خفض انبعاثات الكربون الصناعي عالميًا يبدأ من “ثقافة الطاقة” لا التكنولوجيا فقط

الطريق إلى الحياد المناخي يمر عبر تعاون المهندسين وعلماء الاجتماع

الباحثون: إصلاح عقلية الشركات أهم من شراء معدات موفرة للطاقة

يمكن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من الصناعة بنسبة 5%.

لكن هذا يتطلب من الشركات وصانعي السياسات اتباع نهج شامل لكفاءة الطاقة وإدارتها، لا أن يقتصر التركيز على التطوير التكنولوجي فقط.

هذا ما توصل إليه باحثون، من بينهم باحثون من جامعة لينشوبينج، ونُشر في مجلة Nature Communications.

يقول باتريك ثولاندر، أستاذ أنظمة الطاقة في جامعة لينشوبينغ: “لدينا رؤية ضيقة جدًا لكفاءة الطاقة، يعتقد الكثيرون أن الاستثمار في معدات جديدة موفرة للطاقة كافٍ، ولكن في هذه الحالة لا يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لكفاءة الطاقة”.

وبالتعاون مع زملائه في جامعة جافلي، ومركز ستوكهولم للمرونة، وجامعة لوند، وجامعة أوبسالا، والأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، قام بتحليل ما هو مطلوب من الصناعات لتقليل استخدامها للطاقة.

برز مفهوم كفاءة الطاقة كضرورة خلال أزمة النفط في أوائل سبعينيات القرن الماضي، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، ما استدعى اتخاذ تدابير لتحسين الكفاءة وخفض التكلفة على الشركات.

ومع تفاقم أزمة المناخ، أصبح من الضروري خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري.

انبعاثات الكربون الصناعي

تغيير طريقة عمل وتفكير المؤسسات

وترى كلٌ من وكالة الطاقة الدولية والمفوضية الأوروبية أن كفاءة الطاقة هي الإجراء الأول الواجب اتخاذه، وحجر الأساس لتحقيق الحياد المناخي، ومع ذلك، يرى الباحثون أن هناك إمكانات كبيرة في هذا المجال لم تُستغل بعد.

لطالما ارتبطت كفاءة الطاقة بالابتكارات التكنولوجية في المقام الأول، إلا أن ثولاندر وزملاءه يرون أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك.

فلخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل ملحوظ، لا بد من تغيير طريقة عمل المؤسسات وطريقة تفكيرها في استخدام الطاقة.

يُسلط الباحثون الضوء على أهمية العمليات الشاملة للنظام، وزيادة نشر المعرفة، وثقافة الشركات التي تشجع التغيير.

ويُطلقون على هذه العوامل اسم “البناءات الاجتماعية”، وقد حددوا تسعةً منها من شأنها مساعدة الشركات على تصميم عمليات كفاءة الطاقة وإدارتها بشكل أفضل.

يقول ثولاندر: “نُقدّر أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعة عالميًا بنسبة 5%، وهذا تقدير متحفظ نوعًا ما، وقد يكون أكثر من ذلك”.

انبعاثات الكربون الصناعي

العمل بطريقة متعددة التخصصات لتحقيق النجاح

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، في عام 2022، انبعثت 9.2 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون من الصناعات العالمية. ويعادل انخفاض بنسبة 5٪ انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة عن عشر دول بحجم السويد.

ويرى ثولاندر، أن أحد أهم عوامل النجاح هو التعاون بين الأشخاص ذوي الخبرات والخلفيات المختلفة داخل الشركات.

ويضيف: “بصفتي مهندسًا، أفكر في الحلول التقنية أولًا، ولكن يمكن تطوير الإمكانات إذا عملتَ مع أنظمة متكاملة وبالتعاون مع خبراء آخرين ذوي عقلية مختلفة، علينا العمل بطريقة متعددة التخصصات لتحقيق النجاح”.

انبعاثات الكربون الصناعي

ويعتقد أن الشركات بحاجة إلى العمل بشكل نشط لبناء تعاون متعدد التخصصات بين تخصصات الهندسة والعلوم الاجتماعية والسلوكية.

ويحث الباحثون الشركات الصناعية على بناء ثقافة مؤسسية تدعم تبادل المعرفة والتعلم المستمر، مشيرين إلى أن التحدي الذي يواجه صانعي السياسات هو تصميم برامج متنوعة تُركز على الأبعاد الاجتماعية لكفاءة الطاقة.

Exit mobile version