ترامب: المفاوضات مع إيران مستمرة وحان وقت إبرام اتفاق نهائي

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، نافياً التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها خلال الأيام الماضية.

وأوضح ترامب، أن أحداً لا يعلم إلى أين ستقود هذه المحادثات، لكنه شدد على أنه أبلغ طهران بأن الوقت قد حان لإبرام اتفاق “بطريقة أو بأخرى”، قائلاً: “لا يمكن السماح لإيران بمواصلة ما قامت به طوال 47 عاماً لفترة أطول”.

وكان ترامب قد أكد، مساء الاثنين، إمكانية التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران خلال الأسبوع المقبل، يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يزال قيد التفاوض ولم يُحسم نهائياً بسبب استمرار الخلاف حول بعض النقاط.

المواجهة الإيرانية الأمريكية

وفي مقابلة مع شبكة ABC News، أوضح ترامب أن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران قد يكون “أفضل من نصر عسكري”، رغم صعوبة المفاوضات بالنسبة للطرفين، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق ما وصفه بـ”مصالحها الأساسية”.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تعليق المفاوضات على خلفية الهجمات الإسرائيلية في لبنان، إلا أن ترامب أكد أن الحوار مع طهران مستمر “بوتيرة متسارعة”.

قصف إسرائيلي على لبنان

روبيو: لا نتوسل إلى اتفاق

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بلاده تخوض مفاوضات مع إيران وصفها بأنها معقدة وذات طابع تقني.

وأشار إلى أن قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم “تضررت بشكل كبير”، مع إمكانية إعادة بنائها بمرور الوقت، لافتاً إلى أن طهران أبدت استعداداً لمناقشة جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض التطرق إليها في السابق.

وأضاف روبيو أن واشنطن لم تبدأ بعد حواراً مع طهران بشأن الأصول الإيرانية المجمدة، موضحاً أن هذا الملف سيُناقش لاحقاً بعد إحراز تقدم في ملف البرنامج النووي.

وأكد أن المفاوضات تحتاج إلى وقت، وأن الولايات المتحدة “لا تتوسل” للتوصل إلى اتفاق، بل قد تكون إيران هي الطرف الأكثر حرصاً على إنجازه.

كما شدد على أن واشنطن لا يمكنها قبول أي واقع يسمح لإيران بالتحكم في الملاحة الدولية أو إغلاق المضائق البحرية وفرض رسوم عبور عليها.

ناقلات تعبر مضيق هرمز

الملف اللبناني «عقدة مفصلية»

على الجانب الإيراني، أفادت مصادر في طهران بأن الملف اللبناني ووقف إطلاق النار يمثلان جزءاً أساسياً وعقدة مفصلية في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن “انتهاك وقف إطلاق النار في أي جبهة يُعد انتهاكاً له في جميع الجبهات”، مؤكدة أنها حذرت مراراً من التداعيات الخطيرة لأي خرق للهدنة.

كما نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن مصدر مطلع أن النص النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين واشنطن وطهران لا يزال قيد الدراسة داخل إيران، وأن طهران لم ترسل ردها النهائي حتى الآن.

وأوضح المصدر أن التقارير التي تحدثت عن وقف المفاوضات بين الجانبين “كاذبة ومضللة”، مؤكداً استمرار الاتصالات رغم التوترات الإقليمية.

وفي منشور عبر منصة “تروث سوشال”، كتب ترامب: “التقارير الإخبارية الكاذبة التي تزعم توقف التواصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة قبل أيام قليلة هي تقارير كاذبة ومضللة”.

وأضاف: “المحادثات بيننا مستمرة، بما في ذلك قبل أربعة أيام وثلاثة أيام ويومين ويوم واحد واليوم. لا أحد يعلم إلى أين ستؤول هذه المحادثات، لكنني قلت لإيران إن الوقت قد حان لإبرام اتفاق عاجلاً أم آجلاً”.

وكانت وكالة “تسنيم” الإيرانية قد ذكرت في وقت سابق أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بعد قرار إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في لبنان.

نازحون لبنانيون يجلسون بجوار طريق في بيروت وسط دخان القصف

ترامب: الصمت قد يكون مفيداً

وفي مقابلات هاتفية لاحقة مع وسائل إعلام أميركية، قال ترامب إنه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي بشأن تعليق إيران للمحادثات.

وأوضح في مقابلة مع شبكة NBC News أن “الصمت بين الجانبين قد يكون أمراً جيداً”، مضيفاً أنه مستعد للانتظار إذا اقتضت الضرورة.

وأكد أن تعليق المفاوضات – إن حدث – لا يعني بالضرورة لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، مشيراً إلى أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل قائماً.

الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية

اتفاق سيئ أسوأ من لا اتفاق

وخلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، شدد روبيو على أن “اتفاقاً سيئاً مع إيران أسوأ من عدم التوصل إلى اتفاق”.

وقال: “لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي تختبئ خلفه”، مؤكداً أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً بالتزامات نووية حقيقية وقابلة للتحقق.

وأضاف أن إيران وافقت على مناقشة ملفات كانت ترفض بحثها سابقاً، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتائج إيجابية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة الدولية.

وأشار إلى أن الردع الإيراني التقليدي “تآكل بصورة كبيرة”، وأن القيادة الإيرانية تحتاج إلى وقت أطول لاتخاذ القرارات بسبب التعقيدات الداخلية.

وأكد أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات لمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، بل ستربط أي خطوة من هذا النوع بتقدم ملموس في الملف النووي.

كما أوضح أن الصين وروسيا، إلى جانب دول أخرى، لا تؤيدان استمرار إغلاق المضيق، لما يمثله من تهديد للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

أزمة مضيق هرمز

إيران تدرس المقترح النهائي

في المقابل، أكد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن طهران لم ترد بعد على المقترح الأميركي النهائي الرامي إلى إنهاء الأزمة بين البلدين.

وأوضح أن المناقشات لا تزال مستمرة داخل المؤسسات الإيرانية، وأن طهران تتعامل بحذر مع المقترح بسبب ما تعتبره تاريخاً من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات السابقة.

وأضاف أن إيران تسعى إلى الحصول على مكاسب عملية وملموسة قبل الموافقة على أي اتفاق جديد، مؤكداً أن الثقة لا تزال تمثل التحدي الأكبر بين الجانبين.

Exit mobile version