أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ما علاقة تغير المناخ بالطلاق وكيف تؤثر الظواهر البيئية على استقرار الأسرة؟

دراسات: الطلاق يضاعف من استهلاك الموارد المتاحة وانقسام الأسرة يزيد البصمة الكربونية للأفراد

كتبت أسماء بدر

المناطق الريفية و الساحلية والتي تتمتع بمساحات خضراء واسعة يكون الاستقرار الأسري فيها أقوى

تحظى قضية تغير المناخ وآثارها مؤخرًا بزخمٍ كبير بالتزامن مع الأحداث الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية التي تسبب فيها، بالإضافة إلى استضافة المنطقة العربية لدورتين متتالين من مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الأطراف بشأن تغير المناخ، حيث تنعقد الدورة السابعة والعشرين COP27 في مصر بينما COP28 سيعقد في الإمارات العربية المتحدة العام القادم.

وبالتزامن مع هذا الزخم، قليلٌ من الأبحاث والدراسات تتحدث عن تغير المناخ وما يتركه على الأسرة واستقرارها، فضلًا عن التكلفة البيئية للطلاق، وهو مجال بحثي حديث في مجتمعنا العربي، لكن هناك دراسات تؤكد أن الطلاق على سبيل المثال يمكنه أن يضاعف من استهلاكنا من الموارد الطبيعية المتاحة بل ويتسبب في زيادة البصمة الكربونية للفرد.

التأثيرات البيئة للطلاق

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة شريفة العمادي، المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بقطر، إن الدراسات التي تتناول التأثيرات البيئة للأسرة أو تهتم بمحور الأسرة والأحداث البيئية قديمة لكن جميعها تمت في الدول الأوروبية والغربية، ولا تحظى بنفس الاهتمام في الدول العربية.

وأضافت العمادي في تصريح خاص لـ “المستقبل الأخضر“، أن الأسرة وتغير المناخ عنصران يؤثران ويتأثران سلبيًا على بعضهما البعض، وبعض الدراسات تثبت أن المناطق الريفية أو التي تتمتع بمساحات خضراء واسعة وحتى تلك المناطق البحرية يكون الاستقرار الأسري فيها أقوى والضغوط الأسرية أقل، فمثلًا يفترض أن سكان الإسكندرية والساحل الشمالي في مصر يتمتعون بحياة أسرة وجودة علاقات زوجية مرتفعة، نظرًا للبيئة المحيطة بهم.

د. شريفة العمادي، المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بقطر

وأوضحت، أن معدلات الطلاق المرتفعة في الوطن العربي يؤثر بشكل سلبي على الاستدامة البيئية والمناخ، وعند الانفصال وانتقال الزوجان للعيش كل منهم بمفرده في منزل جديد وبالتالي زيادة استهلاك المياه والطاقة والكهرباء والموارد الأخرى المتاحة يزيد.

زيادة معدلات العنف واستهلاك الموارد

واستدلت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بقطر، على نظريتها بإحدى الدراسات التي تناولت أثر جودة الأحياء السكنية كمتغير مستقل على التفاعل الزاوجي وجودة العلاقات الزوجية، أثبتت أن جودة الأحياء السكنية تؤثر على درجات الرضا عن العلاقات الزوجية، حيث إن تلك الأحياء التي تتسم بأنماط من الحرمان الاقتصادي أدت إلى أنماط من المتغيرات الوسيطة المتعلقة بالضغط النفسي الذي أثر على العلاقات الزوجية، على عكس الأحياء السكنية التي تتسم بمستويات متوسطة ومرتفعة من الرفاه.

ووفقًا للعمادي، طُبقت الدراسة سالفة الذكر على عينة مؤلفة من 897 أسرة أمريكية يقيمون في سياقات سكنية مختلفة في ولايات متعددة، في دراسة أخرى حول فحص العوامل المرتبطة بالعنف الزواجي في خمس دول هي أذربيجان، مولدوفا، أوكرانيا، قيرغيزستان ، وطاجيكستان، أثبتت النتائج أن العنف الزواجي معدلاته أكثر حدة في الأحياء المحرومة مقارنة بالمتقدمة.

وتطرقت الدكتورة شريفة، إلى إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة ميتشيجان وصدرت عام 2007 بعنوان تكلفة الطلاق على البيئة لفحص الآثار البيئية للطلاق في 12 دولة، وذلك من فرضية علمية مفادها أن ما يترتب على الطالق من انتقال زوج/ة سابق/ة إلى منزل جديد يؤدي ذلك إلى عدد أكبر من المنازل وحجم أصغر من الأسر، وعدد أكبر من الغرف لكل شخص، عوضًا عن العيش سويًا واستغلال أكبر لمساحات الأرض، واستهالك الطاقة والمياه.

دراسة جامعة ميتشجان الأمريكية، رصدت أن الطلاق أدى لإشغال 4.7 مليون منزل في الـ12 دولة مجتمعة خلال سنة واحدة، وعند النظر إلى كلفة الطلاق على سبيل المثال في أحد البلدان محل الدراسة – الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن الطلاق كلف استهلاك أكبر للكهرباء بنسبة 46%، واستهلاك أكبر للمياه بنسبة 56%، وكان من الممكن أن توفر الأسر المطلقة في حال فرضية أنها استمرت متزوجة، أكثر من 38 مليون غرفة، وما يعادل 73 مليار كيلو وات /ساعة كهرباء، فضلًا عن 627 مليار جالون من المياه في عام 2005 وحده، وفقًا لمديرة معهد الدوحة الدولي للأسرة.

وطالبت الدكتورة شريفة العمادي، المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بقطر، في ختام حديثها، بإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث في مجال تأثيرات الطلاق والعيش منفردًا على استدامة الموارد وتلوث البيئة في المنطقة العربية، كما أوصت بالاعتناء بالأسرة واستقرارها وتضمينها في الموضوعات التي تناقش بمؤتمر المناخ COP27 القادم بشرم الشيخ، بالإضافة إلى وجود سياسات تدعم التماسك الأسري.

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: