جبهة تحرير شعب تيجراي تبدا التوسع العسكري باتجاه إقليمي عفر وأمهرة ضد القوات الحكومية الإثيوبية

بعد 4 سنوات من السلام.. الحرب تعود إلى تيجراي وتهدد بإشعال إثيوبيا

عادت الحرب إلى شمال إثيوبيا، بعدما شنت قوات من إقليم تيغراي هجومًا واسعًا ضد الحكومة الفيدرالية، في تطور يهدد بانهيار اتفاق السلام الذي أوقف حربًا دامية استمرت عامين، ويفتح الباب أمام اتساع رقعة القتال إلى مناطق أخرى من البلاد.

وقال مسؤول إثيوبي رفيع، الأربعاء، إن قوات تيغراي بدأت هجومًا كبيرًا ضد القوات الحكومية، بينما أعلنت قيادة الإقليم أنها دخلت في «حرب دفاعية» لمواجهة ما وصفته بتصعيد وهجمات من جانب الحكومة الفيدرالية.

وتأتي المواجهات بعد أشهر من تصاعد التوتر بين الجانبين، وبعد أيام فقط من إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي تشكيل تحالف مع ست جماعات مسلحة أخرى من أنحاء إثيوبيا، بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

السيطرة على مطارات وامتداد القتال

وقال جيتاتشو ريدا، مستشار آبي أحمد والمسؤول السابق في جبهة تحرير شعب تيغراي، إن قوات الجبهة سيطرت على مطارات كانت تحت إدارة الحكومة الفيدرالية في تيغراي، وشنّت «هجومًا شاملًا» على مواقع حكومية في الإقليم ومناطق مجاورة في عفار وأمهرة.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى المنطقة في ظل تصاعد القتال.

وقالت الإدارة الإقليمية في تيغراي إن هناك «تكثيفًا للغزو المنفذ بوسائل مختلفة» ضد سكان الإقليم من جانب حكومة آبي أحمد، مضيفة أن قوات تيغراي تلقت أوامر بالتصدي للهجوم والدخول في مواجهة دفاعية.

ولم ترد المتحدثون باسم آبي أحمد والحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي على طلبات للتعليق على التطورات.

إثيوبيا أمام حرب جديدة.. قوات تيغراي تهاجم مواقع حكومية وتسيطر على مطارات

اتفاق السلام مهدد بالانهيار

وتعيد المواجهات الجديدة إلى الواجهة واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ إثيوبيا الحديث.

فقد اندلعت الحرب الأهلية في تيغراي عام 2020 بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفيدرالية، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف قبل التوصل إلى اتفاق بريتوريا للسلام بوساطة الاتحاد الأفريقي في نوفمبر 2022.

لكن المنطقة لم تتعافَ بالكامل من آثار الحرب السابقة، فيما ظل التوتر السياسي والعسكري قائمًا بين السلطات الفيدرالية وقيادة تيغراي.

وتصاعدت المخاوف خلال الأشهر الماضية مع تجدد التوتر، وصولًا إلى إعلان التحالف الجديد بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، والذي يضم ست جماعات مسلحة أخرى وتسعى أطرافه إلى إسقاط حكومة آبي أحمد.

تحذيرات من حرب أوسع

ودفع التصعيد الجديد الاتحاد الأفريقي إلى التحرك، إذ دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف الأطراف المتحاربة إلى خفض التوتر فورًا والبدء في محادثات مباشرة.

كما دعا الدول المجاورة إلى عدم اتخاذ خطوات من شأنها زيادة التصعيد.

وحذرت شخصيات دبلوماسية ومحللون إقليميون خلال الأشهر الماضية من أن تجدد الحرب في تيغراي يمكن أن يتحول سريعًا إلى صراع أوسع داخل إثيوبيا والمنطقة، خصوصًا مع وجود صراعات مسلحة أخرى في البلاد وفي السودان المجاور.

وتأتي هذه التطورات في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد بالفعل أزمات أمنية وإنسانية متشابكة، بينما لا تزال الحرب في السودان، التي اندلعت عام 2023، مستمرة وجذبت تدخلات من قوى إقليمية ودولية.

