وجهات نظر

هشام عيسى: الباقي من الزمن ساعة.. COP27 بين التحديات والمأمول

عضو اتحاد خبراء البيئة العرب- المنسق الوطني السابق لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ

أقتربت ساعة الحسم ، فلم يعد متبق على افتتاح مؤتمر الأطراف لتغير المناخ COP27، فى شرم الشيخ سوى أيام قليلة، وتنطلق جلسات المؤتمر بين المفاوضين عقب الكلمات الافتتاحية للرؤساء والزعماء المتوقع حضورهم، ومابين الكلمات البروتوكولية ذات الامل فى نجاح المفاوضات وإجراءات الحوارات والنقاشات بين فرق التفاوض تبدو الفجوة كبيرة !

الأزمات العالمية

فلا شك أن الأزمات العالمية الحالية ستلقى بظلالها بشده على الملفات المطروحه للتفاوض، ولاسيما فيما يتعلق بالموضوعات الرئيسيه الخاصة بالتمويل والتكيف والتخفيف ونقل التكنولوجيا خاصة، وأن أزمة الطاقة العالمية الحاليه، وإقتراب دخول الشتاء جعل دولاً تعيد استراتيجياتها فى مجال تدبير الطاقة للعودة مرة أخرى للوقود الأحفورى، ولاسيما الفحم للتغلب على الأزمة المتوقعة، وأيضا تداعيات تغير المناخ التى ضربت أوروبا ذاتها من جفاف للأنهار، وإنخفاض ملحوظ فى الإنتاج الزراعى، وارتفاع أسعار الطاقة، وما استتبع ذلك من نقص فى المواد الغذائية.

وارتفاع أسعارها، وهى أمور لم تكن موجودة بهذه الحدة فى الماضى القريب فى أوروبا الأمر الذى استتبع معه عدم استقرار سياسيى فى كثير من الدول الأوروبية، وكان أخرها هو استقالة رئيسة وزراء بريطانيا قبل أقل من شهرين من توليها منصبها.

معركة التفاوض بشكل أكثر حسماً

وأيضا من المتوقع أن لا تشارك الكثير من الدول المتقدمة بوفود رفيعة المستوى، ومن المتوقع مثلا عدم مشاركة الرئيس الروسى فى المؤتمر، وأيضا الرئيس الصينى، وهما بلا شك من الدول المؤثرة فى المفاوضات، وعلى صعيد أخر تبدو الدول النامية مستعدة لخوض معركة التفاوض، بشكل أكثر حسماً، للمطالبة بضرورة وضع آليات التنفيذ المتعلقة بالتمويل والتكنولوجيا، كاولوية أولى فى صورة تنفيذية واضحة، وربط مشاركتها فى جهود خفض الانبعاثات بما يتوافر من تمويل وليس أدل على ذلك على سبيل المثال من ارتفاع عدد المشاركين فى الوفود الأفريقية عن ذى قبل، بالمخالفة عن مؤتمرات السابقة، وهو ما يعطى دلالة واضحة على موقف أفريقى أكثر وضوحاً.

أزمة عبء التخقيف 

ومن بين الموضوعات التى يجب أن تحتل مكانة خاصة فى المفاوضات، هى بعض مقررات مؤتمر جلاسكو COP26 ، فيما يتعلق بمبدأ الـ Corresponding Adjustment فى المادة 6 من القرارات، والتى أراها تنقل عبء التخفيف من الانبعاثات على عاتق الدول النامية – موضوع مقالة أخرى تفصيلاً- فى ظل الموقف غير الواضح من التمويل المناخى!

وكما تناولنا فى مقالات سابقة فأن الامور التفاوضية يجب ان تنحى الى طرح البدائل، والحلول الغير تقليدية التى ربما تُخرج مسار المفاضات من الجمود الحالى إلى تحريك فى المياه الراكدة، فيما يتعلق بخطط المساهمات الجماعية، وايضا ربط خفض الديون بجهود خفض الانبعاثات كبديل لعدم توافر التمويل الكافى لهذا الأمر .

تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر

ومن بين أهم الموضوعات التى يجب أن يتم تناولها أيضا، هى ضرورة النظر إلى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر من الدول المتقدمة إلى الدول النامية كاحد آليات التمويل المناخي، وليست منفصلة عنه لأنها أيضا قد تكون أحد بدائل حل معضلة مسار التمويل فى المفاوضات القادمة.

ومن هنا يمكن القول، إن التحديات التى تواجه مؤتمر الأطراف فى شرم الشيخ كبيرة، ولكن أيضا يمكن القول فى هذا الإطار أن هذا المؤتمر ربما يشكل حجر الزاوية فى وضع اللبنة الأولى الحقيقية، لتحريك المفاوضات فى مسار إيجابى، وربما أيضا يكون معول الهدم للقضية برمتها، إن لم يتوافق العالم أجمع على إنقاذ الأرض.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: