السياحة المستدامة فوق مياه الخليج.. جزيرة الموز تقدم نموذجًا جديدًا للوجهات الفاخرة

كيف تصبح المنتجعات البحرية أكثر استدامة؟.. جزيرة الموز القطرية نموذجًا

على بُعد دقائق قليلة من صخب العاصمة القطرية الدوحة، تبدو جزيرة الموز وكأنها عالم مختلف تمامًا؛ جزيرة هلالية الشكل تحيط بها المياه الفيروزية والرمال الذهبية، وتضم منتجعًا فاخرًا يقدم للزوار تجربة تجمع بين الإقامة فوق الماء والأنشطة البحرية والرفاهية وسط أجواء استوائية.

 

تقع الجزيرة قبالة سواحل الدوحة، وأصبحت منذ افتتاح منتجعها عام 2015 واحدة من الوجهات السياحية البارزة للراغبين في قضاء عطلة فاخرة بعيدًا عن ازدحام العاصمة.

 

ويشغل المنتجع مساحة تبلغ نحو 13 فدانًا، وتديره شركة أنانتارا التايلاندية، كما يضم ما تقول المعلومات الواردة عن المشروع إنه أول بنجلات فوق الماء في قطر، إلى جانب كونه واحدًا من منتجعين فقط في منطقة الخليج يقدمان هذا النوع من الإقامة، إلى جانب منتجع بالم ريزورت في دبي.

 

تجربة فاخرة فوق مياه الخليج

السياحة المستدامة فوق مياه الخليج

من اللحظة الأولى، تمنح جزيرة الموز زوارها إحساسًا قريبًا من أجواء جزر المالديف، بفضل الأسقف المصنوعة على الطراز الاستوائي، والغرف الفاخرة المطلة على البحر، والفيلات والبنغلات المصممة لتوفير تجربة إقامة تجمع بين الخصوصية والمناظر البحرية.

 

ويمكن الوصول إلى الجزيرة عبر قارب كاتاماران ينطلق من ميناء الداو بالقرب من متحف الفن الإسلامي في الدوحة، أو من خلال اليخوت الخاصة.

 

ويحصل الزوار الذين يختارون الوصول عبر العبّارة على القهوة العربية والتمور والمياه خلال الرحلة، التي تستغرق نحو 20 دقيقة قبل الوصول إلى الجزيرة.

 

وعند الوصول، يستقبل الزوار أجواء احتفالية تتضمن قرع الطبول، في بداية تجربة مصممة لمنح الضيوف إحساسًا بالابتعاد عن الحياة اليومية وضغوط المدينة.

 

141 غرفة وفيلا وبنغل

 

يضم المنتجع 141 غرفة وفيلا وبنغلًا، وتجمع التصميمات الداخلية بين الفخامة المعاصرة واللمسات العربية.

 

وتتميز أماكن الإقامة بحمامات فاخرة مزينة بالفسيفساء، إلى جانب مجموعة من وسائل الراحة والتقنيات، من بينها الستائر التي يمكن التحكم فيها آليًا، وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة، والثلاجات الصغيرة، وآلات إعداد القهوة.

 

ولا تقتصر التجربة على الإطلالة البحرية، إذ توفر بعض الوحدات مساحات خارجية واسعة، بينما تضم بعض الفيلات فوق الماء شرفات مخصصة للاسترخاء وحمامات سباحة لا متناهية تطل مباشرة على البحر.

 

ووصف أحد الزوار، الذي كان يقيم في الدوحة، تجربته في الجزيرة بأنها لافتة بسبب اتساع الغرف الأساسية، مشيرًا إلى وجود مقاعد مريحة في الشرفات وإطلالات مباشرة على المحيط، إلى جانب تصميم الحمامات والمطعم المطل على البحر.

 

شاطئ بطول 800 متر

 

تمتد أمام الزوار مساحة واسعة من الشاطئ الخاص يبلغ طولها نحو 800 متر، لتوفر مساحة مثالية للسباحة والاسترخاء والاستمتاع بأشعة الشمس.

 

لكن الجزيرة لا تقتصر على الاسترخاء فوق الرمال، إذ تقدم مجموعة كبيرة من الأنشطة البحرية والترفيهية.

 

ويمكن للزوار ممارسة الغوص والتجديف بقوارب الكاياك والغطس واستكشاف الحياة البحرية، إضافة إلى ركوب ألواح التجديف وقوفًا، كما يمكن لعشاق المغامرة تجربة جهاز محاكاة ركوب الأمواج.

 

أما الباحثون عن تجربة أكثر هدوءًا، فيمكنهم الاستمتاع بأرجوحة معلقة فوق المياه الضحلة، والتي أصبحت من أبرز النقاط التي تجذب الزوار الراغبين في التقاط الصور.

