في إطار الاهتمام بتنمية الجوانب النفسية والانفعالية لدى الأطفال، قدمت مجموعة من طالبات كلية البنات بجامعة عين شمس – قسم تربية الطفولة – مشروعًا تربويًا مبتكرًا بعنوان «حقيبة مشاعري وأحاسيسي»، يستهدف تعزيز الذكاء الوجداني لدى أطفال مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال أساليب تعليمية تفاعلية قائمة على التعلم باللعب.
ويضم فريق العمل: آلاء عبد العاطي علي مرسي، أمنية سامي أحمد حسين، تقى محمد علي علي، جنى أشرف السيد علي، مريم أحمد عثمان عبد الباقي، مريم محمد نور الدين محمد، مريم هاني محمد السيد، ندى ناصر موسى السيد، ندى محمد حسان أحمد، ياسمين إبراهيم أحمد السعودي، وإشراف ، د.وفاء سلامة ود.نادية عبد الله.
وتنبع فكرة المشروع من إدراك أهمية التربية الانفعالية في بناء شخصية الطفل، حيث تركز الحقيبة على تمكين الأطفال من التعرف على ثلاثة انفعالات أساسية: الخوف، والغضب، والسعادة، مع توضيح أسباب هذه المشاعر وطرق التعبير عنها وتنظيمها بأساليب تربوية سليمة.
ويعتمد المشروع على توظيف استراتيجيات التعلم النشط من خلال اللعب، باستخدام وسائل حسية تفاعلية، أبرزها الكتيبات الهادئة (Quiet Books)، التي تساعد على تحويل المفاهيم المجردة إلى خبرات ملموسة، بما يسهم في تسهيل استيعابها لدى الأطفال.
وجرى تنفيذ المشروع وفق منهجية علمية منظمة، بدأت بمرحلة تحليلية ركزت على دراسة الخصائص النمائية للأطفال، واختيار الانفعالات الأكثر ارتباطًا باحتياجاتهم النفسية، تلتها مرحلة التصميم والإنتاج، التي شهدت إعداد كتيبات تفاعلية باستخدام خامات آمنة وجذابة بصريًا، مع دمج أنشطة تتيح للطفل التفاعل المباشر.
كما خضع المحتوى لمرحلة مراجعة تربوية دقيقة لضمان توافقه مع الأهداف التعليمية، قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق، التي تم خلالها إعداد نماذج عملية للحقيبة، قابلة للاستخدام في البيئات التعليمية مثل رياض الأطفال، أو داخل المنزل.
وأسفر المشروع عن نتائج ملموسة، تمثلت في إنتاج حقيبة تعليمية متكاملة تسهم في تنمية الوعي الذاتي لدى الطفل تجاه مشاعره، وتحويل المفاهيم الانفعالية المعقدة إلى أنشطة تعليمية ممتعة، فضلًا عن إعداد دليل إرشادي يساعد المعلمين وأولياء الأمور على استخدام الحقيبة بفاعلية.
وعلى مستوى التأثير، يحقق المشروع فوائد متعددة؛ إذ يساعد الأطفال على تحسين التوافق النفسي والاجتماعي، وتنمية قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم وضبط انفعالاتهم، كما يوفر للمعلمات أداة تعليمية عملية تدعم إدارة الفصل الدراسي، وتحد من السلوكيات الانفعالية غير المرغوبة.
كما يمتد أثر المشروع إلى الأسرة، حيث يمثل وسيلة فعالة لتعزيز التواصل العاطفي بين الأم وطفلها، من خلال تقديم أساليب مبسطة للتعامل مع مشاعر الغضب والخوف، بما يعزز ثقة الطفل بنفسه ويقوي الروابط الأسرية.
ويمثل المشروع إضافة نوعية للمجال التربوي، إذ يسد فجوة في المصادر التطبيقية الخاصة بالتربية الانفعالية، ويقدم نموذجًا قابلًا للتعميم في المؤسسات التعليمية والمنازل، بما يعكس توجهًا حديثًا نحو دمج التعليم النفسي بالأنشطة التفاعلية.
