من تحت الأنقاض إلى الأمل.. شقيقتان من غزة تحولان ركام الحرب إلى طوب للبناء وتحصدان جائزة عالمية

فلسطينيتان تفوزان بـ«Earth Prize 2026» بعد ابتكار طوب من ركام المنازل المدمرة

في مشهد يلخص كيف يمكن للأمل أن يولد من قلب الدمار، نجحت الشقيقتان الفلسطينيتان تالا وفَرَح موسى، من قطاع غزة، في تحويل ركام منزلهما المدمر إلى مشروع بيئي وإنساني حصد اهتمامًا عالميًا، بعد فوزهما بجائزة «Earth Prize 2026» عن منطقة الشرق الأوسط، ليصبحا أول فريق فلسطيني يحقق هذا الإنجاز منذ إطلاق المسابقة الدولية.

المشروع الذي حمل اسم «Build Hope – Palestine» أو «ابنِ الأمل – فلسطين»، يقوم على إعادة تدوير ركام المباني المدمرة وتحويله إلى قوالب طوب قابلة لإعادة الاستخدام في أعمال البناء البسيطة وإعادة الإعمار المجتمعي.

من قلب الحرب إلى منصة الجوائز

ابتكار طوب من ركام المنازل المدمرة

تالا موسى، البالغة من العمر 17 عامًا، وشقيقتها فرح، 15 عامًا، تعيشان حاليًا في خيمة نزوح بعد تدمير منزلهما خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وتعرضهما وعائلتهما للنزوح المتكرر.

وقالت تالا في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية: »بعد أن تحولت مدينتنا بالكامل إلى ركام، دفعنا كل ما حولنا إلى التفكير في حل«.

وأضافت: »رفضنا أن نرى الركام باعتباره مجرد رمز للدمار والخسارة، بل رأينا فيه فرصة لإعادة البناء«.

وتعيش الشقيقتان في ظروف إنسانية شديدة القسوة، حيث حُرمتا من التعليم التقليدي بسبب الحرب، وتتابعان الدراسة عن بُعد عبر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في الضفة الغربية.

الشقيقتان الفلسطينيتان تالا وفَرَح موسى

كيف يعمل المشروع؟

يعتمد المشروع على جمع ركام المباني المدمرة، ثم تكسيره وغربلته، قبل خلطه بمواد محلية بسيطة مثل:

ثم يتم تشكيل الخليط في قوالب وتجفيفه لإنتاج طوب غير حمّال، يمكن استخدامه في:

وتؤكد الشقيقتان، أن المشروع لا يحتاج إلى معدات ثقيلة أو بنية صناعية معقدة، ما يجعله مناسبًا للمناطق المنكوبة ومخيمات النزوح.

وقالت تالا: »الحل منخفض التكلفة، لا مركزي، ويعتمد على مواد متاحة محليًا، ويمكن للمجتمعات تطبيقه دون الحاجة إلى بنية تحتية متخصصة«.

ابتكار طوب من ركام المنازل المدمرة

خطة لتدريب الشباب وإعادة الإعمار

لا يقتصر المشروع على تصنيع الطوب فقط، بل يتضمن خطة مجتمعية لتدريب الشباب الفلسطيني على إعادة تدوير الركام والمشاركة في جهود إعادة الإعمار.

وبحسب مؤسسة «Earth Prize»، تخطط الشقيقتان لتدريب نحو 100 شاب وشابة لإنتاج ما لا يقل عن 200 قالب طوب، مع نقل المعرفة إلى آخرين بهدف توسيع التأثير ليصل إلى أكثر من 1000 شخص داخل غزة.

وقالت فرح: »نريد أن يشارك الشباب في إعادة الإعمار بأنفسهم بدلًا من انتظار المساعدات الخارجية فقط«.

ابتكار طوب من ركام المنازل المدمرة

ما هي جائزة Earth Prize؟

جائزة «Earth Prize» تُعد أكبر مسابقة بيئية عالمية مخصصة للفئة العمرية بين 13 و19 عامًا، وتنظمها مؤسسة «The Earth Foundation» غير الربحية، ومقرها جنيف في سويسرا.

وتهدف المسابقة إلى دعم الابتكارات البيئية الشبابية عبر:

وتشارك في المسابقة فرق من سبع مناطق عالمية، ويحصل الفائز الإقليمي على تمويل بقيمة 12.5 ألف دولار لتطوير مشروعه.

كما أن المشروع الفلسطيني أصبح مرشحًا للمنافسة على الجائزة العالمية الكبرى التي تُحسم عبر تصويت جماهيري دولي.

جائزة Earth Prize

أول فوز فلسطيني في تاريخ المسابقة

أعلنت مؤسسة «Earth Prize» أن فريق «Build Hope – Palestine» أصبح أول فريق فلسطيني يفوز بجائزة الشرق الأوسط منذ انطلاق المسابقة قبل خمس سنوات.

وقال بيتر ماكجري، مؤسس مؤسسة Earth Foundation، »من خلال تحويل الأنقاض إلى حلول عملية لمجتمعهم، فإن الشقيقتين تمنحان الآخرين القدرة على المشاركة في التعافي وإعادة البناء. «

ركام غزة.. أرقام تعكس حجم الكارثة

تأتي هذه المبادرة بينما يواجه قطاع غزة واحدة من أكبر أزمات الدمار العمراني في العالم.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة وتقارير دولية، خلّفت الحرب ملايين الأطنان من الركام الناتج عن تدمير المنازل والبنية التحتية، فيما قُدرت تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.

وتحاول المبادرة الفلسطينية تقديم نموذج محلي منخفض التكلفة للتعامل مع هذه الكميات الهائلة من الأنقاض، وتحويلها من عبء بيئي وإنساني إلى مورد يمكن الاستفادة منه في إعادة بناء المجتمعات المتضررة.

ابتكار طوب من ركام المنازل المدمرة

لماذا لاقت القصة صدى عالميًا؟

حظيت القصة باهتمام دولي واسع لعدة أسباب:

كما تداولت القصة وسائل إعلام دولية مثل، The Earth Prize، The Irish Times، The National، The New Arab.

Exit mobile version