لا تعتمد إناث العث على البصر أو الشم فقط، بل يمكنها أيضًا سماع النباتات المجهدة، اكتشف العلماء أن هذه الحشرات تلتقط أصواتًا فوق صوتية تصدرها النباتات تحت ضغط الجفاف، وتستخدمها عند اختيار أماكن وضع البيض.
الدراسة منشورة في مجلة eLife، والتي رصدت أن النباتات تصدر أصواتًا فوق صوتية في الهواء عند تعرضها للإجهاد، كانت هذه الاهتزازات تعتبر غير قابلة للكشف من قبل الحيوانات، لكنها تنتقل عبر الهواء، يسمع عث ورقة القطن المصري (Spodoptera littoralis) هذه الأصوات.
تمتلك هذه الفصيلة آذانًا طبيلية حساسة لترددات 20–60 كيلو هرتز، مع أقصى حساسية حول 38 كيلو هرتز، وهو نطاق يتوافق مع العديد من نقرات النباتات.
افترض الباحثون أن إناث العث قد تستخدم هذه الأصوات لتحديد أماكن وضع البيض، وأكدت التجارب ذلك.
فهم تواصل النباتات
قد لا تمتلك النباتات أفواهًا أو آذانًا، لكنها تتواصل. عبر الجذور والأوراق وحتى الهواء، تبادل النباتات إشارات كيميائية لتحذير بعضها من الخطر، طلب المساعدة، أو مشاركة الموارد.
فعلى سبيل المثال، عندما يتغذى يرقة على ورقة، تطلق بعض النباتات مركبات متطايرة تصل إلى الجيران، فتؤدي إلى اتخاذ تدابير دفاعية مثل مركبات مرة الطعم أو أوراق أكثر صلابة، تحت الأرض، تشكل الفطريات شبكات واسعة تُعرف بـ “شبكة الخشب العالمية” تساعد النباتات على تبادل المغذيات، إرسال إشارات استغاثة، والحفاظ على توازن النظام البيئي.
تطلق بعض النباتات إشارات استغاثة فقط عند وجود أقارب قريبين، ما يشير إلى مستوى من التعرف العائلي، وتستطيع النباتات أيضًا التمييز بين الصديق والعدو بناءً على الروائح الصادرة عن النباتات الأخرى. هذا ليس مجرد بقاء على قيد الحياة، بل هو تواصل مجتمعي.
استجابة العث لأصوات النباتات
في تجارب دقيقة، فضلت العث وضع البيض بالقرب من مكبر صوت يبث أصوات نباتات تحت الإجهاد، حتى في غياب النباتات الحقيقية، وعند فقدان حاسة السمع، اختفت هذه الميزة، مما يؤكد أن السمع هو العامل الفعلي وراء السلوك.
وعند وجود نباتات صحية، تجنبت العث النباتات التي تصدر أصوات الإجهاد، مشيرةً إلى قدرة دقيقة على تفسير هذه الإشارات.
قال البروفيسور يوسي يوفيل من جامعة تل أبيب، أحد المشاركين في الدراسة: بعد إثبات أن النباتات تصدر أصواتًا، افترضنا أن الحيوانات القادرة على سماع هذه الأصوات عالية التردد قد تستجيب وتتخذ قرارات بناءً عليها.”
وأضاف: “الكثير من الحشرات تتفاعل مع النباتات ويمكنها إدراك هذه الأصوات، وأردنا التأكد مما إذا كانت بالفعل تستجيب لها.”
دمج السمع مع الشم
في غياب النباتات المرئية، يصبح الصوت المؤشر الرئيسي. وعند وجود النباتات، يدمج العث بين الصوت والشم لاتخاذ القرار.
أظهرت تسجيلات الأنتينوجرام الكهربائي اختلافات قوية في استشعار الروائح بين النباتات الجافة والمرطبة، ما يوضح تكامل الحواس لدى العث.
في حقول الطماطم، يصل معدل النقارات إلى نحو 20 نقرة في الدقيقة، واستخدمت التجارب معدلات 30–60 نقرة لمحاكاة الظروف الطبيعية.
التفاعلات الصوتية في الطبيعة
تُظهر الدراسة أن أصوات النباتات توجه سلوك الحشرات. لا يعتمد العث على الشم أو اللمس فحسب، بل يفسر الإشارات فوق الصوتية، قد تستخدم حيوانات أخرى مثل الملقحات أو المفترسات هذه الإشارات أيضًا.
ورغم أن أصوات النباتات ربما تطورت كنتيجة ثانوية لفقد الماء، فإنها أصبحت الآن إشارات مفيدة. ويتوقع العلماء اكتشافات كثيرة في هذا المجال الناشئ.
قال الباحثون: “هذه أول دليل على التفاعل الصوتي بين النبات والحشرة، لكنها مجرد البداية.”
