تعد الدورة الزراعية من اهم العوامل التى تؤدى الى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة من الأرض والمياه وزيادة معدل العائد وتعظيم إنتاجية وحدة الأرض والمياه، وفى ظل اهتمام الدولة بقطاع الزراعة ويتضح ذلك من خلال مشروعات التوسع الرأسي والافقي، بتنفيذ عدد من المشروعات القومية واستصلاح الأراضي، بإجمالي حوالى 5 ملايين فدان، منها مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وجنة مصر ومشروع تنمية الريف المصري الجديد ومشروع تنمية وسط وشمال سيناء.
بالإضافة الى الحملات الإرشادية المقدمة لكل المحاصيل فى الأراضي القديمة وتحديث نظم الري، وإنتاج أصناف جديدة من المحاصل المختلفة مبكرة النضج ومتحملة للجفاف والملوحة، وبذلك اذا تم وضع تشريع يضمن تطبيق دورات زراعية مناسبة لكل منطقة بحيث يتوفر فيها كل شروط تطبق الدورة الزراعية السليمة، وذلك لما للدورة الزراعية دور مهم فى زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة، كما تعتبر إحدى مميزات الزراعة الحديثة.
بالإضافة إلى أن الدورة الزراعية تهدف الى تنفيذ برامج الإنتاج الزراعي بشكل يساعد على زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة وتنظيم فروع الإنتاج الزراعي والحيواني المختلفة، وتامين إنتاج البذور والحبوب والألياف والخضروات بشكل اقتصادي ومناسب وتمكنا من تامين المواد الزراعية الأولية للصناعة واستخدام كامل لكافة طبقات التربة فى الزراعة بشكل اقتصادي وتقليل الإصابات الفطرية والحشرية، وبالتالي تقليل استخدام المبيدات والأسمدة.
تهيئ الظروف لاستخدام المكينة فى الزراعة وتربط الزراعة بخطة الدولة بفروعها المختلفة وتفي احتياجات السوق المحلى والتصدير، حيث أن التنوع فى الدورات الزراعية بأنواعها المتلفة الموجهة لإنتاج محاصيل حقلية (حبوب – بقول – زيت –علف- ألياف) وخضر مما يترتب علية تحقيق العوائد الاقتصادية بشكل منتظم وصحيح، بالإضافة الى انتظام العمل المزرعي على مدار العام مع تقليل احتمالات تعرض المزارع للخسارة.
الأضرار التى لحقت بالزراعة المصرية نتيجة عدم استخدام الدورة الزراعية
كان لتفتيت الملكية والحيازة الزراعية نتيجة لقوانين تحديد الملكية والتوريث الطبيعي انهيار الدورة الزراعية، إضافة إلى تحرير المزارع من ضرورة إتباع دورات موجهة وزراعة ما يراه المزارع من خلال اختيار المحاصيل، وتتابعها الأمر الذى أدى إلى سيادة محاصيل معينة بالتركيب المحصولي خاصة محصول الأرز الذى يرغبه المزارع بشدة ومحصول القمح الذى تشجعه الحكومة لتزداد أربحية المزارع بزراعته فيقوم بالتوسع فى زراعته.
ونتيجة لهذه المؤثرات ظهرت آثار سلبية كبيرة نتيجة هجرة المزارعين لإتباع الدورة منها:
• الزيادة المفرطة فى استخدام المياه نتيجة التوسع فى مساحة الأرز السنوية وما يتبع ذلك من آثار سلبية على الصفات الطبيعية وخصوبة التربة نتيجة لتراجع الكائنات الدقيقة النافعة بالتربة وغسل الأسمدة وقد بدأ كثير من مزارعي الوجه البحري فى الشكوى من تكرار الأرز حيث لها تأثير سيئ على إنتاجية القمح الذى يليه
• أن التوسع فى مساحات القمح والبرسيم وشغلهم معظم مساحات التركيب المحصولي الشتوي قد أدى إلى اختفاء زراعات العدس وتناقص مساحات الفول البلدي بالتركيب المحصولي والاعتماد على الاستيراد لهذه المحاصيل
• أدت زيادة مساحات الأرز إلى تناقص مساحات القطن والذرة الشامية وكانت تعد من المحاصيل الرئيسية بالتركيب المحصولي الصيفي.
• تحت ظروف تحرير الزراعة المصرية وعدم إتباع دورات زراعية حدث اضطرابات فى توازن التركيب المحصولي وتوجه المزارعين للزراعات ذات الأريحية الأكبر لدرجة أن كثير من المحاصيل الهامة لا يوجد لها مكان بالتركيب المحصولي ونخص بالذكر المحاصيل الزيتية كدوار الشمس وفول الصويا مما أدى إلى التوجه لاستيراد الزيوت بنسبة تفوق 90%
• تجدر الإشارة بأن عدم إتباع الدورات الزراعية لسنوات طويلة قد أدى إلى زيادة مهاجمة الحشرات والآفات والأمراض النباتية والاضطرار إلى استخدام كميات كبيرة من المبيدات لهذه الآفات مما يزيد من تلوث البيئة الزراعية وما لها من أضرار على البيئة والإنسان.
• أدى الإفراط فى استخدامات مياه الري لمحاصيل شرهة للمياه كالأرز إلى ارتفاع مستوى الماء الأرضي وظهور الأملاح وتدهور التربة نتيجة لتدهور الصرف الحقلي
مما سبق يتضح أهمية وجود دورة زراعية ويجب أن يكون هناك تشريع ملزم بضرورة تنفيذ دورة زراعية مناسبة وخاصة فى الأراضي الجديدة لتلافى الآثار السلبية التى حدثت فى الأراضي القديمة.
