كشف وزير العدل السوداني، عبد الله درف، عن حزمة من المسارات القانونية “غير المسبوقة” التي تعتزم السلطات اتخاذها لمقاضاة دولة الإمارات وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن لدى الخرطوم “أدلة مادية وبيانات قاطعة” على ما قال إنه “تورط أبوظبي في الحرب والانتهاكات المرتكبة ضد الشعب السوداني”، وفق تعبيره.
جاء ذلك في تصريحات لوسائل إعلام، خلال تفقده معرض الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة التي ضبطتها القوات المسلحة السودانية من قوات الدعم السريع في جبهات القتال المختلفة.
أسلحة متطورة
وأوضح الوزير أن المعرض يضم ترسانة من الأسلحة المتطورة، من بينها طائرات مسيّرة انقضاضية واستراتيجية حديثة الصنع، تحمل تواريخ إنتاج للأعوام 2023 و2024 و2025.
وأكد درف أن الفحص الفني والجنائي لهذه الأسلحة “أثبت بالدليل القاطع أن المستخدم الأخير المسجل رسميًا بها، بحسب الاتفاقيات الدولية لتجارة الأسلحة، هو دولة الإمارات”، مشددًا على أن “هذا الإثبات يقطع الشك باليقين بشأن التورط الإماراتي المباشر في إمداد وتسليح قوات الدعم السريع”.
وأشار إلى أن “الجرائم التي ارتُكبت في حق الشعب السوداني هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبتها قوات الدعم السريع بإمداد وتسهيل مباشر من الإمارات”، مضيفًا أن “البينات والأدلة التي بين أيدينا اليوم كافية تمامًا وفوق مرحلة الشك المعقول لمقاضاتها”.
ووجّه وزير العدل انتقادات حادة للمحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى وجود مذكرة تفاهم قائمة بينها وبين السودان، ومعبرًا عن خيبة أمل الخرطوم من تقاعس المحكمة، لافتًا إلى أن السلطات السودانية كانت تأمل إصدار أوامر قبض بحق قيادات الدعم السريع التي اتهمها بارتكاب جرائم إبادة في مدينتي الجنينة والفاشر وولاية الجزيرة.
مسارات قانونية
وأضاف درف أنه “بالرغم من وضوح البيانات المرفوعة، فإن المحكمة لم تصدر أوامر القبض حتى الآن”، واصفًا ذلك بـ”القصور الواضح”.
وتابع أنه رغم أن السودان ليس عضوًا في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة، فإنه يتعاون معها بشكل كامل في إطار مذكرة التفاهم المشتركة، مطالبًا بضرورة الإسراع في إصدار أوامر قبض فورية ضد كل من تورط في ما وصفه بـ”جرائم الإبادة”.
وكشف وزير العدل أن “اللجنة العليا للدعاوى الدولية في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع” تعمل حاليًا، بالتنسيق مع خبراء ومختصين قانونيين من داخل وخارج وزارة العدل، على صياغة المواجهة القضائية عبر مسارات متزامنة تشمل:
- مسار محكمة العدل الدولية: لمقاضاة الحكومة الإماراتية كدولة على خرق التزاماتها ومواثيقها الدولية.
- مسار المحكمة الجنائية الدولية: مع مواصلة الضغط لإصدار مذكرات التوقيف بحق المتهمين.
- مسار المحاكم الوطنية والدولية المتخصصة: لمقاضاة قادة قوات الدعم السريع والحكومة الإماراتية، بهدف انتزاع التعويضات وإثبات المسؤولية الجنائية والمدنية.
وأكد الوزير، في ختام تصريحاته، أن الفرق القانونية والخبراء في طور الإعداد النهائي لـ”عقيدة الدعوى وتصنيف البينات”، لتكون الملفات جاهزة ومكتملة الأركان الفنية والقانونية قبل تقديمها رسميًا إلى المحاكم الدولية المعنية في توقيت متزامن، تمهيدًا لمرحلة جديدة من المحاسبة الدولية.
يُذكر أن الإمارات نفت مرارًا ما تصفه بـ”المزاعم” بشأن تمويلها أي طرف في الصراع الدائر في السودان بالأسلحة، وأكدت، في تصريحات سابقة على لسان متحدث باسم وزارة خارجيتها، أن تلك “الادعاءات” لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أدلة مثبتة.
