرباء تصل إلى 2115 ميجاوات، معتبرًا أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ المشروع يعكس قدرتها على تنفيذ المشروعات الكبرى على المستوى الدولي، خاصة في القارة الإفريقية.
ووجه مدبولي الشكر إلى شركتي التحالف المصري، المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، على إنجاز المشروع التاريخي، الذي يمثل واحدًا من أكبر مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية في إفريقيا.
مصر وتنزانيا.. مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي
وأكد رئيس الوزراء تطلع مصر إلى استثمار الزخم الذي أحدثه الانتهاء من مشروع «جوليوس نيريري» في دفع العلاقات المصرية التنزانية نحو مرحلة جديدة من التعاون، خاصة على الصعيد الاقتصادي، بما يشمل زيادة معدلات التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
وأشار إلى أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات التعاون بين البلدين، والبناء على الزيارة التي أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دار السلام في 18 يوليو 2026، والتي شهدت لقاءات وأنشطة مكثفة بين رجال الأعمال المصريين والتنزانين لبحث فرص التعاون في عدد من القطاعات.
وتشمل مجالات التعاون التشييد والبناء، والطرق، والنقل البحري والموانئ، والمناطق اللوجستية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والصيد والمزارع السمكية، والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، والكهرباء والطاقة وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما أكد مدبولي تقدير القاهرة للمواقف الإيجابية والمتزنة التي تتبناها تنزانيا تجاه عدد من الملفات الإقليمية، مشددًا على تطلع مصر إلى تعزيز الدور التنزاني في دعم التفاهم والتعاون بين دول حوض النيل.
60 مليون تنزاني يستفيدون من الكهرباء النظيفة
من جانبه، أكد التحالف المصري المنفذ للمشروع أن سد ومحطة «جوليوس نيريري» يمثلان إنجازًا هندسيًا وتنمويًا كبيرًا، ويجسدان قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية العملاقة خارج مصر.
وقال المهندس أحمد العصار، رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة الشركة، ويؤكد مكانتها بين الشركات المتخصصة في تنفيذ مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية الكبرى.
وأوضح أن السد الرئيسي الخرساني يمتد لنحو 1049 مترًا، بارتفاع 131 مترًا فوق الأساس، مشيرًا إلى أن أعمال الخرسانة المدكوكة بالأسطوانات استغرقت 723 يومًا متواصلًا، ووصل معدل الإنتاج في ذروته إلى نحو 5 آلاف متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن المشروع يضم خزانًا مائيًا بسعة تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، إلى جانب 7 مخارج للمياه للتحكم في الفيضانات وحماية البيئة وتوفير المياه على مدار العام لأغراض الزراعة والصيد.
وشملت منظومة التنفيذ السدود التكميلية، ومحطة التوليد، وخطوط نقل الكهرباء، والطرق، والأنفاق، والكباري، والمنشآت المساندة.
وتطلب المشروع تنفيذ نحو 15 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم، وما يقرب من 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة، ونحو 5.3 مليون متر مكعب من مواد الردم لسدود السرج، بالإضافة إلى نحو 90 ألف طن من حديد التسليح.
وشارك في تنفيذ المشروع نحو 13 ألف عامل، غالبيتهم من العمالة التنزانية، إلى جانب الكوادر المصرية.
6307 جيجاوات/ساعة إنتاجًا سنويًا
وأكد المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك، أن المشروع يمثل إنجازًا هندسيًا يعكس رؤية إفريقية مشتركة تحولت إلى مشروع وطني مستدام لخدمة الشعب التنزاني.
وأوضح أن المحطة تضم 9 وحدات لتوليد الكهرباء، بقدرة 235 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة تصل إلى 2115 ميجاوات، فيما يبلغ الإنتاج السنوي نحو 6307 جيجاوات/ساعة.
ومن المتوقع أن يتيح المشروع توفير الكهرباء النظيفة والمتجددة لأكثر من 60 مليون مواطن تنزاني، بما يدعم أمن الطاقة والنمو الصناعي والاقتصادي على المدى الطويل، ويسهم في الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
وأشار السويدي إلى أن مساهمة الشركة شملت تنفيذ وتركيب الأنظمة والمكونات الكهربائية والكهروميكانيكية وشبكات الربط، إلى جانب تركيب أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات الكهربائية، وأكثر من 235 ألف بوصة قطرية من أنظمة الأنابيب، وتنفيذ عمليات رفع لأحمال ثقيلة تجاوز إجماليها 30 ألف طن.
استثمارات مصرية وبناء للقدرات المحلية
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك إلى أن المشروع يأتي امتدادًا لنشاط الشركة في تنزانيا، من خلال مجمعها الصناعي المتكامل للكابلات في منطقة كيجامبوني بمدينة دار السلام.
ويقع المجمع على مساحة 120 ألف متر مربع، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 1300 طن من المعادن شهريًا، ويوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة و500 فرصة عمل غير مباشرة.
كما تعمل الشركة على دعم تطوير المواهب وبناء القدرات المحلية، من خلال تنظيم جلسات توعية بالأعمال والتجارة بالتعاون مع 4 جامعات سنويًا، واستضافة نحو 40 متدربًا من الخريجين، إلى جانب توفير تدريب عملي لما يقرب من 50 طالبًا.
وأكد المهندس وائل حمدي، نائب رئيس مجموعة السويدي إليكتريك، أن إنجاز المشروع يجسد قوة الشراكات الإفريقية والتعاون القائم على الثقة والخبرة والقدرة على مواجهة التحديات الهندسية والفنية، بما يدعم التنمية المستدامة ويفتح آفاقًا جديدة أمام مستقبل أكثر ازدهارًا لتنزانيا والقارة الإفريقية.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي مشاركته بالتأكيد على سعادته بالمشاركة في الاحتفالات الوطنية بمناسبة افتتاح مشروع «جوليوس نيريري»، مجددًا التهنئة لرئيسة تنزانيا والشعب التنزاني بهذا الإنجاز الكبير، ومعربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

