أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

مليار شخص على مستوى العالم.. كيف ينجو ذوو الإعاقة من تغير المناخ وآثاره السلبية

توصيات بوضع ذوي الإعاقة على رأس الخطط الوطنية للحد من الكوارث.. وخطة مصرية لدمجهم في مؤتمر COP27

كتبت أسماء بدر

يشعر بآثار تغير المناخ السلبية بشكل غير متناسب الأشخاص والمجتمعات المحلية الذين يجدون أنفسهم بالفعل في وضع غير مواتٍ بسبب عوامل عديدة، وترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن البشر المهمشين اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا أو مؤسسيًا أو بشكل آخر تكون أوضاعهم هشة بالذات تجاه تغير المناخ.

وتصنف الأمم المتحدة الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الفئات الأكثر تضررًا بتغير المناخ، حيث تؤكد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أن لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع غيرهم، وتتيح هذه الاتفاقية إطارًا توجيهيًا للإجراءات ذات الصلة بهذه الفئة، ومن ضمنها ابتداع وسائل للتصدي الشامل لتغير المناخ والقدرة على الصمود في وجهه.

ويمثل الأشخاص ذوو الإعاقة قرابة مليار شخص في جميع أنحاء العالم، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوقو الإنسان، وهم يتألفون من مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين يعانون من ظروف فردية وتتباين احتياجاتهم إلى الدعم ويواجهون عقبات سلوكية مثل القوالب النمطية والوصم والتحيزات، بالإضافة إلى حواجز بيئية تعوق مشاركتهم في المجتمع مشاركة فاعلة وكاملة على قدم المساواة مع الآخرين.

ذوو الإعاقة وآثار تغير المناخ

تؤكد الدكتورة منى عبد الجواد، المستشارة الدولية في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على أن هذه الفئة المتباينة من الأشخاص ذوي الإعاقة الأكثر تهميشًا في جميع مناحي الحياة مثل مجالات التعليم أو العمل، وهو ما يجعلهم أكثر تعرضًا للفقر، ويحتاجون إلى الدعم والمساعدة بشكل عام، فكيف يكون الوضع في حال حدوث زلزال أو إعصار أو أي كارثة طبيعية ناجمة عن تغير المناخ، الأمر الذي يعرضهم أكثر للوفاة بسبب الأوضاع الصحية المتأخرة التي يعانونها.

وتضيف المستشارة الدولية في تصريح خاص لـ المستقبل الأخضر، أن تعرض الأشخاص ذوي الإعاقة لدرجات الحرارة المرتفعة أو التصحر وندرة المياه التي يعاني منها العالم العربي يزيد من آثارها المحتملة عليهم، فضلًا عن الذين يضطرون للجوء والنزوح نتيجة الصراعات والحروب، إذ تكون المخيمات في حال متدنية من الوصول إلى الخدمات الإنسانية البسيطة مثل المرافق الصحية أو الغذاء اللازم والوصول للمياه بشكل أساسي، أو وجود تلك المخيمات في مناطق وعرة.

الدكتورة منى عبد الجواد

توصيات لازمة لذوي الإعاقة

وضعت الدكتورة منى عبد الجواد، من المملكة الهاشمية الأردنية والمستشارة الدولية في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عدة توصيات لأخذ قضايا ذوي الإعاقة بعين الاعتبار خاصة ما قد يتعرضون له نتيجة تغير المناخ وآثاره السلبية عليهم، خاصة أنهم ضمن الفئات الأكثر هشاشة لهذه الظاهرة العالمية، وتلك التوصيات تتمثل فيما يلي:

إشراك ذوي الإعاقة

تنادي المستشارة الدولية بإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في المنتديات والندوات والمؤتمرات الخاصة بقضية تغير المناخ؛ لمعرفة وفهم احتياجات هذه الفئة الهشة ووضعها بعين الاعتبار في التشريعات أو إجراءات الحماية والتصدي والمواجهة، وكذلك في الخطط الوطنية للحد من الكوارث.

التوعية

لا أحد يختلف على أن التوعية جزءًا أساسيًا من خطط المواجهة أو إحداث التغيير، ووفقًا لمنى عبد الجواد، يجب توعية الأشخاص ذوي الإعاقة في التعامل مع آثار الكوارث الطبيعية، ورفع وعي الأشخاص والمجتمعات بتقديم الدعم والمساعدة لذوي الإعاقة.

اللامركزية في التعامل

كما أوصت عبد الجواد، باللامركزية في التعامل مع الكوارث، نظرًا لأن كل مجتمع محلي أكثر دراية بفئاته المتباينة التي يضمها مثل كبار السن وذوي الإعاقة والأطفال والنساء، ولا بد من توفير قاعدة بيانات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ووضعهم ضمن أولويات خطط الإجلاء والمساعدة.

إعادة الإعمار على أسس صحيحة

ووفقًا للدكتورة منى عبد الجواد، فإن إعادة الإعمار على أسس صحيحة تراعي اختلاف شرائح المجتمع، وتوفير مبانٍ مُيسرة للجميع، واحدة من التوصيات الموجهة للمجتمع سواء على المستوى الرسمي أو من خلال المنظمات الأهلية.

برامج لتقديم الدعم ملائمة لكل شريحة

الأشخاص ذوو الإعاقة فئة عريضة وشديدة التباين لذا فإن تقديم برامج موحدة لتوعيتها أمر يكاد يكون مستحيلًا، لكن المستشارة الدولية منى عبد الجواد، قدمت مقترحات للتعامل مع هذه الإشكالية، حيث شددت على تقديم برنامج توعية أو تقديم الدعم والمساعدة وفقًا لمتطلبات كل شريحة فمثلًا يمكن تحويل الخطوط الساخنة لطلب الدعم إلى مادة بصرية عبر مقاطع الفيديو للفئات التي تعاني من الصمم، بالإضافة إلى تضمين لغة الإشارة في تقديم المادة.

خطة مصرية لدمج ذوي الإعاقة في مؤتمر المناخ COP27

الجدير بالذكر، أن وزارة التضامن الاجتماعي لديها خطة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 المنعقد في شرم الشيخ في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل، حيث تُولي مصر اهتمامًا كبيرًا بهذه الفئة وتعترف بحقها في الحياة وممارستها بشكل طبيعي وفقًا لوضع كل شريحة منها.

وفي تصريح سابق للدكتور أحمد سعدة، معاون وزيرة التضامن الاجتماعي للعمل الأهلي، فإن الوزارة تعمل على 3 ملفات هامة في التحضير والاستعداد لمؤتمر المناخ، الملف الأول وهو معنيًا بالإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في تنظيم والمشاركة في COP27، ما بين الإتاحة الحركية والبصرية للأشخاص ضعاف البصر، ويشمل الخطوات كافة التي يقوم بها ذوي الاحتياجات الخاصة بدءًا من وصوله إلى المطار والفنادق، والدخول إلى قاعات المؤتمر بالتنسيق مع الجهات والوزارات المعنية.

وقدت وزارة التضامن الاجتماعي تقريرًا متكاملًا للشركة المسؤولة عن إدارة مؤتمر المناخ COP27، ومن المقرر توفير وسائل نقل بها إتاحة للكراسي المتحركة، كما سيتم توفير كراسي متحركة بالمطارات المختلفة، ورفيق حال عدم توافر رفيق مع الشخص القادم من الخارج، كما وسيتم تحويل كل ما هو مكتوب إلى طريقة برايل، بحسب تصريحات سابقة للدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي.

وبحسب ما أوضحته الوزيرة خلال اجتماعها مع عدد من الجمعيات العانلة بمجال الإعاقة بديوان عام الوزارة في 29 سبتمبر المنصرم، يمثل الأشخاص ذوو الإعاقة في مصر لعام 2017، وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قدرت بـ10.67 % من إجمالي تعداد السكان، ومنها 2.7% إعاقات شديدة وبالغة الشدة، وهي الفئة التي استهدفتها المرحلة الأولى للتسجيل وإصدار بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، لافتة إلى أنّه تم إصدار 877 ألف بطاقة خدمات متكاملة حتى الآن، إلى جانب ما تم تسجيله على منظومة وزارة الصحة؛ لإجراء الكشف الطبي المُميكن.

الفقر والتمييز وتغير المناخ

وتبيَّن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في دراستها بشأن تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سياق تغير المناخ، أن هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لآثار تغير المناخ السلبية بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية، ويشكل الفقر والتمييز والوصم عناصر رئيسية تؤثر في تعرض هذه الفئة لآثار تغير المناخ.

وترى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن من شأن العوامل المتداخلة المتعلقة بنوع الجنس والعمر والأصل العرقي والجغرافيا والهجرة والدين والجنس، أن تعرض بعض الأشخاص ذوي الإعاقة بدرجة أكبر لآثار تغير المناخ الضارة، ومن بينها تلك التي تؤثر في صحتهم وأمنهم الغذائي وسكنهم وسبل كسب عيشهم وتنقلهم وحصولهم على الماء ووسائل الإصحاح.

كما أوضحت المفوضية في دراستها، أنه في حالات الطوارئ، يتعرض الأشخاص ذوو الإعاقة لمعدلات اعتلال ووفيات أعلى وبشكل غير متناسب، وهم يندرجون في الوقت نفسه في عداد أقل الفئات قدرة على الحصول على الدعم في هذه الحالات، وقد تؤثر الكوارث الطبيعية المفاجئة والظواهر البطيئة الحدوث تأثيرًا شديدًا في إمكانية حصولهم على الغذاء والتغذية ومياه الشرب المأمونة والرعاية الصحية والأدوية والتعليم والتدريب والسكن اللائق، فضلًا عن الحصول على عمل لائق في سوق العمل المفتوح.

ويعيش معظم الأشخاص ذوو الإعاقة في ظروف تتسم بالفقر، فهم يعانون من انخفاض مستويات الدخل والعمل وارتفاع مستويات الإنفاق بسبب إعاقاتهم، وعادة ما تغفل برامج الحماية الاجتماعية والحد من الفقر احتياجات هؤلاء الأشخاص، وهي كثيرًا ما تثبط دخولهم إلى سوق العمل، ونتيجة لذلك، يتعرضون، بالمقارنة مع غيرهم، لمخاطر متزايدة في مواجهة تغير المناخ والكوارث، فيصبحون أقل قدرة على الصمود، وتتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC أن يظل أفقر الناس يعانون من أسوأ آثار تغير المناخ بسبب فقدان الدخل وفرص كسب العيش والتشرد والجوع والأثار المضرة بصحتهم.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: