في خطوة جديدة تعكس تسارع تنفيذ البرنامج النووي المصري، شهد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة، مؤكدًا أن المشروع يمثل ركيزة استراتيجية لتحقيق أمن الطاقة ودعم التنمية المستدامة، إلى جانب دوره في خفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضح أن الطاقة النووية السلمية أصبحت خيارًا حتميًا في ظل التحديات العالمية وأزمات الطاقة، لما توفره من مصدر مستقر وآمن للكهرباء، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد تحول حلم امتلاك محطة نووية في مصر إلى واقع ملموس.
إنجاز هندسي ينقل المشروع إلى مرحلة متقدمة
يمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل أحد أهم المراحل المحورية في إنشاء الوحدة النووية الثانية، حيث يعكس انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من أعمال التركيبات الرئيسية.
ويُعد وعاء المفاعل من أخطر وأدق المكونات الهندسية، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية، وقد جرى تصميمه وتصنيعه وفق أحدث المعايير العالمية لتحمل الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة، وضمان أعلى مستويات الأمان التشغيلي.
ويؤكد هذا الإنجاز الالتزام بتنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة وبما يتوافق مع المعايير الدولية للجودة والأمان النووي.
روسآتوم: تنفيذ متسارع وخطوات نحو المرحلة التالية
أكد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روسآتوم»، أن المشروع يشهد تقدمًا متسارعًا وفق الخطة الزمنية، لافتًا إلى أن تركيب وعاء المفاعل للوحدة الثانية جاء بعد سبعة أشهر فقط من تنفيذ العملية نفسها في الوحدة الأولى.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية، ما يعكس تسارع وتيرة التنفيذ واستمرار الالتزام بأعلى معايير الجودة.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية: دعم مستمر للبرنامج النووي المصري
أعرب رفائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن تقديره للتقدم المحقق في مشروع الضبعة، مؤكدًا استمرار دعم الوكالة للدول في تطوير برامجها النووية السلمية وفق أعلى معايير الأمان والأمن.
وأشار إلى أهمية التعاون مع مصر في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تعاون مصري روسي يعزز تنفيذ المشروع
يعكس التقدم في محطة الضبعة نجاح الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، حيث تتولى مؤسسة «روسآتوم» تنفيذ المشروع بالتعاون مع الجهات المصرية.
وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن الإنجازات المتتالية بالمحطة تعكس قوة هذا التعاون، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل أحد أهم ركائز استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة.
كما أشار إلى التوسع في الاستفادة من الطاقة النووية في مجالات أخرى، من بينها تحلية مياه البحر، ضمن خطط الدولة لتعزيز الأمن المائي.
الضبعة.. أول محطة نووية في مصر بقدرة 4800 ميجاوات
تُعد محطة الضبعة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر، ويتم تنفيذها بمحافظة مطروح، وتتكون من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات.
وتعتمد المحطة على مفاعلات الماء المضغوط من طراز VVER-1200، وهي من مفاعلات الجيل الثالث المطور، وتُعد من أحدث وأكثر تقنيات المفاعلات أمانًا على مستوى العالم.
جدول زمني طموح لربط المحطة بالشبكة القومية
وفقًا للتقديرات الحالية، من المستهدف ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2028، على أن يتم استكمال ربط باقي الوحدات تباعًا حتى عام 2030.
ويمثل ذلك إضافة نوعية لقدرات مصر في إنتاج الكهرباء، ودعمًا قويًا لمزيج الطاقة الوطني.
مشروع استراتيجي لمستقبل الطاقة في مصر
يؤكد التقدم المتواصل في تنفيذ محطة الضبعة أنها أحد أبرز المشروعات القومية في قطاع الطاقة، لما تمثله من أهمية في تحقيق أمن الطاقة، وتنويع مصادرها، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
كما يسهم المشروع في دعم جهود الدولة لمواجهة التغير المناخي، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، تحت شعار: «طاقة تصنع المستقبل».

