ترامب في بكين.. قمة حاسمة بين التجارة والتكنولوجيا وأزمة إيران

من هرمز إلى الذكاء الاصطناعي.. ملفات ملتهبة على طاولة رئيسا أمريكا والصين

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى العاصمة الصينية بكين، حيث سيلتقي نظيره الصيني شي جين بينغ لبحث عدد من الملفات، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ زيارته خلال ولايته الأولى عام 2017.

وفي مؤشر على تركيز ترمب خلال الزيارة على التجارة والأعمال، انضم إليه على متن الطائرة الرئاسية، خلال توقفها في ألاسكا، جنسن هوانج رئيس شركة “إنفيديا”، كما يرافقه إيلون ماسك، رئيس شركتي “تسلا” و”سبيس إكس”، إلى جانب عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات أمريكية كبرى، من بينهم تيم كوك رئيس شركة “آبل”.

وكان ترمب قد تعهد قبل وصوله إلى بكين بأنه سيطلب من نظيره الصيني “فتح” بلاده أمام الشركات الأجنبية.

واستبقت الصين الزيارة بالإعلان عن “الترحيب” بالرئيس الأمريكي، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، غوو جياكون، أن بكين “مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة من أجل توسيع التعاون والتعامل مع الخلافات”.

وقال ترمب، لدى مغادرته البيت الأبيض، إنه سيجري “محادثات مطولة” مع الرئيس الصيني، تشمل الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن الصين تشتري الجزء الأكبر من النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

وتأتي القمة المرتقبة بين ترمب وشي في ظل ظروف دولية معقدة، حيث تتداخل ملفات التجارة والتكنولوجيا مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على أسواق الطاقة العالمية.

ملفات حساسة على طاولة القمة

من المتوقع أن تشمل المباحثات عددًا من القضايا الاستراتيجية، من بينها مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، والقيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الهدنة التجارية بين البلدين.

وكان ترمب قد أشار إلى أنه سيناقش مع شي ملف تسليح تايوان، في خطوة تمثل تحولًا عن النهج الأمريكي التقليدي الذي كان يتجنب التشاور المباشر مع بكين بشأن دعم الجزيرة.

وفي سياق متصل، بدأت وفود من الجانبين الأمريكي والصيني جولة مشاورات اقتصادية وتجارية في كوريا الجنوبية، بمشاركة مسؤولين كبار من البلدين، تمهيدًا للقمة المرتقبة في بكين.

القمة المرتقبة بين ترمب وشي في ظل ظروف دولية معقدة

أهمية اقتصادية عالمية

تكتسب هذه القمة أهمية خاصة في ظل كون الاقتصادين الأمريكي والصيني يمثلان نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعل العلاقة بينهما محورًا رئيسيًا لاستقرار النظام الاقتصادي الدولي.

وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة، مع تحذيرات من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

كما تعكس التوترات التجارية المستمرة بين البلدين تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص العجز التجاري، بينما تعتمد الصين بشكل متزايد على صادراتها الصناعية لتعويض ضعف الطلب المحلي.

العالم يترقب قمة بكين: هل تنجح في احتواء صراع القوتين الاقتصاديتين؟

الطاقة والذكاء الاصطناعي في قلب الصراع

يتزامن انعقاد القمة مع أزمة طاقة عالمية نتيجة التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يضع ضغوطًا إضافية على الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يتصاعد التنافس بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات يمثل أحد أهم ميادين الصراع الاستراتيجي بين القوتين، في ظل سباق عالمي للهيمنة التكنولوجية.

سيناريوهات محتملة

تتراوح السيناريوهات المحتملة لنتائج القمة بين التوصل إلى تسوية شاملة تخفف التوترات التجارية وتدعم استقرار الأسواق، أو الاكتفاء بهدنة مؤقتة تبقي حالة عدم اليقين قائمة، وصولًا إلى احتمال تصعيد قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو القمة محطة مفصلية قد تسهم في إعادة تشكيل ملامح النظام الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version