اشتباكات تيغراي تمتد إلى عفار وأمهرة.. مخاوف من حرب إقليمية أوسع

أمهرة وعفار تدخلان دائرة القتال

لم يقتصر القتال على تيغراي، إذ أفادت مصادر حكومية ودبلوماسية وإنسانية ومصادر مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي وجماعة فانو بأن قوات تيغراي تقاتل إلى جانب جماعات مسلحة محلية في عفار وأمهرة.

وفي أمهرة، تخوض قوات تيغراي القتال إلى جانب ميليشيا فانو، التي كانت تقاتل إلى جانب الحكومة الفيدرالية خلال حرب 2020–2022، قبل أن تنقلب عليها عام 2023 وتدخل في تمرد مستمر أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وأصبحت فانو أحد أطراف التحالف المسلح الجديد الذي تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي.

وفي عفار، اتهمت الحكومة الإقليمية قوات تيغراي بشن هجوم على المنطقة، وقالت إن قوات عفار ستدافع عن نفسها بالتنسيق مع حلفائها.

أما في أمهرة، فقال سكان إن القوات الفيدرالية استخدمت أسلحة ثقيلة من معسكر في بلدة لاليبيلا، واستهدفت قوات فانو التي كانت تتقدم على مسافة نحو 50 كيلومترًا من البلدة.

وتشتهر لاليبيلا بكنائسها المنحوتة في الصخور والتي يعود تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

إريتريا تظل عنصرًا حساسًا

وتزداد حساسية المشهد بسبب علاقة إثيوبيا بإريتريا، الجارة الشمالية التي دعمت حكومة آبي أحمد عسكريًا خلال حرب تيغراي السابقة.

لكن العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة تدهورت منذ ذلك الحين.

وكان المتحدث باسم آبي أحمد، بيلين سيوم، قد قال الإثنين إن أعضاء التحالف المسلح الجديد كانوا يتعاونون منذ فترة بدعم مالي من إريتريا.

ونفت إريتريا اتهامات بدعم جماعات مسلحة إثيوبية، بينما رفض وزير الإعلام الإريتري التعليق على التطورات الأخيرة.

ويثير هذا الملف مخاوف إضافية من تحول المواجهة الداخلية في إثيوبيا إلى صراع ذي أبعاد إقليمية، في منطقة شديدة الحساسية تمتد من القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر.

انهيار اتفاق السلام في إثيوبيا.. تيغراي تدخل مواجهة جديدة مع حكومة آبي أحمد

وضع إنساني هش

وتأتي عودة القتال في وقت لا تزال فيه تيغراي تعاني من آثار الحرب السابقة.

فقد دفعت حرب 2020–2022 مئات الآلاف إلى ظروف شبيهة بالمجاعة، فيما كان نحو 750 ألفًا من سكان تيغراي لا يزالون نازحين داخليًا حتى فبراير، وفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كما يواجه الإقليم ظروف جفاف مرتبطة بظاهرة إل نينيو، ما يزيد الضغوط على السكان الذين لم يتعافوا بعد من تداعيات الحرب السابقة.

وفي الأشهر الأخيرة، نُسبت عدة ضربات بطائرات مسيرة إلى الجيش الإثيوبي ضد قوات تيغراي، وفق بيانات مشروع رصد مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، بينما لم تعلق الحكومة الفيدرالية على تلك التقارير.

لماذا تثير عودة الحرب مخاوف إقليمية؟

المخاوف لا ترتبط فقط بحجم القتال داخل تيغراي، بل بتداخل عدة جبهات مسلحة وتحالفات متنافسة داخل إثيوبيا.

فالقوات المرتبطة بتيغراي تقاتل إلى جانب جماعات مسلحة في أمهرة وعفار، بينما يضم التحالف الجديد قوى كانت في السابق على طرفي الصراع، في وقت تتقاطع فيه الأزمة الإثيوبية مع الحرب المستمرة في السودان والتوترات المرتبطة بإريتريا والبحر الأحمر.

ويرى محللون أن الحكومة الفيدرالية أصبحت في وضع عسكري مختلف عن عام 2020، بفضل امتلاكها مخزونات كبيرة من الطائرات المسيرة، إلى جانب الانقسامات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي.

لكن استمرار المواجهات واتساع نطاقها قد يضع اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة أمام أخطر اختبار منذ توقيعه، ويعيد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في القرن الأفريقي إلى الواجهة.

↑
Exit mobile version