قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، بسبب حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده السيسي، اليوم الثلاثاء، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، وعدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، إلى جانب مجموعة من العمد والمشايخ من عدد من القرى والنجوع بمختلف محافظات مصر، وعدد من الخبراء والمتخصصين.
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس استهل الاجتماع بالتأكيد على حرصه على عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة دورية لتبادل الآراء ووجهات النظر، في ظل التحديات التي تواجه الدولة.
وشدد السيسي على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، في ظل ما وصفه بتنوع وتعدد محاولات الإضرار بالدولة المصرية، مؤكدًا أن وعي المصريين يمثل «حائط الصد» أمام هذه المحاولات.
آثار أحداث 2011 والصدمات الاقتصادية
وأشار السيسي إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، موضحًا أن التعافي من آثارها قد يستغرق، وفق تقديره، ما يصل إلى 15 عامًا.
وأضاف أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
وأوضح أن مصر تعرضت منذ عام 2020 لعدد من الصدمات الاقتصادية المتتالية، على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، وما ترتب على هذه الأزمات من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية وانعكاس ذلك على الأسعار داخل مصر.
وأكد الرئيس أن مصر تعمل على خفض التصعيد في المنطقة وتجنب عودة الاقتتال، مشددًا على أن خيارها الاستراتيجي هو السلام.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال السيسي إن مصر ليس لديها أجندة خفية، وإن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا أن عدم تسويتها يمثل أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين هو السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
20 مليار دولار خسائر لقناة السويس
وقال السيسي إن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تشمل دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.
وأشار إلى أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.
وكانت الرئاسة المصرية قد أشارت في يوليو 2026 إلى خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في باب المندب، في سياق حديثها عن تداعيات الأزمات الإقليمية.
تحذير من استهداف الدولة عبر مواقع التواصل
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيسي أشار إلى تعدد الأدوات المستخدمة في محاولات الإضرار بمصر، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد الرئيس على ضرورة تطوير أدوات الدولة المختلفة للحفاظ على مقدراتها، معتبرًا أن من أقل الوسائل تكلفة لإضعاف أي دولة محاولة استدراج شعبها للقيام بذلك.
وأكد قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها، مشددًا على أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأن تماسك الجبهة الداخلية يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين.
وقال السيسي إن مصر تمتلك موارد كبيرة، وإن التعامل مع التحديات يتطلب حسن استغلال هذه الموارد، وليس افتراض أن الحلول مستحيلة أو شديدة الصعوبة.
4500 قرية
وأشار الرئيس إلى حرصه على الاستماع إلى العمد، موضحًا أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها نحو 50% من السكان.
وخلال الاجتماع، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، معربًا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في الاجتماع.
وأوضح أنه جرى تشكيل لجنة من المثقفين في القرية للرد على الشائعات، مؤكدًا أن العمل الجيد يمثل عاملًا طاردًا للشائعات، كما استعرض عددًا من الإجراءات التي اتخذتها القرية لخدمة الأهالي، من بينها دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر الأطفال الأيتام لتوفير الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأثنى السيسي على ما عرضه عمدة القرية، معتبرًا إياه نموذجًا إيجابيًا يمكن الاستفادة منه.
السيسي: الحروب تستهدف نشر الإحباط
وقال المتحدث الرسمي إن الرئيس أشار إلى أن الحروب تستهدف، من بين أمور أخرى، نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنويًا، وتنفير الآخرين من الانضمام إلى العمل الحكومي.
ودعا السيسي المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن، والعمل بصورة مؤسسية لتوظيف إمكانات الدولة والحفاظ على استقرارها، مشيرًا إلى أن العمل الإيجابي يترك أثرًا لدى المواطنين ويسهم في بناء مجتمع قوي.
وشدد على أهمية تلاحم مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى إمكانية قيام الوعاظ في وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في نشر الوعي لدى المواطنين بشأن مخاطر هدم مؤسسات الدولة، بما في ذلك من خلال برامج توعوية مستمرة في المدارس.
وأوضح أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تقديم رؤية شاملة حول أبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل.
وأكد ضرورة الحفاظ على الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط، مع التشديد على أهمية حسن معاملة المواطنين أثناء حصولهم على الخدمات الحكومية.
استعراض إنجازات 10 سنوات
واستعرض وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز ما وصفوه بالإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية.
وقال الوزراء إن التركيز انصب على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والتعامل مع عدد من التحديات والمشكلات المزمنة المتراكمة على مدار السنوات السابقة، من خلال حلول وصفوها بالحاسمة والجريئة.
وشدد السيسي على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مصلحة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات، موجهًا وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، ومجددًا التأكيد على حسن معاملة المواطنين.
كما أكد أهمية جودة التعليم، مشددًا على أن بناء مصر وتنميتها وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المسؤولين.
سد النهضة.. «غياب الدولة»
وخلال تناوله قضية المياه والسدود الإثيوبية، أكد السيسي أن مصر تترك مساحة للدبلوماسية والحلول السلمية في التعامل مع قضية السد الإثيوبي، لكنه شدد على أن ذلك «لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها»، بحسب ما نقله المتحدث الرسمي.
وقال السيسي إن السد الإثيوبي «لم يُبنَ إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 حتى 2013، وغياب الدولة»، مضيفًا أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرًا جدًا.
وتعود الخلافات بين مصر وإثيوبيا إلى سنوات بشأن سد النهضة، الذي بدأت إثيوبيا إنشاءه على النيل الأزرق عام 2011، وسط مطالبة القاهرة باتفاق ينظم عمليات ملء وتشغيل السد بما يحمي مصالحها المائية.
وكان السيسي قد أكد في تصريحات سابقة أمام الأمم المتحدة أن مصر سعت عبر مفاوضات متعددة إلى التوصل إلى اتفاق ينظم ملء وتشغيل سد النهضة ويحقق توازنًا بين متطلبات التنمية في إثيوبيا وحماية المصالح المائية المصرية.
وأكد الرئيس أن مصر تعمل في الوقت نفسه على زيادة مواردها المائية، من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها وتدويرها.
الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم
وتناول الحوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمشاركين في الاجتماع، عددًا من الملفات، من بينها قضية المياه والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد السيسي على أهمية رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية ومواكبتها.
وأكد ضرورة التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع التحسب في الوقت نفسه من مخاطره وآثاره السلبية.
واختتم السيسي حديثه بالإشارة إلى انعكاسات التطورات الإقليمية على الاقتصاد المصري، موضحًا أن ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية نتيجة التوترات الإقليمية انعكس على الأسعار في مصر، مؤكدًا أن الدولة تعمل على خفض التصعيد وتجنب عودة الاقتتال في المنطقة.
