أمين عام الأمم المتحدة يطرح خطة أممية من 7 نقاط لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة

جوتيريش يطالب بإنهاء عصر الوقود الأحفوري.. يقف وراء أزمات المناخ والطاقة العالمية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن العالم يقترب من نقاط تحول مناخية خطيرة قد تتسبب في أضرار لا يمكن عكسها، داعيًا إلى تحرك عالمي أكثر طموحًا وسرعة للتخلي عن الوقود الأحفوري وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.

وجاءت تصريحات غوتيريش خلال كلمة رئيسية ألقاها في أسبوع العمل المناخي بلندن، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب أجزاء واسعة من أوروبا، حيث شدد على أن الأزمات المناخية والاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة ترتبط بجذر مشترك يتمثل في الاعتماد المستمر على النفط والغاز والفحم.

وقال إن العالم يحتاج إلى «انتقال سريع وعادل للطاقة النظيفة»، إلى جانب تعزيز إجراءات التكيف والمرونة المناخية وتحقيق العدالة للدول والمجتمعات الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ.

الوقود الأحفوري وراء أزمات متشابكة

الوقود الأحفوري

أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، كشفت هشاشة الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.

وأشار إلى أن هذه التطورات تسببت في ما وصفه بـ«أم كل صدمات الطاقة»، مقارنة بأزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي والتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية.

وأكد أن الدول النامية كانت الأكثر تضررًا من هذه الصدمات، حيث واجهت ضغوطًا متزايدة على الديون والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

مساعدة الدول النامية

خطة أممية من 7 نقاط

طرح جوتيريش خارطة طريق شاملة تتضمن سبع خطوات رئيسية لتحقيق الاستقلال الطاقي وتسريع التحول المناخي.

1- خفض الانبعاثات فورًا

مستوي قياسي للانبعاثات

دعا إلى بلوغ ذروة الانبعاثات العالمية في أسرع وقت ممكن، ثم خفضها بشكل حاد خلال العقد الحالي وصولًا إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

كما طالب بإطلاق تحرك عالمي للحد من انبعاثات غاز الميثان، الذي يتمتع بقدرة على حبس الحرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة.

2- تسريع الاستثمار في الطاقة النظيفة

الطاقة النظيفة

شدد على ضرورة إنهاء الدعم الحكومي لمشروعات الوقود الأحفوري الجديدة، وتوسيع الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة.

ودعا الحكومات إلى فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الوقود الأحفوري وتوجيه العائدات لدعم الفئات الأكثر تضررًا وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة.

3- إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالشفافية البيئية

الأمم المتحدة تطالب شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن بصمتها الكربونية

وجه جوتيريش رسالة مباشرة إلى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مطالبًا إياها بالكشف الكامل عن الأثر البيئي لمراكز البيانات الخاصة بها، بما يشمل الانبعاثات الكربونية واستهلاك المياه والأراضي.

وأكد ضرورة تشغيل جميع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تستهلك حاليًا كميات من الكهرباء تفوق استهلاك العديد من الدول، محذرًا من أن احتياجاتها المائية بحلول عام 2030 قد تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان أفريقيا جنوب الصحراء لمدة عام كامل.

انتقال عادل للجميع

امرأة تحمل مصباحاً يعمل بالطاقة الشمسية في قرية بنيجيريا.

أكد الأمين العام أن التحول نحو الطاقة النظيفة يجب أن يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، وأن يوفر فرص عمل جديدة ويدعم المجتمعات المتأثرة بالتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

كما شدد على أهمية ضمان استفادة الدول النامية من الثورة العالمية في الطاقة المتجددة وعدم استبعادها من الفرص الاستثمارية والتكنولوجية الجديدة.

تعزيز القدرة على التكيف

الاستثمار في التكيف المناخي

طالب جوتيريش بزيادة الاستثمارات في التكيف مع تغير المناخ وأنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية القادرة على الصمود أمام الكوارث المناخية.

وأوضح أن الاستثمار في التكيف لا يحمي الأرواح فقط، بل يحد أيضًا من الخسائر الاقتصادية ويعزز استقرار المجتمعات.

كما دعا الدول المتقدمة إلى الوفاء بتعهداتها السابقة بمضاعفة تمويل التكيف المناخي، مع العمل على زيادته بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.

إصلاح التمويل المناخي

العمل المناخي

انتقد الأمين العام ارتفاع تكاليف الاقتراض التي تواجهها الدول النامية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الدول الغنية بموارد الطاقة المتجددة لا تزال محرومة من التمويل اللازم للاستثمار فيها.

ولفت إلى أن أفريقيا تمتلك نحو 60% من أفضل الموارد الشمسية في العالم، لكنها لا تحصل إلا على 2% فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة.

ودعا إلى توسيع قدرات الإقراض لدى بنوك التنمية متعددة الأطراف وتوفير تمويل ميسر لدعم مشروعات التحول الأخضر والتكيف المناخي.

حماية العلم ومواجهة التضليل

مخاوف بشأن التضليل البيئي

في النقطة السابعة من خطته، شدد جوتيريش على ضرورة الدفاع عن العلم باعتباره أساس اتخاذ القرار، ومواجهة حملات التضليل التي تهدف إلى تأخير العمل المناخي وحماية المصالح المرتبطة بالوقود الأحفوري.

كما دعا إلى حماية الصحفيين والمدافعين عن البيئة وحقوق الإنسان الذين يعملون على كشف الحقائق المتعلقة بأزمة المناخ.

تحذير من «أشجار كيو»

حدائق كيو النباتية الملكية في لندن

وخلال تسلمه الميدالية الدولية لحدائق كيو النباتية الملكية في لندن، أشار جوتيريش إلى أن أزمة المناخ بدأت تؤثر بالفعل في النظم البيئية الطبيعية.

وأوضح أن أكثر من 400 شجرة فُقدت في حدائق كيو خلال موجة الجفاف التي شهدتها بريطانيا عام 2022، محذرًا من أن ما يحدث لهذه الأشجار يمثل إنذارًا مبكرًا لما قد يواجهه العالم إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.

وأكد أن حماية الغابات واستعادة النظم البيئية المتدهورة والحفاظ على المحيطات يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع التخلي عن الوقود الأحفوري وتسريع نشر الطاقة المتجددة.

واختتم الأمين العام رسالته بالتأكيد على أن العالم يمتلك الحلول اللازمة لمواجهة الأزمة المناخية، لكن النجاح يتطلب إرادة سياسية أقوى وتحركًا أسرع قبل الوصول إلى نقاط تحول يصعب أو يستحيل التراجع عنها.

Exit mobile version