الاتحاد الأوروبي يراجع سوق الكربون لدعم الصناعة.. ماذا يعني ذلك لمصر والصادرات العربية؟

ما الذي تعنيه مراجعة الاتحاد الأوروبي لسوق الكربون بالنسبة للعمل المناخي؟

في واحدة من أهم المراجعات التي تشهدها السياسة المناخية الأوروبية منذ إطلاق نظام تداول الانبعاثات قبل أكثر من عقدين، اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات واسعة على نظام تداول الانبعاثات الأوروبي (EU ETS)، تمنح الصناعات الثقيلة فترة أطول للاستفادة من الحصص المجانية للانبعاثات، وتبطئ وتيرة خفض الانبعاثات بعد عام 2030، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية والاستمرار في تحقيق أهداف المناخ.

وتأتي المقترحات في وقت تواجه فيه الشركات الأوروبية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة العالمية، والالتزامات البيئية الصارمة، بينما ترى منظمات بيئية أن التعديلات قد تؤدي إلى إضعاف أكبر أدوات الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات.

ما هو نظام تداول الانبعاثات الأوروبي؟

يعد نظام EU ETS أكبر سوق للكربون في العالم، ويغطي نحو 40% من إجمالي انبعاثات الاتحاد الأوروبي، بما يشمل قطاعات الكهرباء والصناعات الثقيلة والطيران والنقل البحري.

ويعمل النظام وفق مبدأ “السقف والتجارة”، إذ يحدد الاتحاد الأوروبي سقفًا إجماليًا للانبعاثات، بينما تتداول الشركات تصاريح الانبعاثات فيما بينها، مع انخفاض هذا السقف تدريجيًا وصولًا إلى الحياد الكربوني.

أبرز التعديلات المقترحة

1 تمديد الحصص المجانية

تقترح المفوضية الأوروبية استمرار منح الصناعات كثيفة الانبعاثات حصصًا مجانية حتى عام 2038، بدلاً من إنهائها بالكامل بحلول 2034 كما كان مقررًا.

لكن الحصول على هذه الحصص سيكون مشروطًا بتقديم الشركات خططًا واضحة للاستثمار في إزالة الكربون وخفض الانبعاثات داخل منشآتها الأوروبية.

أكثر أدوات أوروبا فاعلية في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري قد تتعرض للإضعاف

2 إبطاء خفض الانبعاثات

بدلاً من استمرار التخفيضات السنوية الحالية، تقترح المفوضية تباطؤ وتيرة تقليص سقف الانبعاثات بعد عام 2030، بما يسمح باستمرار إصدار تصاريح انبعاثات خلال أربعينيات القرن الحالي.

وترى المفوضية أن هذه الخطوة تتماشى مع هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040 وتحقيق الحياد المناخي في 2050، بينما تحذر منظمات بيئية من أنها قد تسمح بإطلاق نحو ملياري طن إضافية من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالمسار السابق.

3 توسيع النظام

تشمل المقترحات:

• إدخال مزيد من الرحلات الجوية الدولية ضمن نظام تداول الانبعاثات.
• توسيع تطبيق النظام على السفن الصغيرة.
• إدراج قطاع حرق النفايات تدريجيًا بدءًا من عام 2031.
• السماح باستخدام إزالة الكربون الدائمة وتقنيات التقاط الكربون ضمن النظام بشروط محددة.

4 توجيه عائدات الكربون

تقترح المفوضية تخصيص 50% من إيرادات مزادات الكربون لتمويل مشروعات إزالة الكربون والصناعة النظيفة والطاقة منخفضة الانبعاثات، بعدما أظهرت المراجعات أن جزءًا محدودًا فقط من الإيرادات كان يذهب فعليًا لدعم إزالة الكربون الصناعي.

لماذا أثارت الخطة الجدل؟

رحبت قطاعات صناعية عديدة بالمقترحات باعتبارها تمنح الشركات وقتًا أطول للتكيف مع التحول الأخضر، وتخفف الضغوط الاقتصادية في ظل المنافسة العالمية.

في المقابل، اعتبرت منظمات بيئية أن تمديد الحصص المجانية وتأجيل تشديد القيود سيؤدي إلى إبطاء الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وإطالة الاعتماد على الوقود الأحفوري، وإضعاف الإشارات الاستثمارية التي يعتمد عليها التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.

الاتحاد الأوروبي

ماذا يعني ذلك لمصر والدول العربية؟

رغم أن المقترحات تستهدف السوق الأوروبية، فإن آثارها تمتد إلى الدول المصدرة للاتحاد الأوروبي، خاصة في القطاعات الخاضعة لآلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM)، مثل:

• الحديد والصلب
• الأسمنت
• الألومنيوم
• الأسمدة
• الكهرباء
• الهيدروجين (مستقبلاً)

وتشير المقترحات إلى إبطاء التخلص من الحصص المجانية داخل أوروبا، وهو ما قد يمنح المصانع الأوروبية فترة انتقالية أطول قبل الاعتماد الكامل على آلية الكربون الحدودية.

هل تستفيد الصادرات المصرية؟

بالاستناد إلى ما ورد في الملف، لا تتضمن المقترحات إعفاءات جديدة للمصدرين من خارج الاتحاد الأوروبي، لكنها قد تؤثر في وتيرة تطبيق آلية الكربون الحدودية عبر إبطاء التخلص من الحصص المجانية داخل الاتحاد، وهو ما قد يغير بيئة المنافسة خلال السنوات المقبلة.

وبالنسبة للمصدرين المصريين والعرب، فإن المرحلة المقبلة تعني استمرار أهمية الاستثمار في:

• خفض البصمة الكربونية.
• توثيق الانبعاثات وفق المعايير الأوروبية.
• استخدام الطاقة النظيفة.
• تحسين كفاءة الإنتاج.
• الاستعداد الكامل لتطبيق متطلبات CBAM.

ماذا بعد؟

المقترحات لا تزال في مرحلة التفاوض بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي، ومن المتوقع أن تستمر المناقشات حتى نهاية عام 2026 أو مطلع 2027 قبل اعتماد الصيغة النهائية، ما يعني أن بعض البنود قد تشهد تعديلات إضافية قبل دخولها حيز التنفيذ.

Exit mobile version