خبراء الطاقة يناقشون دور الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية والمراكز الرقمية في تعزيز الطاقة المتجددة وأمن الشبكات والتحول العالمي للطاقة.
أكد خبراء الطاقة العالميون خلال جلسات نقاش رفيعة المستوى على هامش فعاليات اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في دورتها السادسة عشر حول الحلول الرقمية، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة وتشغيل أنظمة الطاقة الحديثة، خصوصًا مع توسع مصادر الطاقة المتجددة وتزايد تعقيد الشبكات الكهربائية.
وشهدت الجلسات مشاركة نخبة من الخبراء، من بينهم:
• لينا نورمبرج-كونستانتينكو، المديرة المكلفة للابتكار والتكنولوجيا في مركز آيرينا للابتكار والتكنولوجيا (IRENA ITC)، وواحدة من كبار مؤلفي تقارير آيرينا حول الحلول الرقمية لتسريع التحول الطاقي.
• جيرهارد ستالجر، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في هيتاشي للطاقة (Hitachi Energy CTO)، متخصص في حلول الشبكات الذكية وتكامل مصادر الطاقة المتجددة.
الذكاء الاصطناعي وإدارة الشبكات الكهربائية
أوضحت لينا نورمبرج-كونستانتينكو، أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضروريًا لإدارة الشبكات الكهربائية، خصوصًا مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة مثل الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تزايد الطلب المتقلب على الكهرباء.
وأبرزت ثلاثة محاور مترابطة في هذا المجال هي:
1. التنبؤ والتشغيل الأمثل للشبكات: حيث استخدام AI والتقنيات الرقمية لمحاكاة السيناريوهات بسرعة أكبر بمقدار ألف مرة، وتنبؤ استهلاك الكهرباء وتوليد الطاقة المتجددة بدقة أعلى، وأمثلة عملية من آسيا وأوروبا تؤكد فعالية هذه الأدوات، مع الإشارة إلى أن دقة التنبؤ في بعض الحالات وصلت إلى 93٪، مع الحاجة لمزيد من التحسين.
2. مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي كمحرك للاستدامة: أشيرهارد ستالغر إلى أن مراكز الذكاء الاصطناعي تعمل بفترات تدريب متزامنة للمعالجات الرسومية (GPUs)، ما ينتج عنه انفجارات كهربائية قصيرة وعالية الكثافة تختلف عن الأحمال التقليدية، هذه المراكز، التي تتوسع بسرعة، تفرض تحديات كبيرة على الشبكات، لكنها أيضًا محرك غير مباشر لتسريع نشر الطاقة المتجددة، حيث أن الطاقة المتجددة هي التقنية الوحيدة القادرة على توفير الكهرباء بسرعة كبيرة وبتكلفة منخفضة مقارنة بالتقنيات التقليدية.
3. التعاون الشامل بين جميع الأطراف: ضرورة التنسيق بين صناع السياسات والمشرعين، شركات التكنولوجيا، مشغلي الشبكات، المستثمرين والمطورين لضمان استقرار الشبكة وكفاءة تشغيلها، نقل الخبرات من دولة أو منطقة إلى أخرى، مع تكييفها وفق الظروف المحلية، يعزز سرعة نشر الحلول وتحقيق الاستدامة.
إطار عمل G7 والفوائد الخمس للحلول الرقمية
قدم الخبراء من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ، شرحا تفصيليا لإطار العمل الذي تقوده الوكالة يركز على خمسة فوائد رئيسية للحلول الرقمية:
- أمن إمدادات الكهرباء.
- دمج وتوليد الطاقة المتجددة بكفاءة.
- تحقيق الطاقة بأسعار معقولة.
- توسيع الوصول للكهرباء في الدول النامية.
- تحسين كفاءة النظام وتحقيق استدامة طويلة الأمد.
ويعتمد الإطار على حالات استخدام عملية (Use Cases)، تتيح لكل دولة اختيار الأدوات والتقنيات المناسبة حسب احتياجاتها وظروفها المحلية.
التجربة الإفريقية
أشار الخبراء إلى إمكانات إفريقيا الكبيرة في استضافة مراكز بيانات معتمدة على الطاقة المتجددة، مستفيدين من خبرة شركات مثل هيتاشي في HVDC، الميكروجريد، المحولات والمفاتيح الكهربائية.
كما تم تسليط الضوء على الاستخدامات المحلية للذكاء الاصطناعي، مثل دمج المركبات الكهربائية، وتطبيقات المجتمعات الرقمية، ما يوضح أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ليست مقتصرة على مراكز البيانات الكبرى، بل تمتد إلى تطوير البنية التحتية الرقمية والاجتماعية.
المبادرة الأوروبية للطاقة والذكاء الاصطناعي
وعن أوروبا، أشار المتحدثون إلى خارطة الطريق الجديدة للاتحاد الأوروبي للطاقة والذكاء الاصطناعي، والتي تجمع الصناعات والمرافق وشركات التكنولوجيا لمعالجة تحديات متعددة:
• اختلاف زمن تنفيذ المشاريع (Lead Times).
• الاستخدام الأمثل للبيانات الرقمية المجمعة.
• توحيد السياسات واللوائح لتحقيق استغلال أمثل للحلول الرقمية.
وتمثل هذه المبادرة حسب المشاركون في الجلسة خطوة مهمة نحو دمج السياسات الرقمية مع سياسات الطاقة والاستدامة على مستوى القارة الأوروبية.
الاتفاقيات وتنظيم مراكز البيانات
أكد الخبراء، أن اتفاقيات شراء الطاقة (PPAs) ضرورية لضمان موثوقية تزويد الكهرباء لمراكز البيانات، مدعومة بالإطار التنظيمي للبلدان لضمان استقرار الشبكة.
كما أوضحوا، أن موقع التدريب على الذكاء الاصطناعي ومراكز الإجابة على الطلبات (مثل ChatGPT) يتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان استخدام أمثل للطاقة وتحقيق التوازن بين توليد الطاقة والطلب الفعلي.
وفي النهاية تؤكد جلسات النقاش أن الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية هي قلب التحول الطاقي الحديث، وأن نجاح هذا التحول يعتمد على:
• التعاون الشامل بين صناع السياسات، المستثمرين، المشغلين، وشركات التكنولوجيا.
• استخدام البيانات بشكل آمن وفعال.
• نقل الخبرات بين الدول والمناطق وتكييفها وفق الظروف المحلية.
• دمج مراكز البيانات الذكية مع الطاقة المتجددة لتحقيق الاستدامة والأمن الطاقي.
وبذلك، يصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تشغيلية، بل محركًا استراتيجيًا لتسريع التحول الطاقي العالمي، من إفريقيا إلى أوروبا، ومن المستثمرين إلى صناع القرار والسياسات العالمية
