حرارة قياسية تدمر 70% من محصول الزيتون في الأردن وتهدد حياة 80 ألف أسرة

الزيتون الأردني يسجل أسوأ موسم منذ أربعة عقود.. الحرارة والجفاف تهدد الأشجار القديمة بالانقراض

أبو خالد الزعبي، 67 عامًا، يمشي ببطء بين أشجاره في إربد شمال الأردن، وقد تثير خطواته الغبار من الأرض اليابسة تحت أشجار الزيتون العتيقة، يتوقف عند جذع متشقق، تتقشر قشوره بعد أشهر من الحر الشديد.

 

يشير إلى أن الأغصان يجب أن تكون مثقلة بثمارها الناضجة، لكنها تمتد نحو الأعلى شبه خالية، مع بضع حبات زيتون مجعدة تتشبث بالأغصان الذابلة.

 

لقد اعتنى الزعبي بهذه الأشجار لعقود، متعلمًا إيقاعاتها بين مواسم الوفرة والندرة، لكنه لم يواجه أي شيء مثل هذا الموسم.

الزيتون الأردني يسجل أسوأ موسم منذ أربعة عقود

يقول: «لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. فقدنا أكثر من نصف محصولنا قبل أن يبدأ الحصاد »، هذا السيناريو أصبح مألوفًا في جميع مناطق زراعة الزيتون بالأردن، حيث تواجه البلاد أضعف موسم زيت زيتون منذ أربعة عقود، بانخفاض الإنتاج بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالعام الماضي، عادةً يبدأ موسم القطاف في أواخر سبتمبر، وتبدأ المعاصر بالعمل منتصف أكتوبر، لكن هذا العام تأخر الحصاد حتى أوائل نوفمبر.

 

ويشير المركز الوطني للبحوث الزراعية إلى أن الأزمة تهدد قطاعًا يدعم 80 ألف أسرة ويولد أكثر من 1.4 مليار دولار سنويًا للاقتصاد الأردني، ويتركز حوالي 12 مليون شجرة زيتون إنتاجية في مناطق إربد، عجلون، جرش والمفرق، حيث كان الزيتون دعامة الحياة الريفية لعدة أجيال.

حرارة قياسية تدمر 70% من محصول الزيتون في الأردن وتهدد حياة 80 ألف أسرة

في المناطق الشمالية الأكثر تضررًا، انخفض الإنتاج إلى 10% فقط من المتوسط البالغ 200 ألف طن، والتي عادة ما تنتج 30 ألف طن من الزيت.

وارتفعت الأسعار على نحو كبير، حيث بلغ سعر عبوات الزيت الزيتون 20 لترًا 190 دولارًا، مقارنة بـ140 دولارًا سابقًا، ووصلت علب 16 كجم إلى 140 دينارًا أردنيًا (197 دولارًا)، أي بزيادة 40% عن المعدل الطبيعي.

حرارة قياسية تدمر 70% من محصول الزيتون في الأردن وتهدد حياة 80 ألف أسرة

موجة حر قياسية استمرت 13 يومًا

 

يقول محمود العوران، مدير اتحاد المزارعين الأردني: «ارتفعت درجات الحرارة هذا الموسم 10-15 درجة فوق المعدل، ما أدى لتأخير الحصاد الشتوي وتأثر جميع القطاعات الزراعية تقريبًا ».

 

سجّلت إدارة الأرصاد الجوية الأردنية في 2025 موجة حر قياسية استمرت 13 يومًا بين 12 و24 أغسطس، الأطول في تاريخ المملكة.

يتركز حوالي 12 مليون شجرة زيتون إنتاجية في مناطق إربد، عجلون، جرش والمفرق

وأتت موسمية الأمطار لعام 2024-2025 لتزيد الطين بلة، إذ تراوحت معدلات الهطول بين 15% من المعدل الموسمي في العقبة و79% في أجزاء من وادي الأردن الجنوبي، بينما حصلت المناطق الشمالية والوسطى على حوالي 54% فقط من المعدل الطبيعي، ما شكل كارثة للبساتين التي تعتمد على الأمطار.

 

يشرح العوران: «أشجار الزيتون هنا تعتمد على المطر لا على الأسمدة الكيميائية، الحرارة والجفاف تقللان كمية الماء المتاحة، ما يؤدي إلى ثمار أصغر وزيت أقل جودة».

 

وفي استجابة للنقص، سمحت الحكومة للزوار القادمين من الضفة الغربية بإدخال خمس علب من الزيت، فيما تعهد وزير الزراعة باستيراد الزيت حال استمرار ارتفاع الأسعار.

 

تقول أمل الغوانمة، رئيسة جمعية السنذيان للتنمية البيئية: «الزيت جزء من نسيج الحياة الأردنية، وعندما ينخفض الإنتاج، تتأثر كل الأسر بسبب ارتفاع أسعار الاستيراد، ما يهدد التقاليد والوجبات المعتادة» .

موسم قطاف شجرة الزيتون المباركة في لواء الكورة الأردنية

ويشير فايض الزيد، رئيس جمعية منتجي ومصدري الزيتون الأردنيين، إلى أن المزارع الصغيرة التي كانت تحقق دخلًا سنويًا قدره 5 آلاف دولار تواجه الآن خسائر كبيرة، فيما ستتأثر النساء العاملات في الحصاد بشدة.

ويطالب المزارعون الأردنيون بتوفير أصناف زيتون مقاومة للجفاف، وتحسين البنية التحتية للري، واعتماد ممارسات زراعية صديقة للمناخ.

يختتم الزعبي: «أخشى اليوم الذي قد يُجبر فيه أنا أو أحفادي على ترك زراعة الزيتون، العمل الذي عاشته عائلتنا لأجيال، بدون دعم حقيقي، قد لا تبقى هذه الأشجار … ولا حياتنا التقليدية».

الجرارة والجفاف وارتفاع الحرارة تهدد أشجار الزيتون القديمة بالانقراض
Exit mobile version