تسببت الحرب الجارية في إيران في تعطيل حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم، ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، في ظل اعتماد نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية على هذا المضيق الإستراتيجي.
وأعلنت طهران إغلاق المضيق، ما تسبب بتكدس أكثر من ألف سفينة شحن على جانبيه، معظمها محمّل بالنفط والغاز، ما زاد المخاوف بشأن تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح “بشحن لتر واحد من النفط في المنطقة أو عبرها” إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، في تهديد مباشر لحركة التجارة الدولية للطاقة.
رغم ذلك، تشير تقارير أمريكية إلى أن إيران تواصل تصدير النفط عبر المضيق، مستفيدة من ترتيبات خاصة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة القيود المفروضة على الملاحة.
كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن السفن الإيرانية بدأت بالمرور لضمان تزويد الأسواق العالمية بالطاقة، بينما تواصل إيران تصدير نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، محققة عائدات تُقدّر بنحو 140 مليون دولار يوميًا منذ اندلاع الحرب، وسط ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل في بعض الفترات.
جدل حول المكاسب والخسائر
أثار استمرار تصدير النفط الإيراني جدلاً واسعًا حول ما إذا كانت الحرب تحقق مكاسب اقتصادية لإيران، حيث يرى بعض المتابعين أن التصدير يعزز الاقتصاد الإيراني ويوفر موارد مالية كبيرة، بينما يؤكد آخرون أن الخسائر والدمار تفوق أي عائدات مالية.
التدخل الأمريكي وتعزيز الأمن البحري
تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة، استعدادًا لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، كما يسعى الرئيس دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة، لكن حتى الآن لم تتحقق التزامات واضحة من الدول الأخرى.
الاستثناءات الدبلوماسية
سمحت إيران لثلاث دول فقط هي الهند، العراق وتركيا بعبور المضيق، في خطوة تهدف لضمان عدم خسارة حلفاء اقتصاديين واستراتيجية، بينما تواصل فرض قيود على الدول الأخرى، وهو ما يعكس اعتبارات جيوسياسية معقدة.
الهند وتركيا تمثلان شركاء اقتصاديين مهمين لإيران، بينما يشكّل العراق عمقًا استراتيجيًا يتيح لطهران الحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية، وضمان عدم الانخراط في التحالف العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضدها.