 

تجارب خاصة ورفاهية متكاملة

 

يوفر المنتجع كذلك مجموعة متنوعة من التجارب والرحلات والأنشطة المصممة لتناسب مختلف الأذواق.

 

ومن بين الخيارات المتاحة جولات شاي بعد الظهر، وتجارب تناول طعام خاصة يمكن تصميمها وفق المناسبة، إلى جانب جلسات السبا والعلاجات الصحية والاسترخاء.

 

كما يمكن للضيوف الاختيار بين مجموعة متنوعة من المطاعم التي تقدم أطباقًا من مطابخ مختلفة، تشمل المأكولات الشرق أوسطية والآسيوية، إضافة إلى الأطباق الأمريكية والإيطالية.

 

وبما أن قطر دولة إسلامية، فإن الجزيرة تتبع العادات المحلية في هذا الجانب، ولذلك يعد المنتجع وجهة خالية من المشروبات الكحولية، ولا يُسمح للضيوف بإحضار الكحول معهم.

 

وفي المقابل، يمكن للزوار الاستمتاع بمجموعة متنوعة من المشروبات غير الكحولية، ومنها الـ”موكتيلز”، إلى جانب الأنشطة الرياضية والترفيهية المختلفة.

 

التنقل داخل الجزيرة

 

ولسهولة الحركة بين مرافق المنتجع، تتوفر أسطول من عربات الجولف الكهربائية لنقل الضيوف داخل الجزيرة.

 

ويتيح ذلك للزوار التنقل بسهولة بين أماكن الإقامة والشاطئ والمطاعم والمرافق الترفيهية المختلفة، دون الحاجة إلى استخدام سيارات تقليدية.

 

أنشطة للعائلات

 

لا تستهدف جزيرة الموز الأزواج والمسافرين الباحثين عن الهدوء فقط، بل تعد أيضًا وجهة مناسبة للعائلات.

 

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف في منطقة الخليج، يوفر المنتجع مجموعة من الأنشطة الداخلية التي تتيح للضيوف الاستمتاع بوقتهم بعيدًا عن حرارة الشمس.

 

ويمكن للزوار الاسترخاء في مركز السبا والعافية، أو تجربة مهاراتهم في صالة البولينج متعددة المسارات، إضافة إلى لعب البلياردو وكرة الطاولة وغيرها من الألعاب.

 

كما يضم المنتجع دار عرض سينمائية خاصة تتسع لنحو 20 شخصًا، حيث يمكن للضيوف مشاهدة الأفلام في أجواء مريحة.

 

وتحظى العائلات باهتمام خاص، مع وجود سينما مخصصة للأطفال، ونوادٍ للأطفال، إلى جانب حمام سباحة مزود بمنزلقات مائية.

 

ملاذ بعيد عن زحام الدوحة

 

لا تقتصر زيارة جزيرة الموز على النزلاء الذين يقيمون لليلة أو أكثر، إذ تستقبل الجزيرة أيضًا أعدادًا من الزوار الذين يأتون لقضاء يوم كامل ثم يعودون إلى الدوحة.

 

وتجذب الجزيرة بصورة خاصة زوارًا من داخل قطر، إلى جانب سياح من دول مختلفة، من بينها ألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة.

 

وبالنسبة لسكان الدوحة، توفر الجزيرة فرصة للهروب مؤقتًا من حركة المرور وضوضاء المدينة، دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة أو مغادرة البلاد.

 

وبعد ساعات من الاسترخاء والاستمتاع بالشاطئ والأنشطة البحرية والمرافق الترفيهية، يمكن للزوار العودة إلى العاصمة عبر القارب، لتجمع الرحلة بين هدوء الجزيرة وحيوية الدوحة في تجربة سياحية واحدة.

 

وجهة خليجية بطابع استوائي

 

تعكس جزيرة الموز اتجاهًا متزايدًا في السياحة الخليجية نحو تطوير وجهات تجمع بين الفخامة والأنشطة البحرية والطبيعة، مع تقديم تجارب كانت ترتبط تقليديًا بالوجهات الاستوائية البعيدة.

 

فمن الفيلات والبنغلات فوق المياه إلى الشواطئ الخاصة والرياضات البحرية والمطاعم والمنتجعات الصحية، تحاول الجزيرة تقديم نموذج متكامل للسياحة الترفيهية الفاخرة بالقرب من مركز حضري رئيسي.

 

وفي منطقة تتنافس فيها الوجهات السياحية على استقطاب الزوار عبر تجارب جديدة ومختلفة، تبدو جزيرة الموز محاولة لتحويل جزء من مياه الخليج قبالة الدوحة إلى وجهة تشبه الجزر الاستوائية، لكن بلمسة عربية وخليجية واضحة.

Exit mobile version