القانون أم الأخلاق.. الخطر الكامن في تبرير الحروب بـ”العدالة”

كيف يحل السرد الأخلاقي محل القانون في الحرب الإيرانية

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، يتفق معظم خبراء القانون الدولي على عدم شرعية هذه الضربات.

أشار الخبراء القانونيون إلى أن الهجمات انتهكت المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد الدول.

لم تقدم الولايات المتحدة ولا إسرائيل أي دليل على تهديد وشيك من إيران، ولم يتم عرض الأمر على مجلس الأمن، ما يجعلها انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

مع ذلك، تحولت النقاشات العامة والسياسية إلى مسألة أخرى تمامًا، إذ ركز العديد من السياسيين والمعلقين والجمهور على “الشرعية” بدل القانون.

استخدم كل من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا يصور الحرب على أنها مواجهة ضرورية بين الخير والشر.

وقال نتنياهو: أعلم تكلفة الحرب، لكن أحيانًا تكون ضرورية لحمايتنا من من يريدون تدميرنا.. نحن الأخيار، وهم الأشرار.

وقد تبنّت كندا وأستراليا، من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، خطابًا مشابهًا، معتبرة أن دعمها للحرب يهدف لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية وتهديد السلام الدولي.

الحرب في إيران

جدلية الحرب العادلة

تستند هذه الحجج إلى نظرية “الحرب العادلة” التي طرحها فلاسفة مسيحيون مثل القديس أوغسطين والقديس توما الأكويني، والتي تقضي بأن العنف قد يُبرر إذا كان الهدف “عادلًا”.

ينقسم الخطاب الحديث حول شرعية الحرب إلى فئتين:

– الهجمات المبررة أخلاقيًا يجب السماح بها حتى لو انتهكت القانون الدولي، مثل القضاء على طاغية شرير أو منع إيران من تطوير أسلحة نووية.

– القانون الدولي غير ذي صلة إذا لم يمنع الضرر، وبالتالي تصبح الضربات على إيران مشروعة.

كلتا الحجتين تحملان مخاطر، أهمها السماح للأخلاق الذاتية أن تحل محل القيود القانونية الموضوعية، ما يؤدي إلى فوضى أخلاقية عالمية.

الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

مخاطر الاستناد للأخلاق بدل القانون

من يقرر ما هو “عادل”؟ من منظور إيران، الولايات المتحدة وإسرائيل “أشرار”، وقد تكون الأسلحة النووية وسيلة حماية.

السماح للدول بالتصرف وفقاً لمعاييرها الأخلاقية الخاصة يهدد النظام الدولي.

تاريخيًا، استُخدمت الحجج الأخلاقية لتبرير الاستعمار والعبودية، وهي تظهر في سياقات مختلفة اليوم.

القانون الدولي يجب أن يبقى موضوعيًا، بعيدًا عن مزاعم الاستثناء الأخلاقي.

استبعاد القانون الدولي بسبب انتهاكاته من قبل بعض الدول يشبه رفض القوانين المحلية بسبب جرائم تحدث داخل الدولة نفسها.

الحرب على إيران

أهمية الموضوع

الحرب على إيران تكشف تحولًا خطيرًا في تبرير الدول لأفعالها، حيث تحل القصص الأخلاقية محل المنطق القانوني.

الهدف من القانون الدولي هو الحفاظ على النظام، لا تحديد من “الصالح” أو “الشرير”.

Exit mobile version