استبعد الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، هشام عز العرب، اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، رغم أن بعض البنوك استبقت الإجراء المحتمل ورفعت العائد على عدد من المنتجات، حيث زاد البنك التجاري الدولي العائد على الشهادات متوسطة المدة (3 سنوات) من 17% إلى 19.5%، وهي مرتبطة بأسعار العائد الرسمية الصادرة عن البنك المركزي.
وتوقع عز العرب أن تبدأ أسعار الفائدة في التراجع تدريجيًا مع انحسار موجة التضخم، واستقرار أسعار الطاقة، وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
وأضاف أن الإدارة الحالية للبنك المركزي المصري نجحت في احتواء التضخم وخفضه مقارنة بالمستويات التي تجاوزت 30% سابقًا، لافتًا إلى أن التوقعات قبل اندلاع الحرب كانت تشير إلى إمكانية تراجع أسعار الفائدة بأكثر من 12% من مستوياتها الحالية.
وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع السوق إلى الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة، موضحًا أن البنوك بادرت بالفعل برفع العوائد على الشهادات الادخارية، حيث رفع البنك التجاري الدولي العائد على بعض الشهادات إلى 19.5%.
استراتيجية تركز على النشاط التجاري
وذكر أن البنك قرر، ضمن استراتيجيته منذ أكثر من عام، التركيز على النشاط التجاري، وبدأ تنفيذ خطوات متعددة في مجالات الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والأعمال المصرفية للأفراد والشركات، مع التركيز على التوسع في الإقراض، مشيرًا إلى أن البنك يستهدف الوصول إلى مضاعف ربحية يبلغ 10 مرات، أسوة بباقي البنوك في المنطقة.
وأوضح أن الأرباح الفصلية تأثرت بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تحركات سعر صرف الجنيه نتيجة خروج بعض الاستثمارات الأجنبية بسبب الحرب، ما أثر على مصروفات البنك المرتبطة بالتكنولوجيا والتراخيص التي يُسدد جزء كبير منها بالعملة الأجنبية، وهو ما انعكس على الأرباح والمصروفات التشغيلية لتأتي دون التوقعات.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تغير تقييم مضاعف ربحية البنك، حيث ارتفع من 4 مرات إلى 6.5 مرة، ولا يزال منخفضًا، مرجعًا ذلك إلى أن نصف ميزانية البنك بالجنيه المصري والنصف الآخر بالدولار، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الاستثمارات بالعملة المحلية كان موجهًا إلى أدوات دخل ثابت غير مستدامة، وهو ما كان يمنح البنك ربحية مرتفعة خلال الفترات الماضية، لكنه لا يعكس الدور التجاري الأساسي للبنك.
وأشار إلى أن البنك يستهدف الوصول إلى نسبة توظيف تبلغ 75% للقروض إلى الودائع، وفقًا لضوابط السيولة الصادرة عن البنك المركزي.
وأوضح أن حصة البنك من أدوات الدين الحكومي انخفضت بشكل ملحوظ، مع التحول نحو زيادة التمويل الموجه للشركات والأفراد.
ولفت إلى أن العائد على القروض لا يزال أقل من العوائد على الاستثمارات في أذون وسندات الخزانة، موضحًا أنه رغم خفض الفائدة بنحو 8% من قبل البنك المركزي خلال الفترة الماضية، فإن العائد على أدوات الدين لم ينخفض سوى بنحو 3%.
استمرار الطلب على الاقتراض
وأكد أن الطلب على الاقتراض لا يزال قائمًا، لكنه مرشح لعدم الارتفاع في ظل استمرار الأوضاع الحالية في المنطقة، خاصة مع تراجع دخول الأسر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والخدمات.
وفيما يتعلق بتقييمه للإجراءات الحكومية لمواجهة تداعيات الحرب، أوضح عز العرب أن الحكومة المصرية اتخذت أفضل الإجراءات الممكنة في ظل الظروف الحالية، لكنها لا تزال تمتلك فرصًا اقتصادية سريعة يمكن استغلالها لتحسين الأداء الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال عرضة للصدمات الخارجية رغم التحسن النسبي مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى استمرار تركيز الحكومة على برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة”، مؤكدًا أن الأوضاع الإقليمية الحالية أثرت بشكل واضح على الدخل المحتمل للأسر.
