وجهات نظر

هبة محمد إمام: دور تمكين المرأة في النهوض بالوعي البيئي

خبير واستشاري بيئي

للمرأة دور مميز وفعال في كافة المجالات وهى صاحبة دور بارز ومميز في التنمية المستدامة، والتي أصبح البعد البيئي أحد أركانها الرئيسية، البيئة هي مرآة عاكسة لتقدم الشعوب وحضارته، ارتبطت الطبيعة بالمرأة ارتباطا وثيقاً على عبر العصور المختلفة، حيث وثقت المرأة في بعض الثقافات باعتبارها رمزاً لحماية الطبيعة، يتمثل دور المرأة في نشر ثقافة الوعي البيئية في المجتمع دورا تربويا وتنموي من الدرجة الأولى تساهم في تعزيز قيم الأمن البيئي.

المرأة هي الأم والمعلمة هي نصف المجتمع مما يجعل لها دور فاعل في توجيه الرأي العام والمجتمع، للمرأة التأثير المباشر وغير المباشر في تعامل مع البيئة، يتبين لنا ذلك الدور الأساسي والمهم للمرأة في الحفاظ على البيئة السليمة وحماية أفراد الأسرة و المجتمع ككل من الأضرار تلوث البيئية وحماية البيئية.

المرأة هي المسئولة عن الحد من استنزاف الموارد الطبيعية مثل الطاقة والمياه فأنها أيضا تقوم بدور تربوي بيئي أكثر أهمية ألا وهو توجيه الأبناء وأفراد الأسرة في الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية مثل توجيه إلى إتباع الأسلوب السليم للاستفادة من المياه والطاقة، وعدم إهدارها وترشيدها، بالإضافة لدور المرأة في رفع الوعي الغذائي لدى أفراد الأسرة، وانعكاسات ذلك الوعي على صحة المجتمع من خلال تصحيح خياراتهم الصحية والبيئية.

الوعي البيئي

تم تعريفه بأنه إدراك الفرد لدوره في مواجهة البيئة أو مساعدة الأفراد والجماعات على اكتشاف الوعي بالبيئة وقضاياها، وهو إدراك قائم على المعرفة بالقضايا البيئية من حيث أسبابها وأثارها.

يمكن أيضا تعريفة على انه هو إدراك الفرد القائم على إحساسه ومعرفته بالعلاقات والقضايا البيئية من حيث أسبابها، وأثارها، ووسائل علاجها.

أهداف التوعية البيئية:

• توفير المعرفة البيئية، وكشف الحقائق المتصلة بها.

• تكوين الوعي البيئي لدى فئات مختلفة من المجتمع تساعدهم على فهم القضايا البيئية، ليكون لهم دور في المساهمة في المحافظة على البيئة.

• الحث على المشاركة في الحد من التلوث البيئي والوقاية منها.

• خلق الدافع تجاه إيجاد الحلول المناسبة، من خلال غرس القيم البيئية الهادفة لحماية البيئة.

أنواع الوعي البيئي:

الوعي الوقائي وهو الذي يمنع حدوث المشكلة.

الوعي العلاجي وهو الذي يواجه به الفرد المشكلة القائمة والناتجة عن سوء الاستخدام الموارد الطبيعية.

تمكين المرأة

يعرف بأنّه العملية التي تُتيح للمرأة القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تُكسبها قوةً تُمكّنها من السيطرة على حياتها، وهي العملية التي تُشير إلى امتلاك المرأة للموارد وقدرتها على الاستفادة منها وإدارتها بهدف تحقيق مجموعة من الإنجازات.

تمكين المرأة يجعل لها دورا أساسيا في القضايا البيئية وقد لها تأثير في الضغط لمزيد التشريعات التي تخدم وتعالج القضايا البيئية بالإضافة لدورها في تغير سلوك الفرد ومن ثم المجتمع.

المرأة يمكن أن تحقق في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة إنجازاً عظيما ودوراً رئيسياً في إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة المحيطة، فالتطبيق الحقيقي لقواعد الاستدامة البيئية كان يتم عادة من قبل النساء الريفيات، وفي المجتمعات المحلية، وضمن الظروف الاجتماعية الاقتصادية الخاصة بكل مجتمع.

تلعب المرأة دوراً محورياً في تحقيق الاستدامة البيئية من خلال ممارساتها اليومية داخل الإطار الأسري وخارجه، ومن ذلك تستهدف الحكومات المرأة كعامل مؤثر نحو التغيير المستدام، كما أن الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة التي تم وضعة من جانب الأمم المتحدة أكد على أهمية تمكين المرأة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والذي ينص على تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل مرأة وتوفير فرص متساوية للمرأة للحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل المناسب والتمثيل في عمليات صنع القرار السياسي والاقتصادي.

وعي المرأة البيئي يعتبر هو الخطوة الأولى لمجتمع يتبنى الممارسات البيئية الصحية، ويرغب في تغير سلوك الأفراد، حيث أن تغير سلوك الفرد يبدأ من أسلوب تعامل الأسرة مع الموارد الطبيعية المتوفرة في المنزل مثل الماء والطعام والطاقة، بتقليل الإسراف في الطعام والمياه والطاقة وكل مما شأنه أن يؤدي إلى تقليل إنتاج النفايات ومن ثم تقليل التلوث البيئي .

للمرأة دور في تغير سلوك المجتمع وذلك بإكساب الأبناء وعياً بأساليب التعامل السليم مع الموارد الطبيعية وأيضا الأساليب الصحية والتغذية السليمة، وسوف ينعكس ذلك على وعي المجتمع من خلال الارتقاء بخياراتهم الصحية والبيئية.

الخلاص

في الوقت الراهن يواجه العالم أعظم التهديدات البيئية، وهي التغير المناخي حان الوقت لاستغلال كل ما يمكن أن يساهم في حماية البيئة وتقليل التلوث، لا يزال هناك الفرصة بأن ينشأ جيل أكثر وعيا، ويحافظ على البيئة، ولا تزال أفضل طريقة لضمان مستقبل صحي خالي من التلوث لنا جميعًا هو البدء في تعليم النشء عن الطبيعة والبيئة في سن مبكرة من خلال الأم والمعلمة.

فتأهيل وتمكين المرأة، وتحسين أوضاعها الاجتماعية الاقتصادية عاملاً أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، سوف يدعمها في القيام بدورها بشكل مميز وفعال في تربية الأجيال القادمة على الممارسات البيئية الجيدة وحماية البيئية، وتقليل هدر الموارد الطبيعية.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: