أطلق مكتب المدعي العام في ولاية تكساس تحقيقًا رسميًا بشأن علامة الملابس الرياضية لولوليمون، حول ما إذا كانت منتجاتها تحتوي على مواد PFAS المعروفة باسم “المواد الكيميائية الأبدية” السامة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تُبنى فيه صورة العلامة التجارية على مفاهيم الصحة والعافية.
وقد نفت “لولوليمون” هذه الادعاءات، مؤكدة أنها تخلّت عن استخدام PFAS منذ عام 2023، وأن استخدامها السابق اقتصر على منتجات مقاومة للماء بشكل محدود، دون وجود أي مخالفات مثبتة.
لكن القضية تكشف مشكلة أوسع في صناعة الأزياء، تتمثل في الفجوة بين الوعود التسويقية للعلامات التجارية وما تحتويه المنتجات فعليًا.
ممارسة شائعة في الصناعة
مواد PFAS (المواد البير- و/أو متعددة الفلورو ألكيل) هي مركبات صناعية تُستخدم لجعل الأقمشة مقاومة للماء والبقع والعرق، كما استخدمت في أواني الطهي غير اللاصقة وبعض عبوات الطعام.
وتُعرف هذه المواد باسم “المواد الكيميائية الأبدية” لأنها لا تتحلل بسهولة في البيئة أو جسم الإنسان، بل تتراكم بمرور الوقت.
ولا تقتصر المشكلة على علامة تجارية واحدة، بل تمتد إلى قطاع الأزياء بشكل واسع، حيث يُستخدم هذا النوع من المواد في العديد من المنتجات.
وقد ظهرت القضية إلى العلن عام 2011 بعد تحقيق منظمة “جرينبيس” الذي كشف تورط علامات عالمية في تصريف مواد كيميائية مفلورة في مياه الصين.
المخاطر الصحية
ورغم تعهد العديد من العلامات التجارية بالتخلص التدريجي من PFAS بحلول عام 2020، إلا أن اختبارات لاحقة أظهرت استمرار وجودها في بعض الملابس الرياضية مثل البنطلونات الضيقة وحمالات الصدر الرياضية.
وتكمن خطورة هذه المواد في ارتباطها بمخاطر صحية تشمل بعض أنواع السرطان، واضطرابات هرمونية، وأضرارًا في الجهاز المناعي.
وتزداد احتمالات التعرض لها مع التعرق أثناء ممارسة الرياضة، ما قد يسهل امتصاصها عبر الجلد.
خطاب “الغسيل الأخضر”
تستخدم العديد من العلامات التجارية عبارات تسويقية مثل “نظيف” و”مستدام” و”مسؤول”، رغم عدم وجود تعريف قانوني واضح لهذه المصطلحات في بعض القوانين.
ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من التسويق البيئي قد يُستخدم لتجميل صورة الشركات دون تغييرات حقيقية في المنتجات.
وتُظهر الدراسات أن نسبة كبيرة من الادعاءات البيئية في قطاع الأزياء الأوروبي قد تكون مضللة، رغم صعوبة اكتشاف ذلك من قبل المستهلكين.
قصور التنظيم الذاتي
يعتمد قطاع الموضة إلى حد كبير على “التنظيم الذاتي”، إذ لا تزال معظم معايير الاستدامة اختيارية وليست ملزمة قانونيًا في دول عديدة.
وتوجد أكثر من 100 شهادة استدامة في قطاع النسيج عالميًا، لكنها تختلف في المعايير وتفتقر إلى رقابة موحدة.
وفي عام 2022، وجد جهاز حماية المستهلك الأسترالي أن أكثر من نصف الشركات التي خضعت للمراجعة قدّمت ادعاءات بيئية مشكوكًا فيها.
ورغم صدور إرشادات جديدة عام 2023 تتطلب دعم الادعاءات البيئية بأدلة، لا يزال من الأسهل على الشركات إطلاق وصف “مستدام” دون إثبات قوي.
وتخلص الدراسة إلى أن أزمة PFAS ليست قضية علامة واحدة، بل جزء من نظام أوسع يحتاج إلى تشريعات أكثر صرامة بدل الاعتماد على وعود طوعية.
