احسبها صح.. قبل التفكير في تغيير تليفونك أو اللاب توب فكر في الميزانية وارتفاع الأسعار

فاتورة خفية للحرب الإيرانية.. لماذا ستدفع أكثر مقابل أجهزتك الإلكترونية؟

إذا كنت تنوي تغيير هاتفك أو حاسوبك أو إصلاحهما، فعليك أن تضع في الحسبان أنك ستدفع أكثر مما اعتدت عليه من قبل.

فالحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران لم يقتصر تأثيرها على بعض القطاعات المرتبطة مباشرة بالمواقع المستهدفة بالقصف والحصار، مثل الكهرباء والبنزين وقطاع الطيران، بل امتد بشكل غير مباشر إلى قطاعات أخرى، بينها الصناعات الإلكترونية وصناعة الرقائق وأشباه الموصلات والمكونات الأساسية في صناعة الهواتف والحواسيب.

الحرب الإيرانية لم تعد حدثًا إقليميًا فقط بل عاملًا مؤثرًا في مسار النمو العالمي والتضخم

وقد وصلت تداعيات الحرب إلى قلب قطاع التكنولوجيا العالمي، بعدما تحولت من أزمة طاقة وشحن إلى صدمة مباشرة في سلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية ولوحات الدوائر المطبوعة، وهي المكونات التي تقوم عليها أغلب الأجهزة الحديثة، من الهواتف والحواسيب إلى السيارات ومراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي.

وتكشف الأزمة، أن قطاع التكنولوجيا، رغم تقدمه، لا يزال شديد الاعتماد على مواد خام ومسارات شحن ومجمعات بتروكيماوية محددة جغرافيًا، ما يجعل أي اضطراب في منطقة الخليج قادرًا على رفع التكاليف عالميًا وإبطاء الإنتاج.

ومن أكثر المواد تأثرًا بهذه الظروف لوحات الدوائر المطبوعة (PCB)، وهي ألواح مسطحة تُستخدم لتوصيل المكونات الإلكترونية كهربائيًا عبر ممرات موصلة.

وتُعد هذه الألواح بمثابة “الجهاز العصبي” للإلكترونيات الحديثة، إذ تربط الرقائق والمكونات داخل الأجهزة وتسمح بتدفق الإشارات الكهربائية بينها.

فكر في الميزانية

صدمة المواد الخام

بدأت الأزمة تتخذ بُعدًا أوسع بعد استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، ما أدى إلى توقف إنتاج مادة الراتنج عالية النقاء المستخدمة في تصنيع طبقات العزل في لوحات الدوائر المطبوعة.

وتشير تقارير إلى أن شركة سابك، التي تستحوذ على نحو 70% من الإمدادات العالمية من هذه المادة، لم تتمكن من استئناف الإنتاج، ما أدى إلى تضييق المعروض عالميًا في وقت كان فيه الطلب مرتفعًا بفعل توسع الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقديرات صناعية، قفزت أسعار لوحات الدوائر المطبوعة في أبريل/نيسان الماضي بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار رقائق النحاس بنحو 30% منذ بداية العام، وهو عنصر أساسي في تصنيع تلك اللوحات.

وتزداد حساسية هذا الارتفاع لأن النحاس يمثل نحو 60% من إجمالي تكلفة المواد الخام في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة، وفقًا لشركة “فيكتوري جاينت” الصينية، وهي من كبار موردي هذه اللوحات لشركة إنفيديا.

كما ارتفعت فترات انتظار الحصول على مواد كيميائية مثل راتنج الإيبوكسي من 3 أسابيع إلى نحو 15 أسبوعًا، ما يشير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع أسعار، بل اختناق في سلاسل التوريد.

فكر في الميزانية

ضغط مضاعف

لم تأتِ هذه الصدمة في سوق هادئة، بل ضربت قطاعًا يعاني أصلًا من طلب غير مسبوق على مكونات الذكاء الاصطناعي، خاصة خوادم الحوسبة السحابية والرقائق المتقدمة.

وترى تقارير أن الشركات الكبرى قادرة على تحمل بعض الزيادات، في ظل توقعات باستمرار تجاوز الطلب للعرض لسنوات.

ويشير خبراء إلى أن الأزمة لم تبدأ مع الحرب الحالية، بل تفاقمت منذ عام 2020 بسبب اختلال التوازن بين الطلب والطاقة الإنتاجية في صناعة الرقائق.

كما يضيفون أن اضطرابات الشحن وإغلاق بعض الممرات البحرية وارتفاع أسعار الوقود زادت من تعقيد المشهد، مع توقعات باستمرار التأثيرات حتى عام 2027.

من التضخم إلى الركود.. كيف يقود النفط العالم إلى أزمة شاملة؟

مواد حرجة وهشاشة سلاسل الإمداد

تكشف الأزمة أيضًا اعتماد صناعة الرقائق على مواد نادرة مثل الهيليوم والبروم وحمض الكبريتيك، وهي عناصر تتأثر بسهولة بالاضطرابات الجيوسياسية.

كما أن المعادن مثل النحاس والألمنيوم والتنغستن تشهد ضغوطًا إضافية، ما يضاعف من تكلفة الإنتاج في كل مراحل سلسلة التكنولوجيا.

صناعة النحاس

وتبدو آسيا الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة وتمركز صناعة الرقائق في دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان والصين.

ويرى محللون أن الأزمة قد لا تظهر فورًا في شكل قفزة حادة في أسعار الأجهزة، لكنها ستنعكس تدريجيًا عبر ارتفاع أسعار الهواتف والحواسيب وتراجع الخصومات ونقص بعض المنتجات.

كما يُتوقع أن يؤدي توجيه الإنتاج نحو خوادم الذكاء الاصطناعي الأعلى ربحية إلى ضغط إضافي على الإلكترونيات الاستهلاكية.

مراكز البيانات
Exit mobile version