زحل يزيّن سماء سبتمبر.. علماء فلك: النظر إلى زحل “جيد للروح” ويمنح منظورًا أوسع للحياة

زحل يقترب من الأرض في 21 سبتمبر بحلقة مائلة نادرة

أثار زحل عقول العلماء منذ غاليليو، وألهم المؤلفين والموسيقيين وأشعل خيال محبي الخيال العلمي. وخلال شهر سبتمبر سيكون الكوكب ذي الحلقات مرئيًا بوضوح في السماء ليلًا، ليبلغ ذروة سطوعه في 21 سبتمبر عندما تقع الأرض بينه وبين الشمس في ظاهرة تُعرف بـ«التقابل».

ويظهر زحل هذا الشهر بمشهد غير معتاد، إذ تبدو حلقاته شبه مائلة من منظور الأرض بعد ظاهرة «عبور الحلقات» التي تتكرر كل نحو 15 عامًا عند اعتدال الكوكب.

كما ينتظر هواة الرصد في بعض مناطق العالم، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فرصة مشاهدة عبور أكبر أقماره «تيتان» وظله أمام الكوكب، وهو قمر يعتقد العلماء أنه قد يؤوي شكلًا من أشكال الحياة.

ويحث الخبراء الجمهور على الخروج ومراقبة السماء. يقول البروفيسور كريس لينتوت من جامعة أوكسفورد: «إنه أمر جيد للروح أن نتذكر أننا نعيش على كوكب ضمن منظومة شمسية في حركة مستمرة وجزء من مجرة ضخمة».

وينصح الدكتور إد بلومر من مرصد غرينتش الملكي الراغبين في مشاهدة زحل بالتوجه ليلًا نحو الجنوب، حيث سيبدو كجسم أبيض لامع غير متلألئ. ولمن يجد صعوبة في تحديد موقعه يمكن الاستعانة بتطبيقات فلكية متاحة. أما عبور «تيتان» فيتطلب تلسكوبًا، ويُتوقع حدوثه قبيل الفجر في المملكة المتحدة يوم 20 سبتمبر.

ويرى بلومر أن مشاهدة زحل وغيره من الأجرام السماوية تمنح الناس فرصة لفهم حركة النظام الشمسي بأنفسهم. فيما يقول الدكتور جيمس أودونوجو من جامعة ريدينغ، الذي عرض زحل عبر التلسكوب لعشرات الأشخاص لأول مرة: «أحيانًا يكون الشخص في السبعين من عمره ولم يشاهد زحل بهذه الصورة من قبل، ومع ذلك تقف شعيرات رقبته من فرط الانبهار».

ويصف أودونوجو زحل بأنه «جوهرة النظام الشمسي» ورمز للعلم، مشيرًا إلى أن قمره «تيتان» يتميز بوجود مياه سائلة تحت سطحه وبحيرات وبحار من الميثان والإيثان على سطحه، ما يجعله أحد أبرز المرشحين لوجود حياة.

ويؤكد أن النظر إلى السماء يمنح الإنسان منظورًا أوسع للحياة ويُحسّن الصحة النفسية. وبينما تحجب التلوثات الضوئية رؤية درب التبانة عن كثيرين، يبقى زحل من الكواكب التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة.

ويختم لينتوت: «أجمل لحظات حياتي كانت تحت سماء مظلمة أراقب فيها درب التبانة بدهشة. السماء المظلمة كنز يجب الحفاظ عليه، لكن حتى من المدن الكبرى يمكنكم رؤية القمر والكواكب بوضوح».

كوكب زحل

أحداث سماوية أخرى هذا الخريف:

29 أكتوبر: يمكن لمحبي الرصد محاولة رؤية عطارد عند ابتعاده الأقصى شرق الشمس، مع بقاء فترة وجيزة للرصد قرب الأفق عند الغروب.

17 و18 نوفمبر: ذروة زخة شهب الأسديات الناتجة عن مرور الأرض في حطام مذنب «تمبل-تاتل».

21 نوفمبر: اقتراب أورانوس في وضع «التقابل»، ما يجعله أكثر وضوحًا ويُفضل استخدام مناظير أو تلسكوبات صغيرة لرصده.

Exit mobile version