نجح فريق متعدد التخصصات في POSTECH في تطوير تقنية تعالج القيود الرئيسية في إنتاج الهيدروجين النظيف باستخدام الموجات الدقيقة. كما نجحوا في توضيح الآلية الأساسية لهذه العملية المبتكرة.
وتمثل النتائج التي توصلوا إليها، والتي نُشرت على الغلاف الداخلي لمجلة Journal of Materials Chemistry A ، خطوة تحويلية في السعي إلى الحصول على طاقة مستدامة.
مع تحول العالم بعيدًا عن الوقود الأحفوري ، برز الهيدروجين النظيف كمرشح رائد للطاقة من الجيل التالي نظرًا لانبعاثاته الكربونية الصفرية. ومع ذلك، تواجه تقنيات إنتاج الهيدروجين الحالية حواجز كبيرة.
تتطلب الطرق الكيميائية الحرارية التقليدية، التي تعتمد على أكسدة واختزال أكاسيد المعادن، درجات حرارة عالية للغاية تصل إلى 1500 درجة مئوية. هذه الطرق ليست كثيفة الاستهلاك للطاقة ومكلفة فحسب، بل إنها أيضًا صعبة التطبيق على نطاق واسع، مما يحد من تطبيقها العملي.
ولمعالجة هذه التحديات، لجأ فريق POSTECH إلى مصدر طاقة مألوف ولكنه غير مستغل بشكل كاف: طاقة “الميكروويف”، وهو نفس المصدر المستخدم في أفران الميكروويف المنزلية.
ورغم أن أفران الميكروويف ترتبط عادة بتسخين الطعام، فإنها قادرة أيضاً على تحفيز التفاعلات الكيميائية بكفاءة.
تقدم حاسم
أثبت الباحثون، أن طاقة الميكروويف يمكن أن تخفض درجة حرارة الاختزال للسيرايوم المضاف إليه الجادولينيوم (CeO2 ) – وهي مادة مرجعية لإنتاج الهيدروجين- إلى أقل من 600 درجة مئوية، مما يقلل متطلبات درجة الحرارة بأكثر من 60%.
ومن المثير للدهشة، أن طاقة الميكروويف تحل محل 75% من الطاقة الحرارية اللازمة للتفاعل، وهو إنجاز كبير في مجال إنتاج الهيدروجين المستدام.
ويتمثل تقدم حاسم آخر في خلق “شواغر الأكسجين”، وهي عيوب في بنية المادة الأساسية لتقسيم الماء إلى هيدروجين.
وكثيراً ما تستغرق الطرق التقليدية ساعات في درجات حرارة عالية للغاية لتشكيل هذه الشواغر.
وقد حقق فريق POSTECH نفس النتائج في دقائق معدودة فقط في درجات حرارة أقل من 600 درجة مئوية من خلال الاستفادة من تكنولوجيا الموجات الدقيقة.
وقد تم التحقق من صحة هذه العملية السريعة من خلال نموذج ترموديناميكي، والذي قدم رؤى قيمة حول الآلية التي تقوم عليها التفاعلات التي تعمل بالموجات الدقيقة.
ثورة في الجدوى التجارية لتقنيات إنتاج الهيدروجين
صرح البروفيسور هيونج يو جين قائلاً: “إن هذا البحث لديه القدرة على إحداث ثورة في الجدوى التجارية لتقنيات إنتاج الهيدروجين الكيميائي الحراري، كما سيمهد الطريق لتطوير مواد جديدة مُحسّنة للعمليات الكيميائية التي تعمل بالميكروويف”.
وأضاف البروفيسور جونسو يون: “إن تقديم آلية جديدة تعمل بالموجات الدقيقة والتغلب على قيود العمليات الحالية هي إنجازات كبيرة أصبحت ممكنة من خلال التعاون الوثيق بين مختلف التخصصات لفريق البحث لدينا”.
كان فريق البحث بقيادة البروفيسور جونسو إس يون، وطالب الدكتوراه جايمن يو (قسم الفيزياء، قسم الهندسة النووية المتقدمة)، والأستاذ هيونجيو جين، وطالب الدكتوراه دونجكيو لي (قسم الهندسة الميكانيكية).
