رحلة 23 عامًا.. كيف شُيّد المتحف المصري الكبير ليصبح صرح الحضارة الأعظم في العالم

توت عنخ آمون ورمسيس الثاني ومركب خوفو.. رموز الخلود في أكبر متحف للحضارة المصرية

تزامنًا مع حفل الافتتاح المرتقب، نشرت وكالة الفضاء المصرية مقطعًا يوثق مراحل إنشاء المتحف المصري الكبير منذ مطلع الألفية وحتى العام الجاري، في رحلة امتدت أكثر من 23 عامًا.

ويُظهر الفيديو، الذي عُرض عبر الصفحة الرسمية للوكالة على “فيسبوك”، تطور الموقع من صحراء جرداء عام 2002 إلى واحد من أعظم الصروح الثقافية في العالم عام 2025. وقد تمت معالجة الصور بواسطة خبراء من مهندسي الوكالة باستخدام أحدث تقنيات التصوير بالقمر الصناعي “مصر سات”.

تطورات من الفضاء
استعرض المقطع المراحل المتتابعة لإنشاء المتحف، بدءًا من أعمال الحفر والتجهيزات الأولية وحتى اكتمال البناء، وسط تفاعل واسع من رواد مواقع التواصل الذين عبّروا عن فخرهم بالإنجاز التاريخي، وانتظارهم لحفل الافتتاح الرسمي المقرر مساء السبت.

المتحف المصري الكبير

يقع المتحف المصري الكبير بجوار أهرامات الجيزة، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف عصور التاريخ المصري القديم، من بينها المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون المكونة من 5398 قطعة.

استعدادات الدولة لافتتاح المتحف المصري الكبير

مراحل المشروع

1. مرحلة الفكرة والتخطيط (التسعينيات – 2003)
جاءت فكرة إنشاء المتحف الجديد نتيجة ضيق المتحف المصري بالتحرير، وعدم قدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من القطع والزائرين.
شهدت هذه المرحلة مسابقة معمارية دولية بمشاركة 83 شركة من 32 دولة، فاز بها التصميم الأيرلندي لشركة Heneghan Peng Architects، الذي اتخذ شكلًا هرميًا بانحدار متناسق مع أهرامات الجيزة، وواجهة من الألباستر الشفاف تُطل مباشرة على الأهرامات.

2. وضع الأساسات والأعمال الأولية (2004 – 2008)
بدأت أعمال الحفر وإعداد الأرض عام 2005، تزامنًا مع بناء مركز الترميم الدولي كأولوية لبدء تجهيز الآثار قبل اكتمال المتحف الرئيسي.
ورغم بعض التأخيرات البيروقراطية، اكتملت البنية التحتية للموقع، وتمت إقامة محطة طاقة مركزية ومحطة إطفاء للحريق ومخازن أثرية ضخمة.

المتحف المصري الكبير

3. مرحلة التحديات المالية والسياسية (2008 – 2014)
أُسندت أعمال المقاولات إلى اتحاد شركات يابانية ومصرية بقيادة شركة “باما” اليابانية، بتمويل من قروض ميسرة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
لكن ثورة يناير 2011 تسببت في توقف العمل فترات طويلة بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

المتحف المصري الكبير

4. استئناف العمل ونقل الآثار (2014 – 2020)
بعد عام 2014، أعادت الحكومة المصرية الزخم للمشروع بضخ تمويلات جديدة. وشهدت هذه المرحلة واحدة من أضخم عمليات النقل الأثري في التاريخ، أبرزها نقل تمثال رمسيس الثاني من ميدان رمسيس إلى المتحف عام 2018 في موكب مهيب.
كما اكتملت الهياكل الخرسانية بنسبة 98%، وتم تركيب العروض المتحفية لمقتنيات توت عنخ آمون بالكامل، إضافة إلى نقل مركب خوفو الثانية في عملية دقيقة باستخدام أحدث التقنيات.

5. التجهيزات الداخلية والعرض المتحفي (2021 – 2024)
تم تنفيذ سيناريو العرض المتحفي للقطع الأثرية، خاصة مجموعة توت عنخ آمون، مع تركيب أنظمة الإضاءة والتحكم البيئي وتكنولوجيا العرض التفاعلي، وحصول المتحف على شهادات جودة عالمية مثل ISO 31000 وISO 45001.

المتحف المصري الكبير

6. الافتتاح الكبير (نوفمبر 2025)
بعد افتتاحات تجريبية جزئية، تقرر الافتتاح الرسمي للمتحف في 1 نوفمبر 2025 ليكون جاهزًا لاستقبال الزوار من جميع أنحاء العالم، في حدث يعد تتويجًا لرحلة امتدت أكثر من عقدين.

أكبر متحف أثري في العالم – المتحف المصري الكبير- المتحف الكبير

أصعب عمليات النقل في التاريخ الحديث

قال الدكتور زاهي حواس إن نقل تمثال رمسيس الثاني من ميدان رمسيس إلى موقعه الحالي كان من أصعب العمليات الأثرية في تاريخ مصر الحديث.
وأوضح أن وزن التمثال البالغ 83 طنًا تطلب أربع سنوات من الدراسات الدقيقة، وأن التجربة جرت أولًا على نموذج مطابق للتمثال قبل تنفيذ النقل الفعلي عام 2006.

نقل تمثال رمسيس الثاني


وأضاف أن المشهد المهيب يوم النقل شهد تصفيق المواطنين ودموعهم، مؤكدًا أن التمثال أصبح اليوم أيقونة مدخل المتحف الكبير.

نقل تمثال رمسيس الثاني

وأشار حواس إلى أن المتحف يضم 12 قاعة عرض تحتوي على نحو 40 ألف قطعة أثرية تُعرض بأسلوب عصري متطور يبرز جمالها، وأن عرض مجموعة توت عنخ آمون الكاملة لأول مرة سيكون تجربة فنية وروحية فريدة للزوار.

Exit mobile version