أكثر من 4 آلاف نوع من الكائنات المائية العذبة مهددة بالانقراض عالميًا يهدد حياة المليارات

ربع أنواع المياه العذبة تواجه خطر الزوال.. الكائنات المائية تنقرض بصمت

كشفت دراسة عالمية جديدة أن ما يقرب من ربع أنواع الكائنات التي تعيش في المياه العذبة — أكثر من 4 آلاف نوع من أصل 23,496 تم تقييمها — مهددة بخطر الانقراض الشديد.
وشمل التقييم أسماك المياه العذبة، واليعاسيب، والدمسيس، فضلًا عن القشريات مثل السرطانات والروبيان وجراد البحر.

رغم أن المواطن المائية العذبة لا تغطي سوى أقل من 1% من سطح الأرض، فإنها تضم تنوعًا هائلًا من أشكال الحياة، وتوفر مياهًا وغذاءً وحماية من الفيضانات لمليارات البشر.
غير أن النتائج الجديدة تحذر من أن الأنظمة الطبيعية التي تحافظ على هذه الخدمات تواجه أزمة خطيرة.

قاد البحث كاثرين ساير من الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، ونُشرت نتائجه في دورية Nature.

الكائنات المائية كمؤشرات حيوية

يصنف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة الأنواع وفق مستوى خطر انقراضها، لتزويد صناع القرار بمؤشرات واضحة. ويغطي هذا التقييم أنهار العالم وبحيراته ومستنهاته وينابيعه ومياهه الجوفية.
تُشكّل المياه العذبة موطنًا لأكثر من عُشر الأنواع المعروفة عالميًا، بما في ذلك نحو ثلث الفقاريات. ويسهم هذا التنوع في تدوير المغذيات واستقرار الشواطئ وحماية المجتمعات من العواصف والفيضانات.
ويعتمد العلماء على العديد من الكائنات المائية كمؤشرات حيوية، إذ تعكس صحتها حالة المياه ذاتها، وغالبًا ما يُعد اختفاؤها المبكر أول إشارة على تدهور جودة المياه أو تدفقها.

الثراء المطلق للأنواع المهددة بالانقراض في المياه العذبة

تفاوت المخاطر بين الأنواع والمناطق

أظهرت الدراسة أن معدلات الخطر تختلف بين المجموعات الحية، إذ تتهدد الانقراض 30% من القشريات (كالسرطانات والروبيان وجراد البحر)، و26% من أسماك المياه العذبة، و16% من اليعاسيب والدمسيس.
أما المناطق الأكثر تضررًا فتشمل حوض بحيرة فيكتوريا بشرق إفريقيا، وبحيرة تيتيكاكا في جبال الأنديز، والمنطقة الرطبة في سريلانكا، وسلسلة غات الغربية في الهند.
وتتميز هذه المناطق بوجود أنواع متوطنة لا توجد في أي مكان آخر، ما يجعلها شديدة الهشاشة أمام التغيرات البيئية.

مهددات متشابكة

تشمل الأسباب الرئيسية للانقراض التلوث، والسدود، واستخراج المياه، والتغيرات الزراعية، والأنواع الغازية، إلى جانب الصيد الجائر.
وقالت ساير: “معظم الأنواع لا تواجه تهديدًا واحدًا فقط، بل عدة تهديدات تتفاعل في آن واحد”.

نسبة الأنواع المهددة بالانقراض في المياه العذبة، والأنواع المنقرضة في المياه العذبة

البحيرات والينابيع في دائرة الخطر

تُظهر الدراسة أن الأنواع التي تعيش في البحيرات والينابيع والمياه الجوفية أكثر عرضة للانقراض، لأنها غير قادرة على الهجرة عند تغير ظروفها البيئية.
كما بيّنت أن الأنظمة المائية الجوفية — خصوصًا في المناطق الكارستية الغنية بالكهوف الجيرية — تحتوي على أنواع مهددة أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.

وتشير الدراسة إلى أن السدود والهياكل المائية التي تعيق تدفق الأنهار وتقطع مسارات الهجرة تُفاقم من المخاطر.

فشل مؤشرات المياه التقليدية

تنتقد الدراسة اعتماد بعض الحكومات على مؤشرات مادية مثل “إجهاد المياه” أو “زيادة المغذيات” لتحديد أولويات الحماية، إذ تبين أن هذه المقاييس لا تعكس بدقة أماكن وجود الأنواع المهددة.
وحذّر الباحثون من أن “الاعتماد على هذه المؤشرات قد يؤدي إلى توجيه الموارد إلى مناطق أقل احتياجًا، بينما تُترك المواطن الحقيقية للكائنات المهددة دون حماية”.

الكائنات الحية في المياه العذبة

خطوات الإنقاذ الممكنة

يؤكد الباحثون ضرورة التحرك العاجل لحماية المواطن التي لا تزال تضم أنواعًا مهددة، من خلال تقليل جريان الملوثات الزراعية، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وضبط تدفقات المياه لتقليد الأنماط الطبيعية، بالإضافة إلى مكافحة الأنواع الغازية والحد من الصيد الجائر.
وفي المناطق التي تغيرت فيها تركيبة الأسماك بسبب المزارع السمكية أو الأنواع المدخلة، تبقى الوقاية أكثر فعالية من العلاج.

أنماط خطر الانقراض في رباعيات الأرجل (مجتمعة) وأنواع المياه العذبة

الحاجة إلى بيانات أفضل

أشارت الدراسة إلى أن ربع الأنواع العذبة تقريبًا لا تتوافر عنها بيانات كافية لتصنيف درجة خطرها، خصوصًا اللافقاريات، ما يعني أن حجم الخطر الحقيقي قد يكون أكبر من المقدر.
وأكد الباحثون أن المراقبة المنتظمة، وتقنيات تحليل الحمض النووي البيئي، يمكن أن تكشف الأنواع المهددة مبكرًا وتمنح فرصة لإنقاذها.

تختم الدراسة بتحذير واضح:

“تعتمد المجتمعات البشرية على الأنهار والبحيرات والمستنقعات لمياه الشرب والغذاء والحماية من الفيضانات. وعندما تختفي الكائنات، تتراجع تلك الخدمات الأساسية.”

وترى ساير أن الخريطة الجديدة للأنواع المهددة تمثل فرصة لتصحيح المسار، إذا تحرك العالم سريعًا لحماية ما تبقى من حياة المياه العذبة.

Exit mobile version