أخبارالتنمية المستدامة

ندرة المياه وارتفاع مستوى الملوحة.. كيف يؤثر تغير المناخ على الموارد المائية في مصر؟

تتوقع الأمم المتحدة أن يصل عدد المعرضين لخطر الفيضانات من 2.1 مليار إلى 6.1 مليار بحلول عام 2050

كتبت أسماء بدر

لا بأس أن كل فرد فى المجتمع بات الآن يلمس تأثير التغيرات المناخية بشكل واضح عن ذي قبل في كل مناحي الحياة المختلفة، ويتفاعل معها وتؤثر عليه اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا، وكثيرا ما تقلص وتعوق من ممارسات المجتمع الحياتية وتؤدي إلى تدهور البيئه على حد سواء.

وتكمن خطورة هذه التغيرات فى كونها ظاهرة عالمية ذات تأثير إقليمي ومحلي، حيث تتعرض المجتمعات السكانية والبيئات الأكثر هشاشة كالجزر والمناطق الساحلية والدلتاوات المنخفضة للتأثيرات الكارثية، إذ إنها الأقل مرونة والأضعف فى الإمكانيات لاستيعاب درجات الخطورة المتوقعة في ظل عدم اليقين من احتمالات حدوث هذه الآثار.

تغير المناخ والموارد المائية

وتشرح الدكتورة شيرين زهران، معهد العبور العالي للهندسة والتكنولجيا، كيف يؤثر تغير المناخ على الموارد المائية، في ظل محدوديتها والعجز القائم في سد الاحتياجات، فضلًا عن الصراعات للسيطرة على منابع النيل أو حجب المياه ومنعها من الوصول إلى سكان المصب.

وتوضح أن تغير المناخ يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على إدارة الموارد المائية، بشكل مباشر من خلال التكثيف والتغيير في الدوره الهيدرولوجية، والتأثير غير المباشر يكون عن طريق القطاعات المرتبطة بالمياه، مثل إنتاج الطاقة، وإنتاجية الغذاء، والتنمية الاقتصادية، وأرصدة النظام الإيكولوجي، وإعادة توطين الإنسان، وفق ما ذكرته لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية UN-Water في تقريرها عام 2020.

وتقول الأستاذة بمعهد العبور العالي للهندسة والتكنولوجيا، إن تغير المناخ سيؤدي إلى زيادة ندرة المياه وعدم القدرة على التنبؤ به مما يؤدي إلى تشريد الملايين من الناس، وبحسب تقرير لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية UN-Water في تقريرها عام 2021، سيزداد عدد الأشخاص المعرضين لخطر الفيضانات من 2.1 مليار إلى 6.1 مليار بحلول عام 2050.

وبحسب لجنة الموارد المائية التابعة للأمم المتحدة، فإن حوالي 74% من جميع الكوارث الطبيعية بين عامي 2001 و2018 كانت متعلقة بالمياه، وخلال العشرين سنة الماضية تجاوز العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن الفيضانات والجفاف فقط 166 ألف، بينما أثرت الفيضانات والجفاف على أكثر من 3 مليارات شخص، وتسببت في إجمالي الاقتصاد ما يقرب من 700 مليار دولار أمريكي، لذلك يضيف تغير المناخ تحديات إلى الإدارة المستدامة لموارد المياه، التي تخضع بالفعل لضغوط شديدة في العديد من مناطق العالم.

تأثير تغير المناخ على المياه في مصر

يصل إجمالي الموارد المائية التقليدية في مصر إلى 59.8 مليار متر مكعب سنويا، يتم استهلاك 74% منها في قطاعات الشرب والصناعة والزراعة، أما باقي الموارد فيستهلك في البخر من الشبكة والاتزان البيئي والصرف للبحر والبحيرات الشمالية، ويبلغ إجمالي الاستخدامات المائية 81.3 مليار متر مكعب سنويا، وبذلك يتضح أن هناك عجزا بين إجمالي الموارد والاستخدامات يقدر بحوالي 21.5 مليار متر مكعب سنويا.

وفي ظل ندرة ومحدودية الموارد المائية فالاعتماد الأساسي في مصر يكون على نهر النيل العابر للحدود، والذي يعبر بخمس مناطق مناخية مختلفو من المنابع حتى المصب والذي تجعله أكثر عرضة للتغيرات المناخية من خلال التغير فى التدفقات سواء الزيادة أو النقصان، والذي بالتبعية يؤثر على الوفاء بالاحتياجات المائية اللازمة للتنمية فى المجالات الاقتصادية المختلفة، مثل الزراعة والطاقة والصناعة والبنية التحتية للشرب والصرف الصحي، والملاحة النهرية والصحة والسياحة.

وتطرقj الدكتورة شيرين زهران، الأستاذة بمعهد العبور العالي للهندسة والتكنولوجيا، إلى الظواهر المناخية المؤثرة على الموارد المائية، إذ يؤثر في أنماط الهطول من حيث المكان والشدة والكمية، أو الأحداث الجامحة والمتمثلة في الموجات الحرارية واستمرارها، والسيول وشدتها، والعواصف بأنواعها.

كما يؤدي تغير المناخ وتأثيراته على الموارد المائية إلى ارتفاع منسوب البحر وتعرض السواحل والدلتا والمناطق المنخفضة للأخطار، وارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى تكثيف الدورة الهيدرولوجية، مما يتسبب في مزيد من موجات الجفاف، والفيضانات الشديدة في بعض المناطق وتقليل الاختلافات في مناطق أخرى.

ويظهر تأثير التغيرات المناخية على الموارد المائية في مصر، في الآتي:

– التغيرات في تدفق النيل مع درجة عالية من عدم اليقين.

– انخفاض معدل هطول الأمطار.

– زيادة مستويات الملوحة في المياه الجوفية.

– زيادة الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات أو الطلب.

– الانخفاض السنوي للفرد في حصة المياه.

– انخفاض الموارد الساحلية خلال ارتفاع مستوى سطح البحر، وتسرب المياه المالحة وغمر المناطق المنخفضة الارتفاع.

– زيادة وتيرة وشدة العواصف تؤثر على الهياكل الساحلية.

– من المتوقع أن تؤثر التأثيرات المباشرة وغير المباشرة إلى هجرة من 6 إلى 7 ملايين شخص من دلتا النيل.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: