خبراء: الادخار الخاص في أفريقيا “كنز غير مستغل” يمكن أن يضيف 10% للناتج المحلي

“صناديق الودائع”.. نموذج مالي قد يغيّر مستقبل التمويل التنموي في أفريقيا

تمتلك أفريقيا مدخرات خاصة كبيرة، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يظل خارج النظام المالي الرسمي، ما يحد من مساهمتها في تمويل التنمية.

يشير الباحث فلوريان ليون، أحد مؤلفي تقرير حديث حول نموذج “صناديق الودائع”، إلى أن هذا الإطار المالي مصمم للاستثمار طويل الأجل، ويهدف إلى سد الفجوة بين الأموال العامة والتنمية الاقتصادية. ويشرح كيف يمكن لهذا النموذج توجيه المدخرات الخاصة نحو الاستثمارات الإنتاجية، إلى جانب دور بنوك التنمية.

ما العقبة الأساسية؟

يوضح ليون أن المشكلة لا تقتصر على تعبئة المدخرات فقط، بل تمتد إلى كيفية توجيهها.
فرغم أن معدلات الادخار في أفريقيا مماثلة لمناطق أخرى، فإن جزءًا كبيرًا منه غير رسمي، إذ يفضل المواطنون الاحتفاظ بالنقود نقدًا أو استخدام وسائل ادخار غير مصرفية بسبب ضعف الثقة أو ارتفاع تكلفة الخدمات المصرفية.

حتى المدخرات التي تمر عبر النظام البنكي نادرًا ما تُوجّه إلى تمويل التنمية، نتيجة تردد البنوك التجارية في منح القروض للمشروعات الجديدة بسبب المخاطر أو ضعف الربحية.

وبذلك تواجه القارة تحديًا مزدوجًا: تعبئة المدخرات من جهة، وتحسين استخدامها من جهة أخرى.
وتشير التقديرات إلى أن معالجة هذا الخلل قد يضيف نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا.

– توقيع الاتفاقية على هامش “قمة المناخ الأفريقية”.

الفرق بين صناديق الودائع وبنوك التنمية

تشترك صناديق الودائع وبنوك التنمية في هدف دعم الاستثمار طويل الأجل، لكن آلية العمل تختلف:

– بنوك التنمية تعتمد على الاقتراض من الأسواق أو المؤسسات الدولية ثم إعادة الإقراض بشروط ميسرة.
– صناديق الودائع تعتمد على جمع المدخرات المحلية وإدارتها واستثمارها مباشرة في الاقتصاد عبر القروض أو المساهمات الرأسمالية.

وبالتالي، تقوم الأولى على التمويل الخارجي غالبًا، بينما تعتمد الثانية على تعبئة الموارد المحلية.

الإصلاحات المطلوبة

تشير الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز فعالية هذه المؤسسات:

– بناء الثقة عبر أطر قانونية قوية وشفافية في إدارة الأموال.
– توسيع قاعدة التمويل من خلال تطوير أدوات ادخار منظمة وزيادة مشاركة الدولة.
– تعزيز الدور التنموي عبر سد الفجوات في السوق بدلًا من منافسة البنوك التجارية.

كيف يمكن تعبئة الادخار غير الرسمي وتحويلات الشتات؟

توضح التجارب التاريخية في أوروبا أن توفير أدوات ادخار آمنة ومدعومة من الدولة ساعد على دمج الفئات غير المصرفية في النظام المالي، كما حدث مع بعض المنتجات الادخارية مثل “دفاتر الادخار”.

وفي السياق الأفريقي، يمكن أن تلعب الحلول الرقمية والدفع عبر الهاتف المحمول دورًا في توسيع الشمول المالي، خصوصًا خارج المدن.

أما تحويلات الشتات الأفريقي، التي تُقدّر بنحو 35 مليار دولار، فهي تمثل مصدرًا مهمًا لكنها تواجه تحديات مثل اختلاف العملات والمخاطر المرتبطة بسعر الصرف وتنوع احتياجات المستثمرين.

وتعمل مبادرات مثل DiasDev على تطوير أدوات لتوجيه هذه الأموال نحو الاستثمار التنموي، إلا أن تحويلها إلى مصدر ثابت للتمويل ما زال يحتاج إلى وقت وإصلاحات أوسع.

Exit mobile version