ألبانيا تكشف عن احتياطي هيدروجين طبيعي قد يكفي العالم لأكثر من ألف عام

منجم بولقيز بألبانيا ينتج هيدروجينًا نقياً بـ 200 مليون طن تحت الأرض

كشفت دراسة لعلماء فرنسيين بالتعاون مع جامعة “ألبانيا” – الدولة الأوروبية الصغيرة على حدود اليونان – عن احتياطي ضخم من الهيدروجين الطبيعي مدفون تحت الأرض، يُقدّر بنحو 200 مليون طن، ما يكفي لتلبية احتياجات الطاقة العالمية لأكثر من ألف عام.


تم الاكتشاف في منجم بولقيز للكروم الواقع في ألبانيا، الدولة التي باتت اليوم تنتج 100% من طاقتها من مصادر متجددة، لتتربع على عرش الطاقة النظيفة في أوروبا، وربما في العالم، بحسب ما ذكر موقع “Eco Portal”.


بدأ الأمر بسلسلة من الانفجارات الغامضة التي شهدها المنجم في أعوام 2011 و2017 و2023، والتي اعتُقد في البداية أنها ناجمة عن تسرب غاز الميثان، لكن تحقيقات لاحقة كشفت أن الغاز المتسبب هو الهيدروجين الطبيعي، الذي لم يكن يُقاس أو يُراقب من قبل.


على عمق يقارب كيلومترًا تحت سطح الأرض، اكتشف الباحثون ما وصفوه بـ”النبع الهائل”، الذي يطلق هيدروجينًا نقيًا بنسبة 84%، بمعدل إنتاج سنوي يصل إلى 11 طنًا، فيما تشير التقديرات إلى أن المنجم بأكمله يُنتج نحو 200 طن سنويًا منذ ست سنوات.

هل هو وقود المستقبل؟


وصف الباحثون في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) هذا التدفق بأنه “الأكبر من نوعه على الإطلاق”، لكنهم حذروا من تصنيفه كـ”طاقة متجددة” بشكل مطلق، نظرًا لطول فترة تكونه مقارنة بسرعة استخراجه، إضافة إلى تأثيره المحتمل على النظم البيئية العميقة تحت الأرض.
في المقابل، يرى آخرون أن الهيدروجين الطبيعي قد يكون بالفعل مصدرًا متجددًا، مشيرين إلى مناطق تُعرف بـ”الدوائر السحرية” على سطح الأرض، حيث يتسرب الهيدروجين بشكل طبيعي، وتُنتج هذه المناطق نحو 23 مليون طن سنويًا.

تداعيات جيوسياسية محتملة


يرى الخبير في أنظمة الطاقة بجامعة تكساس، مايكل ويبر، أن هذا الاكتشاف قد يُحدث “تحولًا جذريًا في الجغرافيا السياسية”، مضيفًا: “الهيدروجين سيكون في أماكن لا يوجد فيها نفط أو غاز، وهذا قد يغير قواعد اللعبة”.
ورغم أن ألبانيا ليست الوحيدة التي تعيش “حمى الهيدروجين”، فإن اكتشافها الأخير قد يكون نقطة انطلاق لعصر جديد من الطاقة النظيفة، إذا ما تم استغلاله بحذر ووفقًا للمعايير البيئية والعلمية.

Exit mobile version